اختتم وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس زيارته الى العراق بالاعلان عن استراتيجية أمنية جديدة لبغداد، فيما عادت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تبشر بالشرق الاوسط الجديد معتبرة ما اسمته «تضحيات» بلادها البشرية والمالية في العراق «استثمارا» لبزوغه، في حين كشفت تقارير اميركية النقاب عن اجراء وكالة الاستخبارات الاميركية (سي اي ايه) تدريبات على تداعيات ما بعد الفشل في العراق.

فقد دافعت وزيرة الخارجية الأميركية مجددا عن حرب العراق، قائلة إنها «كانت تستحق» التضحيات بالأرواح الأميركية والأموال. وقالت في مقابلة مع وكالة «اسوشيتدبرس» الخميس إنه تم التضحية بالكثير من الأرواح من أجل العراق غير أن نجاح الاستراتيجية سيغير الشرق الأوسط بأكمله.

وأوضحت أنها مازالت تعتقد أنه ينبغي النظر إلى العراق باعتباره القضية الرئيسية في بؤرة السياسة الأميركية للشرق الأوسط. واوضحت «هناك الكثير من الدلالات التي تشير أن هذا بلد جدير بالاستثمار بالأرواح والمال، لأنه ما إن يخرج كبلد يعمل كعنصر استقرار، إلا ويبزغ شرق أوسط مختلف تماما».

وهذه ثاني مرة تبشر فيها رايس بالشرق الاوسط الجديد من رحم الحروب في غضون اشهر، فقد سبق ان قالت ان شرقا اوسط جديدا سيولد من رحم الحرب الاسرائيلية على لبنان في الصيف الماضي. وسبقت تصريحات رايس اعلان الجيش الاميركي عن مقتل خمسة من جنوده اربعة منهم في محافظة الانبار والخامس غرب بغداد.

اما وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس فقد اعلن امس، عن ان الولايات المتحدة والحكومة العراقية توصلتا الى «اتفاق استراتيجي واسع« بشأن سبل اعادة الامن الى بغداد. وقال غيتس ان العسكريين الاميركيين والعراقيين سيعملون على وضع خطة تفصيلية في اطار هذا الاتفاق الاستراتيجي.

واضاف في ختام زيارة استمرت ثلاثة ايام الى العراق ان العراقيين وضعوا خططا محددة لاعادة الامن ولكنه لم يذكر اي تفاصيل بهذا الشأن. وكرر غيتس التأكيد على الوجود العسكري الاميركي الطويل في منطقة الخليج، وقال ان تعزيز الوجود الاميركي البحري في الخليج يهدف الى توجيه رسالة تفيد ان «وجود الولايات المتحدة طويل الامد في هذه المنطقة من العالم».

وقال للصحافيين «نحن موجودون هنا منذ فترة طويلة وسنبقى لفترة طويلة وعلى الجميع ان يتذكروا ذلك، اصدقاؤنا والذين يمكن ان يعتبروا انفسهم خصومنا». واشار الى ان التواجد البحري الاميركي في الخليج ازداد في الاسابيع الاخيرة، الا انه لم يعلق مباشرة على التقارير بأن الولايات المتحدة سترسل حاملة طائرات ثانية الى المنطقة. واكد انه سيبلغ الرئيس الاميركي جورج بوش لدى عودته عن انطباعاته واستنتاجاته.

وأعلن البيت الأبيض الليلة الماضية أن بوش سيلتقي غيتس اليوم ليتدارس معه الاستراتيجية الجديدة في العراق. وأعلنت الناطقة باسم البيت البيض دانا برينو عن أن «بوش سيعقد أثناء قضائه أسبوع العطلة الوشيك في كامب ديفيد وفي مزرعته في كروفورد في تكساس اجتماعات على مستوى عالٍ بشأن العراق ليدرس ضمن أفكار أخرى تعزيز القوات الأميركية بالعراق على المدى القصير».وأوضحت أن «بوش يعتزم أيضاً الاجتماع مع مجلس الأمن القومي الخميس المقبل لإجراء مزيد من المشاورات بشأن العراق»، وقالت «لا أعتبر ذلك اجتماعاً حاسماً».

وأفادت بأن «بوش سيلقي خطابه السنوي بشأن حال الاتحاد في 23 يناير المقبل، والذي سيركز على الاستراتيجية الجديدة في العراق بشكل كبير». واستدركت بالقول «ولكن يتوقع أن يعلن بوش قريبا استراتيجية جديدة للعراق يفترض أن تسبق 23 يناير».

ومع اقترب إجمالي القتلى الأميركيين في العراق إلى 3000 زار بوش الجنود الجرحى في مركز والتر ريد الطبي التابع للجيش، ولدى هبوط طائرته العمودية في مطار قرب المركز الطبي كانت هناك لافتتان معلقتان على منزل على الناحية الأخرى من الشارع مكتوب عليهما «كذب بوش ومات الأبرياء» و«على الأرض السلام».

وفي مقابل الخطط العسكرية الاميركية الطموحة في العراق اجرت وكالة الاستخبارات الاميركية (سي آي ايه) تمرينا سريا في ولاية فرجينيا شارك فيه 57 خبيرا بحثوا احتمالات ما سيحدث اذا فشلت الولايات المتحدة في العراق.

ونقلت صحيفة «واشنطن تايمز» عن الناطق باسم الوكالة مارك مانسفيلد، ان التمرين الذي استمر يومين أجراه مكتب تحليل الإرهاب في «سي أي ايه» في شمال فرجينيا، لكنه امتنع عن كشف النتائج. غير ان مصدرا مطلعا رفض كشف اسمه ابلغ الصحيفة بان محللي الوكالة ومختصين من الخارج قالوا ان تنظيم «القاعدة» سيعتبر الفشل الأميركي في العراق انتصارا ضد قوة عظمى.

واضاف المصدر «تخيل ما يمكن ان يفعله الفشل في العراق». وتابع «ستختار القاعدة أهدافا جديدة بعدما تعتقد انه انتصارها«. وذكرت الصحيفة ان نتائج التمرين لم تستكمل بعد، وسيتم توزيعها على مجتمع الاستخبارات وصانعي السياسة الأميركيين لدى استكمالها.

بغداد ـ «البيان» والوكالات