تطالب العديد من الهيئات الإدارية في مدارس أبوظبي بعلانية تقاريرها أسوة بالمعلمين طبقاً لقرار وتوجهات وزارة التربية والتعليم التي اتخذتها مؤخراً كما أشار العاملون في الهيئات الإدارية إلى غياب التوجيه الإداري منذ عدة سنوات في المنطقة وأن مدير المدرسة أحق من غيره بأن يعرف تقييمه لأنه قائد في مؤسسته لذا طالبوا بعدم وضع التقارير وراء الأبواب المغلقة.
وقال ياسر الغلابي مدير مدرسة عبد الجليل الفهيم إن التوجيه التربوي غير موجود في أبوظبي وكأنه «مرفوع من الخدمة» منذ أربع سنوات تقريبا وبالتالي لا يوجد أي تقييم فعلي للإدارات المدرسية، فتوجه وزارة التربية لعلانية تقارير المعلمين خطوة مهمة لأنه لا فائدة من كتابة تقرير يقيم أداء معلم دون علمه به لأن الهدف في النهاية الارتقاء بأداء المعلم وهذا هو الحال ذاته بالنسبة للإدارات فالمدير بحاجة ليعرف أين هو وما جوانب التقصير لديه وإلا فإن النتيجة ستكون استمرار الحال كما هو عليه.
وأضاف الغلابي إنه لا يعلم آلية تقييمه فالأمر كله تعبئة بياناته في ورقة ويترك للمنطقة تقييم أدائه، وفي ظل الأعداد الكبيرة للمدارس لا يمكن أن تكون زيارات المنطقة للمدارس شاملة للجميع فمن الطبيعي أن لا يكون التقييم دقيق، مشيرا إلى أن اهتمام تعليمية أبوظبي بتطوير كفاءات القيادات التربوية من خلال الدورات المتخصصة التي تعقدها سنوياً لعب دوراً مهماً في الارتقاء بالأداء ولكن لا بد أن يكشف لكل مدير وإداري عن جوانب ايجابياته وجوانب تقصيره ليعتاد محاسبة ذاته وتنميتها.
المصادفة
وأوضح حمد المزروعي مدير مدرسة المستقبل النموذجية أن علانية التقارير لابد أن تشمل بها الوزارة كافة الفئات العاملة في الميدان مشيراً إلى أنه لا يعرف شيئا عن تقاريره وانه فوجئ بأحد التقارير رآها مصادفة في الوزارة خلال تواجده فيها، ويتساءل عن أسباب الحرص على هذه السرية وفي المقابل يطالب كل مدير بتطوير ذاته إضافة إلى الجوائز التربوية التي تشترط للملتحقين فيها أن يكونوا حاصلين على تقديرات معينه في تقاريرهم السنوية.
وأضاف انه اعتاد تعريف المعلمين بجوانب النقص لديهم ليعالجوها وجوانب تميزهم ليدعموها، وأن المدير نفسه بحاجة لذلك فهم يريدون علانية التقارير ومعرفة معايير التقييم وآلياته لأن السرية تخلق حالة من الاستمرارية في نقاط الضعف وهناك حاجة للتوجيه الإداري المختص.
المحاسبة الذاتية
وتذكر سارة شهيل مديرة مدرسة أم عمار الثانوية أن الإدارات المدرسية بحاجة إلى التقييم الصحيح من خلال التوجيه الإداري ولكن يجب أن يتمتع هذا التوجيه بالكفاءة العالية بحيث يكون الموجه الإداري قد تدرج في الارتقاء من معلم إلى إداري ومن ثم مدير مدرسة وصولا للتوجيه فيكون على اطلاع عميق بمتطلبات الإدارة المدرسية ودورها وأن يتسم بالعدالة والإنصاف وأن يحاسب ذاته قبل غيره.
كما أن المدير الناجح أيضا عليه محاسبة ومراقبة ذاته ويبرز تميز قيادته ليس في أوقات وجوده في المدرسة فقط بل في كيفية عمل فريقه في غيابه، وأضافت أن هناك بعض الإدارات بالفعل بحاجة إلى التوجيه الإداري لغياب بعض الجوانب لديها سواء في الإدارة أو التعامل الإنساني والتواصل مع المعلمين.
