اقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع مساء أمس السبت القرار رقم 1737 الذي يفرض عقوبات على تعاملات إيران الخاصة بالمواد النووية الحساسة والصواريخ البالستية. واستبقت طهران القرار بالتهديد بوقف عمل مفتشي الأمم المتحدة، لكن ردها الفوري طعن في القرار واصفة إياه بـ «غير القانوني» والخارج عن شرعية المنظمة الدولية، أما الولايات المتحدة فبدا أنها لن تكتفي بما تم اتخاذه وطالبت بالمزيد فيما قالت إسرائيل إن القرار غير كاف.

وفرض مجلس الأمن بإجماع أعضائه الـ 15، بما فيهم قطر التي كان يتردد أنها ستمتنع عن التصويت، على جميع دول العالم «منع تسليم إيران أو بيعها أو التحويل إليها مباشرة أو بصورة غير مباشرة أي معدات أو تجهيزات أو تكنولوجيا يمكن أن تسهم» في نشاطات إيران في المجالين النووي والبالستي الحساسين. ويحدد القرار هذه الأنشطة بـ «تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، والمشاريع المرتبطة بالمحركات العاملة بالمياه الثقيلة وتطوير صواريخ معدة لحمل رؤوس نووية».

وقرر المجلس ان على إيران «تعليق كافة نشاطاتها النووية الحساسة في مجال الانتشار النووي» بطريقة يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق منها. كما يحظر إمداد إيران بأي «مساعدة أو تدريب تقني أو دعم مالي أو استثمار أو خدمات مالية أو أي تحويل لموارد أو خدمات».

كما يفرض القرار، الملزم في بنوده، تجميد الموجودات والأصول المالية في الخارج الخاصة ب12 مواطنا إيرانيا و11 كيانا على علاقة مباشرة بالبرامج النووية والبالستية الإيرانية، وترد أسماؤهم في ملحق للقرار. ويطلب القرار من الدول أن «تلتزم الحيطة» بشأن دخول أو مرور أشخاص يعتبرون مساهمين في البرامج النووية الحساسة بأراضيها، وان تقوم بإبلاغ لجنة مختصة تابعة لمجلس الأمن بدخول أو مرور الأشخاص ال12 المذكورين في أراضيها.

وفي المسودات الأولى لهذا القرار، كان هؤلاء الأشخاص، ومن بينهم قائد الحرس الثوري الإيراني يحيى رحيم صفوي، مستهدفين بمنع السفر إلى الخارج، لكن روسيا التي خاضت معركة على مدى أسابيع للتخفيف من العقوبات، حصلت على إلغاء هذا التدبير.

ويطلب مجلس الأمن من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أن يرفع إليه تقريرا في الأيام الستين المقبلة لمعرفة ما إذا كانت إيران قد التزمت بالقرار.

وعلى ضوء هذا التقرير، يعلن المجلس استعداده لإعادة النظر في هذه الإجراءات، أكان لجهة تعليقها أو إلغائها أو تعزيزها، وفقا لامتثال إيران أو عدم امتثالها لطلب وقف أنشطة التخصيب ولقرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويشير المجلس إلى أن هذا القرار يندرج في إطار المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على عقوبات لا تستدعي اللجوء إلى القوة المسلحة.

وجاء فرض العقوبات بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا للتوصل إلى صيغة نهائية لمشروع القرار، وبعد اتصال هاتفي بين البيت الأبيض الأميركي والكرملين الروسي في اللحظات الأخيرة اتفق خلاله الرئيسان جورج بوش وفلاديمير بوتين على ضرورة المضي قدماً في القرار، وشددا على أهمية الحفاظ على «موقف موحد» ما فتح الطريق أمام الإجماع.

وكان القرار، الذي يعد بمثابة رد فعل على رفض طهران الامتثال لمهلة حددتها لها الأمم المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم واستئناف المفاوضات انقضت في 31 أغسطس الماضي، على وشك الاصطدام برفض روسي سببه القلق من فقرة تدعو إلى تجميد الأصول المالية بالخارج التي تخص 11 فردا و12 منظمة لمنعهم من شراء مواد خطرة.

وهددت إيران، قبل ساعات من القرار بالرد على أي قرار لمجلس الأمن عبر وقف عمل مفتشي الأمم المتحدة، وتبنت لجنتا الأمن القومي والشؤون الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) مشروع قانون يسمح بتجميد عمليات التفتيش.

وبعد صدور القرار وصفته وزارة الخارجية بأنه «إجراء غير شرعي خارج نطاق سلطة مجلس الأمن». وقال الناطق باسمها محمد علي حسيني إن القرار «لا يمكن أن يؤثر أو يحد من الأنشطة النووية السلمية لإيران لكنه سيضعف الثقة بقرارات مجلس الأمن الذي تتهاوى سلطته».

واتهمت إيران مجلس الأمن باستخدام معيار مزدوج في فرض عقوبات على ما قالت انه برنامج نووي سلمي لطهران في حين يتجاهل الترسانة النووية لإسرائيل. وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة جواد ظريف إنه «لا مجال للنقاش في أن الأسلحة النووية في أيدي النظام الإسرائيلي صاحب السجل منقطع النظير من عدم الالتزام بقرارات مجلس الأمن تمثل تهديدا خطيرا بصورة فريدة للأمن والسلام العالميين والإقليميين».

كما أكد رئيس البرلمان الإيراني غلام علي حداد عادل على أنه «إذا مورست ضغوط على إيران، فلن يكون أمامنا سوى خيار تقديم مشروع القانون هذا إلى البرلمان لمناقشته». وحذر «إذا ما بذلت جهودا لحرمان الأمة الإيرانية من حقها غير القابل للبحث في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، فان البرلمان لن يتنازل عن هذا الحق».

وجددر ئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى علاء الدين بوروجردي التأكيد على «وجوب إعادة النظر في سياسة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ضوء الإجراءات التي سيتخذها مجلس الأمن»، لكنه لم يؤيد فكرة الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

على الجانب الدولي، قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز إن الولايات المتحدة تريد أن يتخذ المجتمع الدولي عقوبات أخرى ضد إيران إضافة إلى تلك التي اعتمدها مجلس الأمن.أما فرنسا فدعت، على لسان وزير خارجيتها فيليب دوست بلازي، إيران إلى اختيار الحوار بهدف تفادي «عزلة متنامية».

وفي برلين، اعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر أن إجماع مجلس الأمن على فرض عقوبات على إيران يشكل «إشارة تصميم قوية» حول المسألة النووية. وقال إن «تبني القرار بالإجماع بعد مفاوضات صعبة يشكل إشارة قوية إلى تصميم المجتمع الدولي».

وفي رد فعل إسرائيلي اعتبرت تل أبيب القرار غير كافٍ وقالت إنه يشكل «خطوة أولى»، لكن المطلوب خطوات أخرى لمنع طهران من التزود بالسلاح النووي.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية «أن على المجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة وتصميم بهدف منع العملية (النووية) في حال كانت العقوبات غير كافية»، وأضاف أن «مجلس الأمن يظهر ان المجتمع الدولي متفق على عدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس إن قرار مجلس الأمن « خطوة مهمة للغاية»، لكن « يجب أن تستمر الضغوط على المجتمع الدولي كي يفرض المزيد من العقوبات الأكثر أهمية على إيران».

من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني علقت على القرار بالقول إن «المجتمع الدولي يجب أن يستمر في إظهار الحسم في هذا الصراع المشترك حتى يتحقق هدف القضاء على البرنامج النووي الإيراني».