بعد الفوز الكبير الذي حققه المرشحون الفائزون بعضوية المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة أبوظبي يتساءل البعض عن السياسة والخطوة الاستراتيجية التي اتبعها الفائزون لحسم صراع المنافسة على الاربعة مقاعد.

وبالرغم من اختلاف اساليب وطرق الحملات الانتخابية التي قام بها كل مرشح وكذلك الموازنات التي تم تخصيصها للانفاق على الدعاية والتي تباينت بين اعلانات الطرق والشوارع وتوزيع البروشورات والاعلانات الاذاعية والتلفزيونية الا ان الجميع اتفقوا على ان استراتيجيتهم الاساسية قامت على الاتصال المباشر باعضاء الهيئة الانتخابية وزملائهم المرشحين سواء كان ذلك هاتفيا او بالرسائل القصيرة نظرا لصغر حجم القاعدة الانتخابية حيث اثمرت هذه الطريقة عن حشد الناخبين واصواتهم وراءهم والتي ساعدت بشكل كبير في حسم المنافسة لصالحهم.

فريق عمل

وقال محمد محمد فاضل الهاملي الذي حصل على المرتبة الاولى بين الفائزين عن امارة ابوظبي بعدد 304 أصوات انه اعتمد في حملته الانتخابية على فريق عمل من اخوانه وابن اخته وابن عمه وبعض الاصدقاء من ذات القبيلة وبعض القبائل الاخرى والذين قاموا باعداد قاعدة معلومات للمرشحين والحصول على ارقام هواتفهم والاتصال بهم مرات عدة وارسال رسائل نصية قصيرة.

واوضح ان فريق العمل قام بجهد كبير جدا في الترويج له في مختلف مدن الامارة ولم يتركوا منطقة الا وكانت لهم اتصالات بالناخبين فيها وخاصة وجهاء القبائل وان حصلوا على وعود منهم بدعمه مشيرا الى ان هناك بعض الناخبين والمواطنين لم يكونوا على معرفة تامة به وببرنامجه ولكن الامر حسم لصالحه بعد ان شارك في ندوة اذيعت عبر اذاعة ابوظبي «اف - ام» والتي ساعدت كثيرا في التعريف به.

واضاف انه اعتمد كذلك على سمعته في العمل العام وجهوده السابقة ومؤهلاته العلمية وخبراته بالاضافة الى البرنامج الانتخابي الذي حرص على ان يكون شاملا للقضايا والمشكلات التي تهم المواطنين والوطن ويكون قادرا في الوقت ذاته على تنفيذها لو حالفه التوفيق بالنجاح ولا تكون مجرد وعود فقط.

واشار الى انه كان يتوقع الفوز ولكنه لم يكن يتوقع ان يكون الاول بين الفائزين ولكن قبل انتهاء موعد التصويت بساعتين شعر ان هناك عشرات الاصوات سوف تذهب بعيدا عنه لعدم معرفته بالناخبين الذين توافدوا على لجنة الانتخابات بعد الخامسة لانه لم يألف وجوه اصحابها وخشى من تسرب اصواتهم لمرشحين آخرين وشعر بأن النتائج لن تكون في صالحة وستكون النتيجة عكسية. وذكر انه لم يبالغ كثيرا في الانفاق على حملته الانتخابية وكانت موازنته متواضعة كثيرا مقارنة بمرشحين آخرين لم يحالفهم التوفيق والذين كثفوا من حملاتهم الدعائية بشكل كبير وواضح للجميع.

التواصل مع الناس

وقال احمد شبيب الظاهري الفائز الثاني بعضوية المجلس الوطني عن امارة ابوظبي بعدد 302 صوت: من الصعوبة بمكان الاعلان عن الخطة والاستراتيجية التي اتبعها خلال حملته الانتخابية ولكن الشيء المهم والمؤثر في الحملة هو التواصل مع الناس والذي تم بعدة طرق من اجل التعريف ببرنامجي الانتخابي الذي أنوي تنفيذه والمواضيع والقضايا التي أسعى الى التركيز عليها.

واشار الى ان خطته الانتخابية كان يتم تعديلها وفقا للمعطيات الجديدة والاقتراحات التي كانت تظهر لكي يستطيع حشد اكبر عدد من الناخبين الذين يتوافقون مع برنامجه الانتخابي مشيرا الى ان حب الناس ومعرفتهم به وثقتهم فيه شكلت ابرز العناصر التي ادت الى فوزه بعضوية المجلس مشيرا الى ان عضويته السابقة في المجلس وشغله منصب النائب الاول لرئيس المجلس السابق ايضا لم يكن لها دور في فوزه ولم تميزه عن الآخرين بل انه قد يرى في ذلك تأثيرا سلبيا عليه اكثر من كونه ايجابيا لان الناس يعتقدون ان الاعضاء الآخرين السابقين بالمجلس لم يفعلوا شيئا خلال السنوات السابقة.

وقال انه كان يتوقع الفوز بنسبة 50% فقط لانه كان هناك مرشحون آخرون ولهم حظوظ متساوية ايضا مشيرا الى انه اعتمد على وكالة دعاية لتكون وسيطا بينه وبين وسائل الاعلام لنشر الحملات الدعائية في الصحف نظرا لكونه المرة الاولى التي تجرى فيها انتخابات في الدولة ولكنه اعتمد بشكل اساسي على مجموعة من الاصدقاء والمعارف المتطوعين الذين كان لهم الفضل فيما حققه من فوز.

الشعر النبطي

وقال راشد مصبح الكندي المرر الفائز بالمرتبة الرابعة في المنافسة على عضوية المجلس الوطني بعدد 194 صوتا: ان استراتيجيته قامت على الالتقاء بالاصدقاء واعداد قوائم بالناخبين وارقام هواتفهم من قبل هولاء الاصدقاء وتم خلالها التعريف بشخصيته بالاضافة الى تردده والتقائه المباشر مع اعضاء الهيئة الانتخابية وتوضيح الهدف من الانتخابات لهم ومدى استفادة المجتمع منها كتجربة جديدة على البلاد واعداد مجموعة من الندوات والمحاضرات وخاصة لاهالي المنطقة الغربية.

واضاف ان العنصر الحاسم في حملته الانتخابية هو اعتماده على الشعر النبطي للترويج له من خلال القصيدة التي شارك في فكرتها ونظمها احد الشعراء والتي كان لها تأثير كبير على جذب اهتمام الناخبين لقرب الشعر النبطي من ابناء الدولة بالاضافة الى الاعتماد على الاعلانات في الصحف والاذاعة مشيرا الى انه انفق في حملته الانتخابية نحو 700 الف درهم.

واشار الى انه اعتمد على وكالة اعلانية للترتيب للقاءات صحافية واجراء المقابلات مع الصحافيين والتي كان لها دور كبير في التعريف بشخصيته وخاصة لمن لم يعرفونه من قبل.

واكد انه مع آخر ناخب وصل الى اللجنة كان يتوقع تحقيق الفوز لان علاقاته طيبة مع المجتمع كله واهله ولذا فانه لم يكن يتوقع ان يدخل احد الى اللجنة ولا يمنحه صوته مشيرا الى ان اسم عائلته ساعده على الفوز وكان له دور كبير في ذلك وكان والده قاضيا معروفا واخوانه في مناصب رفيعة بالاضافة الى عمله في وزارة الخارجية والتي رأى فيها مقومات ساندته في الوصول الى عضوية المجلس.

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد