كشفت وزارة الدفاع العراقية أمس بعض تفاصيل الخطة الأمنية الجديدة لبغداد والتي يبدأ تطبيقها مطلع يناير، تقسم الخطة العاصمة العراقية إلى تسعة مربعات تكون لقائد كل مربع منها صلاحيات بتحريك قواته لمعالجة أي خلل أمني ضمن قطاعه دون الحصول على موافقات رسمية. كما تتضمن الخطة تكثيف نقاط التفتيش عبر كل الشوارع باستخدام أجهزة متطورة للكشف عن المتفجرات والأسلحة لمواجهة أعمال العنف، التي حصدت أمس 19 قتيلاً.

وقال العميد محمد العسكري الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية في تصريح له أمس: إن الخطة الأمنية الجديدة تعتمد على محورين أساسيين أولهما يتمثل في اللامركزية في تنفيذ الواجبات دون انتظار الأوامر من المراجع في حال وقوع أعمال عنف أو مهاجمة مدنيين.

وأوضح أن المحور الثاني يقضي بتواجد وحدات الجيش العراقي بشكل دائم بالقرب من المواطنين والمؤسسات الحكومية والشوارع العامة من خلال نقاط تفتيش مكثفة ودوريات مستمرة لتقوم بالرد مباشرة على أي هجوم يشنه مسلحون ضد المواطنين او المؤسسات.

وأكد العسكري أن الخطة الأمنية جاهزة ومكتملة لكنها تحتاج إلى دراسة أعمق لبحث سبل تنفيذها، كاشفا عن استخدام أجهزة متطورة للكشف عن المتفجرات والأسلحة في دعم هذه الخطة.

واشار العميد العسكرى الى انه بموجب الخطة الامنية الجديدة تقرر تقسيم بغداد الى قطاعي الكرخ والرصافة وتعيين قائد عام على المدينة بكاملها من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي ومن ثم تقسيم بغداد الى تسعة مربعات لتعمل بشكل لا مركزي، الامر الذي يعني انه ستكون لقائد كل مربع صلاحيات بتحريك قواته لمعالجة اي خلل امني ضمن قطاعه دون الحصول على موافقات رسمية.

وبموازاة تحركات الحكومة العراقية لمواجهة العنف الطائفي، واصلت واشنطن العمل بشكل مكثف على الانتهاء من استراتيجيتها الجديدة التي يفترض أن تعلن أوائل يناير، وذلك بعد ما عاد وزير الدفاع الاميركي الجديد من زيارته الى بغداد أول من أمس الجمعة.

وأكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش عقد امس اجتماعات على أعلى المستويات لهذا الغرض. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو: «إن الاجتماعات ضمت وزير الدفاع روبرت غيتس وأعضاء مجلس الأمن القومي وغيرهم من كبار المسؤولين الأميركيين»، مشيرة إلى «أنه لم يتم اتخاذ قرارات في الاجتماع».

في غضون ذلك، افادت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» الاميركية امس الى ان كبار القادة العسكريين الاميركيين في العراق الذين يحظون بثقة بوش قرروا قبل أيام من زيارة غيتس إلى العراق التوصية بزيادة عدد القوات القتالية الاميركية في العراق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الدفاع طلب عدم الكشف عن هويته ان القادة، ومن بينهم قائد القوات الاميركية في العراق جورج كايسي، لم يحددوا بالضبط عدد القوات الاضافية التي سيطلبونها. لكن الصحيفة أكدت ان هذا العدد يقدر بنحو 20 الف عسكري.

من ناحية اخرى تواصلت امس المشاورات السياسية لاقناع التيار الصدري بالعدول عن قرار تعليق مشاركته في الحكومة والبرلمان، حيث زار وفد من قائمة الائتلاف العراقي الموحد مدينة النجف للقاء المرجع الشيعي البارز علي السيستاني حيث ناقش الوفد موضوع ضرورة اقناع التيار الصدري بالعدول عن قراره، الا ان المحاولات باتت بالفشل. واعلن عضو الهيئة السياسية للتيار الصدري ابو فراس المطيري ان المحادثات لم تنته الى اتفاق على العودة الى الحكومة بسبب الخلاف حول جدولة انسحاب القوات الاجنبية من العراق.

وقال المطيري «تم الاتفاق على مجمل المطالب التي قدمناها ولكنّ هناك مطلبا واحدا لم يتم الاتفاق بشأنه وهو جدولة خروج قوات الاحتلال».

واضاف «سيبحث هذا المطلب خلال اللقاءات التي ستعقد في الايام القليلة المقبلة».فيما قال حيدر العبادي عضو الائتلاف عن حزب الدعوة (الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي) ان «الامور تسير باتجاه الحل والاخوة في التيار الصدري سيعودون خلال الايام القليلة المقبلة».