أصدر الرئيس الأميركي جورج بوش قانوناً يرمي إلى عزل حركة «حماس» عبر حظر أي مساعدة أميركية إلى السلطات الفلسطينية، التي تشرف عليها الحركة طالما لم تعترف بإسرائيل، والاتفاقات الموقعة سابقاً. وبينما الهدنة الفلسطينية تترنح باشتباكات بين «حماس» و«فتح» أسفرت عن قتيل و9 جرحى، سارع رئيس الوزراء إسماعيل هنية الى التمسك بالتهدئة، وأعلن قبول دعوة الرئيس محمود عباس (ابومازن) لاستئناف الحوار لتشكيل حكومة الوحدة.
ويحظر القانون الذي أصدره بوش اي مساعدة للسلطات الفلسطينية التي تقودها «حماس»، طالما لم تعترف بحق إسرائيل في الوجود، وبالاتفاقات السابقة المعقودة مع الحكومتين الإسرائيلية والأميركية والمجموعة الدولية، وخصوصاً خطة «خريطة الطريق» الدولية للسلام التي تنص على التعايش بين دولتين، اسرائيلية وفلسطينية، كما ذكر البيت الأبيض.
وينطبق القانون حرفياً على السلطة الفلسطينية لكنه يستهدف الحكومة الفلسطينية التي تتولاها «حماس» منذ مارس 2006. ويبقي القانون على المساعدة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيس حركة «فتح». ويتضمن أيضاً بنوداً استثنائية كبرامج المساعدة الانسانية القائمة والمخصصة للشعب الفلسطيني التي لن تتأثر بالقانون، كما ذكرت مسؤولة في البيت الأبيض.
وعلقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مساعداتهما للسلطة الفلسطينية مطلع العام 2006. وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، «حماس» منظمة ارهابية. وقالت مسؤولة كبيرة في الادارة الاميركية ان «هذا القانون يعكس قلقنا المستمر حيال رفض الحكومة نبذ العنف والارهاب والاعتراف بإسرائيل واحترام التزاماتها وواجباتها السابقة».
وقالت المسؤولة في الادارة الاميركية «سنستمر في العمل مع الفلسطينيين المعتدلين في سبيل هدفنا المشترك القاضي باقامة دولتين ديمقراطيتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامان». وبشأن الازمة الداخلية الفلسطينيةوفي محاولة لاحتواء موجة جديدة من الاشتباكات تهدد بقاء الهدنة بين فتح وحماس، أمر ابومازن قوات الأمن بالانتشار في شوارع مدينة نابلس في الضفة الغربية، لوقف الاشتباكات بين عناصر من الحركتين التي اندلعت صباح امس واصابت تسعة فلسطينيين احدهم في حالة خطيرة.
وكانت الاشتباكات بدأت منذ الصباح حيث حاول مسلحو «فتح» منع انصار «حماس» من اقامة مهرجان خطابي في ذكرى انطلاقة الحركة في ملعب المدينة ما ادى اشتباكات بين الطرفين تجددت بعد صلاة الجمعة. وقال مسؤول من «فتح» ل«رويترز» ان ناشطي «حماس» اختاروا ان ينظموا هذا الحشد رغم اتفاق سابق بتأجيله. وبعد تفجر الاشتباكات اعلنت حماس على الفور الغاء المهرجان «حقنا للدماء».
وفي غزة التي لاتزال الهدنة سارية الى حد كبير. وعاد الهدوء صباحا بعد اشتباكات مسلحة، بين الجركتين ليلا، وقعت قرب منزل وزير الشؤون الخارجية محمود الزهار، واسفرت عن مقتل مدني.
ووجه هنية بعد صلاة الجمعة امس في مسجد قرب منزله في مخيم الشاطئ في غزة، الدعوة الى الحفاظ على التهدئة، قائلاً للصحافيين «نؤكد ضرورة ضبط النفس لحفظ الجبهة الداخلية الفلسطينية والعمل على استمرار التوافق الداخلي». واضاف انه على كل الأطراف الالتزام بالمصالحة وبالاتفاق.
ورداً على سؤال عن دعوة ابومازن الى مواصلة الحوار الوطني، قال هنية «نحن جاهزون للشروع بالحوار حالاً على اساس شروط فلسطينية». وقال مسؤولون في مكتب هنية انه أعلن قبوله دعوة الرئيس الفلسطيني لاستئناف مفاوضات تشكيل حكومة وحدة فلسطينية.
لكن مسؤولين مقربين من ابومازن قالوا إن المباحثات لن تكون ذات جدوى، إلا إذا قبلت «حماس» الشروط الثلاثة التي يطالب المجتمع الدولي مقابل إنهاء المقاطعة المالية المفروضة على السلطة الفلسطينية. وتتضمن الشروط الدولية الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وشجب العنف وقبول اتفاقات السلام السابقة الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي تدعو لتطبيق حل للصراع بإقامة دولتين.
غزة، واشنطن ـ «البيان» والوكالات
