أدى تخلي وزارة التربية والتعليم عن صلاحيات مركزية كانت تتمسك بها على مدار سنوات طويلة، على صعيد العلاقة مع المناطق التعليمية، وما صاحب ذلك من تفرد المناطق في صلاحيات مستقلة، إلى خلق حالة من الإرباك لدى الإدارات المركزية في التربية نتيجة تأخر رد المناطق على متطلبات العمل اليومي التي تحتاجها من الميدان، وما يصاحب ذلك من تراجع على صعيد إنتاج العمل لدى موظفي التربية، لتكون الصلاحيات الجديدة في المناطق بمثابة حجر العثرة أمام إدارات التربية المركزية.

وكان مديرون في عدد من الإدارات المركزية بالتربية أكدوا غير مرة أن تجاوب المناطق التعليمية معهم في جانب التعاملات وتكامل الاحتياجات بدأ يتراجع تزامناً مع ازدياد صلاحياتها بفعل طموح التخلص من مركزية وزارة التربية لدى معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم، لافتين إلى أن إجراءات بسيطة وتحتاج ساعة أو ساعتين من العمل تبقى عالقة مدة أكثر من شهر نتيجة عدم تجاوب المناطق التعليمية معها بشكل سليم.

وأضافوا إن ضعف التواصل بين إدارات التربية والمناطق التعليمية يرجع إلى سوء الفهم من موظفي المناطق الغرض أو مطلب الإدارة، والذي يحتاج في بعض الأحيان إلى إرسال كتباً تشرح الأمر لأكثر من مرة، وفي النهاية لا يكون التجاوب في حدود الوقت المعقول، أو اعتقاد الموظفين أن المنطقة باتت تملك صلاحيات أعلى من الوزارة ولا يجوز أن تكون ملبية لمطالبها بهذه الصورة، وهو ما من شانه أن يعرقل من عمل بعض الإدارات، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى متابعات يومية في عملها.

وأكد مديرو إدارات أهمية أن تجد الوزارة حلاً لتنظيم العلاقة بين الطرفين، لا سيما وأن المنطقة التعليمية أصبحت تتمتع بالكثير من الصلاحيات التي كانت متوفرة ولسنوات طويلة في مبنى واحد، وبالتالي كانت المعلومة قريبة في أي وقت يحتاجها أحد، لافتين إلى أن كلا الطرفين يكملان بعضهما البعض ويحتاجان إلى تعاون منسق لتنظيم آلية عملهما.

وعلى صعيد متصل ذكر مديرو عدد من الإدارات والأقسام في التربية أن التنسيق بين إدارات الوزارة نفسها يحتاج إلى إعادة نظر وتوجيه بعد التعثر في عدد من المواقف، والشواهد على ذلك كثيرة وواضحة، تتمثل في تضارب القرارات الإدارية التي تصدر عن الأقسام وتصل إلى المناطق التعليمية، وهو ما حصل في أكثر من إدارة ونتج عنه إرباك وشكاوى لدى المناطق التعليمية.

وأشاروا إلى أن أموراً كثيرة تؤديها كل إدارة بمعزل عن إدارات أخرى ذات علاقة مباشرة، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تضارب وتردد في الإقدام على مشاريع أخرى ربما كان من الأجدى أن تنفذها إدارة مختلفة، مؤكدين أن عمل إدارات التربية ينبغي أن يكون وفق فريق عمل موحد لإتمام المهام على أكمل وجه، وهو ما تفتقده إدارات التربية على الأقل في الفترة الراهنة، وتأمل بأن يوفره الهيكل الجديد المرتقب لوزارة التربية والتعليم.

دبي ـ «البيان»