قرر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تمديد مهمته في لبنان إلى اليوم السبت بعد أن كان مقرراً أن يقطعها أمس الجمعة لمناسبة الأعياد عند المسيحيين والمسلمين، على أن يتابعها بعد موسم الأعياد. وحسب مسؤول لبناني فإن موسى قرر البقاء يوماً إضافياً في بيروت بعد سلسلة لقاءات عقدها مع الفرقاء اللبنانيين كان أبرزها لقاء مع زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري قال في نهايته إن وساطته دخلت في التفاصيل «حيث تكمن الشياطين».
بينما تستعد إسرائيل لاستئناف الحرب على لبنان حال سيطرة حزب الله على الحكومة، في وقت حذر ضابط إسرائيلي من أن سوريا تستنسخ تجربة الحزب في الجولان المحتل، ما يعزز من أجواء الحرب مع سوريا أيضا. (التفاصيل ص 20)
وبحسب مصدر مرافق لموسى فان الأمين العام قرر تمديد مهمته في هذه المرحلة يوماً إضافياً. موضحاً انه ألغى مؤتمراً صحافياً كان مقرراً أمس وسيبقى في بيروت اليوم السبت. وأكد مصدر حكومي لبناني تمديد زيارة موسى واصفاً ذلك بأنه تطور ايجابي.
وفي وقت سابق أمس أعلن موسى للصحافيين عن أن «مهمته دخلت مرحلة التفاصيل، وفي التفاصيل تكمن الشياطين»، مشيرا إلى أن هناك «صعوبات بدأت تتضح وصعوبات بدأت تحل» من دون أن يقدم توضيحات.
وأفاد موسى بعد لقاء سعد الحريري بأنه من المقرر أن يعود بعد انتهاء فترة الأعياد إلى بيروت لاستئناف مهمته، مشددا على أن «المسألة ليست مسألة يوم أو يومين أو ثلاثة، فهي تحتاج إلى فترة إضافية». في حين قال الحريري إن موسى استطاع «تقريب وجهات النظر».
وبينما لا يزال اللبنانيون منشغلين في خلافاتهم الداخلية، كشف وزير البنية التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر في تصريحات لوسائل الإعلام عن أن «ما يدور في لبنان هو شأن داخلي لا علاقة لإسرائيل به». وأضاف أن «الاحتمالات بأن تنشب الحرب مع حزب الله لا تزال قائمة» لأسباب وصفها بأنها «خارجة عن إرادة إسرائيل».
وقال إن «حالة عدم الاستقرار في لبنان قد تنعكس على إسرائيل، والتي ستكون مستعدة لأي مواجهة جديدة». وأوضح أن «المواجهة على الجبهة الشمالية ستنشب ليس بدافع الانتقام جراء نتائج الحرب الأخيرة على لبنان، وإنما بسبب حالة الاستقطاب السياسي الذي تشهده لبنان ومحاولة سيطرة حزب الله على دفة الحكم».
واتهم الوزير الإسرائيلي الرئيس السوري بشار الأسد بأنه (يبحث عن عناوين وتصريحات سلام غير حقيقية) وذلك في أعقاب تسريب المعلومات عن حصول حكومة إسرائيل على رسالة رسمية من السلطات السورية عن طريق مبعوث أوروبي تطلب فيها الأخيرة عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وقال «لو كانت دعوة التفاوض صادرة عن حافظ الأسد لما كان لدي أي تردد بالضغط على رئيس الحكومة ايهود أولمرت من اجل الاستجابة لذلك، لان الأسد الأب كان رجلا صاحب كلمة، لكن الابن بشار لا يزال يحتفظ في غرفته بصورتين الأولى لحسن نصر الله والثانية لاحمدي نجاد، ويواصل السعي لامتلاك الأسلحة ومساعدة المنظمات الإرهابية».
وأشار إلى انه (ليس لديه مشكلة في التفاوض مع حسن نصرالله وخالد مشعل وآخرين شريطة أن يكون ذلك مقابل الاعتراف بدولة إسرائيل). من جهته، حذر ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي من «انتفاضة سورية» في هضبة الجولان المحتلة. وقال إن «البلدات التي بنتها سوريا أخيرا على طول خط الحدود معدة للاستخدام كأفخاخ موت للجنود الإسرائيليين في استلهام لهجمات حزب الله».
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن الضابط قوله إن «سوريا استثمرت منذ الحرب الأخيرة ضد لبنان، الصيف الماضي، مبالغ مالية كبيرة في تقليد تكتيك حزب الله العسكري، وبشكل خاص في إنشاء وحدات كوماندوز إضافية وتعزيز منظومات الصواريخ البعيدة والقصيرة المدى».
وأضافت أن «الهدف هو استدراج إسرائيل إلى حرب غير متناسقة، مثل الحرب التي واجهها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وضد حزب الله في لبنان»، موضحا أن «سوريا بنت خلال العامين الماضيين عددا من القرى على طول حدودها مع إسرائيل، بعضها مأهول والبعض لا. وانه في البداية لم يعرف الهدف من إنشاء هذه البلدات، ولكن بعد الحرب فهم الهدف».
وقال «استنتجت سوريا الدوافع من نجاح مفاجأة حزب الله هذا الصيف، الآن يريدون استنساخ ذلك النوع من حرب العصابات». وشرح الضابط أن سوريا رسمت ثلاثة دروس كبيرة من الحرب وبدأت تنفيذها، الدرس الأول أن الصواريخ يمكنها أن تشل الجبهة الداخلية فقد تم قصف شمال إسرائيل بأربعة آلاف صاروخ خلال 33 يوما من القتال. والدرس الثاني هو أن الصواريخ المضادة للدروع يمكن أن تخترق دبابة الميركافا، وترغم وحدات المشاة على التخلي عن حاملات الجنود والاندفاع إلى أراضي العدو مشيا.
أما الدرس الثالث فهو انه في البلدات والمدن تكون قدرات سلاح الجو الإسرائيلي محدودة ،وانه يمكن هزيمة القوات البرية. ومع الافتقار إلى معلومات استخباراتية واضحة عن سوريا، قال إن «الافتراض العملي للقيادة الشمالية هو احتمال اندلاع حرب، وانه بناء على ذلك هناك حاجة للاستعداد».
ولفت إلى انه «لسوء الحظ فان الشعور هو أن هناك حاجة لجولة جديدة من المعارك قبل أن نستطيع الانخراط في حوار أو محادثات سلام مع سوريا». وأضاف «كما حدث مع المصريين ،فإن حرب 1973 كانت السبب الذي مكن الرئيس المصري أنور السادات من المجيء إلى إسرائيل». (وكالات)