أما هدى الشيخ مديرة مدرسة الدانة فذكرت أن المنطقة التعليمية هي المسؤولة عن تقارير مديري المدارس والتي يعتمد وضعها على زيارات وتواصل مع المنطقة مشيرة إلى أنها لا تعير اهتماما للتقارير لأنها لا تعمل من أجلها بل تعمل من أجل مدرستها ولكنها ترى أن وجود توجيه إداري يتابع المدارس ويعطي نصائح ويساهم في التطوير أمر مطلوب ومهم .
وذكر محسن الحمادي مشرف إداري أن مدير المدرسة لابد أن يبلغ كل عنصر يعمل لديه من معلم وإداري بأدائه ومستواه وما لديه من جوانب تميز فيدعمها أو قصور فيعالجها لأن سرية التقارير تضيع الهدف الأساسي منها وهو تطوير الأداء وليس احتساب أخطاء مشيرا إلى أنه قد يسمع الإداري عن أن تقريره ممتاز فيستمر كما هو ومن ثم يكتشف عكس ذلك فأين الفائدة إذا من التقارير؟.
عبد الباسط صلاح الدين اختصاصي اجتماعي قال ان الإنسان مرآة أخيه ولا عيب في أن يعرف كل إنسان أخطاءه ليصوبها والحاجة الآن مع التطوير الحاصل إلى مزيد من الوضوح والشفافية مع كل شخص ليعرف إمكاناته ويطورها مشيرا إلى التجربة التي قام بها توجيه الخدمة الاجتماعية عندما التقى بجميع الاختصاصيين الاجتماعيين في المنطقة واطلع كل منهم على تقاريره ووعد برفع درجات كل من يحسن نقاط ضعفه لاقت استحسانا كبيرا لأن بها مصداقية.
وأضاف انهم بحاجة لمعرفة تقاريرهم وأن يتم تحديد المعايير وماهيتها وتحديد مهام الاختصاصي في المدرسة ليدركها المدير والموجه لأنه كثيرا ما يظلم الاختصاصي في تقريره لأنه لم يتمكن من أداء عمل إداري بعيدا عن تخصصه لذا العلانية تعني الصراحة والبعد عن المجاملات والظلم لأن بعض الإدارات .
وان كان أداء الاختصاصي في القمة وهم غير راضين عنه فلن ينال الامتياز، لذا فهو يطالب بوضع تقرير أولي للأخصائي في الفصل الأول ثم تقرير ثان يقيس تطور أدائه وتعديله لنقاط ضعفه وكلها علنية ومن منطلق أن الموجة للتوجيه وليس للتفتيش.
علاج جوانب الضعف
بين ناصر عيسى مدير مدرسة الأحنف بن قيس أن علانية التقارير لكل العاملين في الميدان أمر منتظر منذ سنوات وأنه لقناعته بضرورة معرفة كل معلم وإداري بمستواه كان باستمرار يبلغ معلميه بتقاريرهم ويطالبهم بعلاج جوانب الضعف لديهم حتى لا يقع الظلم على أحد مشيرا إلى أن المدير أيضا بحاجة لمعرفة تقاريره وهو أهم لأنه القيادي في المؤسسة التربوية وارتقاء عمله وتطوره ينعكس على المدرسة ككل.
وذكر أن هناك حاجة لإعادة التوجيه الإداري ولكن أن يكون هذا التوجيه على درجة عالية من الخبرة والكفاءة لأن الوضع الحالي بالنسبة للمدير أنه يقوم بتعبئة بياناته في ورقة التقرير وترسل لإدارة المنطقة ولا يعرف كيف توضع درجات تقييمه طبقا للمعايير المحددة في الورقة.
وتبقى الأمور كلها طي الكتمان فالمدير يوقع على ورقة بيضاء فقط رغم أن علانية التقارير ستنعكس إيجابا على نفسية المدير وأدائه ومشاركاته في الجوائز التعليمية لأنه مهما كانت جهود إدارة المنطقة في الزيارات الميدانية لمدارس فإنها لن تشمل الجميع.
أبوظبي ـ لبنى أنور