يجمع العديد من كبار المسؤولين الكوريين أن العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية تشهد تطوراً كبيراً وحققت قفزة نوعية في حجم التبادل التجاري في حين قالوا إن الاقتصاد الكوري سجل رقماً قياسياً جديداً في التاريخ العالمي بتصديره ما قيمته ثلاثمئة مليار دولار في عام واحد فقط. وأشاروا إلى أن هذا الرقم القياسي يضع كوريا في المركز الحادي عشر بين الدول الصناعية الكبرى.
وقال هيي تيك كيم مدير عام وزارة الخارجية والتجارة بجمهورية كوريا في حديث لوكالة أنباء الإمارات «وام» إن بلاده حريصة على تطوير العلاقات إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية مع دولة الإمارات. وتحدث عن المصالح المشتركة بين البلدين وقال إن دولة الإمارات هي الآن اكبر سوق للمنتجات الكورية في الشرق الأوسط كما أشار إلى حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات وكوريا بلغ 7,12 مليار دولار العام الماضي.
وقال إن عدد الشركات الكورية الكبرى العاملة في دولة الإمارات بلغ 50 شركة تعمل في كافة القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبناء والالكترونيات. وتوقع أن تتدفق المزيد من الشركات الكورية والمستثمرين إلى دولة الإمارات في المرحلة المقبلة. ووصف دولة الإمارات بأنها حيوية جدا بالنسبة إلى كوريا نظرا لأن الإمارات تعتبر ثاني اكبر دولة مصدرة للنفط إلى جمهورية كوريا.
وأوضح أن علاقات التعاون بين البلدين تتسع لتشمل مجالات الطاقة والموارد والتجارة والصناعة والبناء والتشييد والاستثمار وتقنية المعلومات والاتصالات وغيرها.. وأشار إلى زيادة أعداد السياح الكوريين الذين زاروا دولة الإمارات لمختلف الأغراض ومنها زيارة المواقع السياحية والتسوق والمشاركة في المعارض والمؤتمرات وإدارة أعمالهم أو أنشطتهم التجارية والاستثمارية الخاصة وغيرها.
وذكر أن الجانبين بصدد تنظيم الملتقى الأول للشراكة الاقتصادية الإماراتية الكورية في سيول خلال يونيو 2007 في سياق تنويع سبل واليات التعاون المشترك بين الإمارات وكوريا الجنوبية موضحا أن الملتقى سيعطي الصورة المشرقة لواقع التطور الاقتصادي والاجتماعي والحضاري للإمارات وكوريا والتعريف بفرص الاستثمار المتاحة في كلا البلدين وطبقاً لما قالته وزارة التجارة والصناعة والطاقة فإن الشركات الكورية التصديرية العشر الكبرى سجلت إنجازاً يعادل 173 مليار دولار تمثل 40 بالمئة من إجمالي قيمة الصادرات.
وهذا الرقم يدل على أن كوريا تعتمد كثيرا على عدد محدد من السلع في صادراتها مما يؤدي إلى التفاوت بين الصناعات وتقلص الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتحقيق النمو دون زيادة العمالة. وقال جيونغ سون سوه نائل مدير الإعلام الدولي في وكالة الإعلام الكورية الرسمية إن بلاده تحتل الآن المركز الحادي عشر في العالم وتتطلع إلى أكثر من ذلك بتصدير ما قيمته أكثر من خمسمئة مليار دولار وحجم تبادل تجاري أكثر من تريليون دولار، لكنها كوريا بحاجة إلى بذل الجهود الكبيرة لتحقيق ذلك الهدف لكونها تواجه تغيرات واسعة في البيئة التجارية العالمية وبعض المسائل المحلية.
وأضاف في تصريح لوكالة أنباء الإمارات في سيئول «ومع ذلك فإننا لا نفقد الأمل لأننا نمتلك الحماس والروح الكورية التقليدية في مواجهة التحديات التي مكنتنا في الماضي من التغلب على كل الصعاب والمشاكل والعقبات» وتشير الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كوريا إلى أن المستثمرين الأجانب أو الشركات الأجنبية التي تستحوذ على الأعمال في كوريا أو التي تؤسس لها أعمالا في كوريا تساعد في ضخ رؤوس الأموال الأجنبية في السوق الكورية وتعمل على إيجاد فرص العمل بالإضافة إلى زيادة الإنتاجية بإدخالها تكنولوجيا متقدمة. وحول التنافس على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية قال إن الاقتصاد الكوري ينمو بمعدل أسرع من المعدل العام في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي بينما الصناعات الكورية كالسيارات والالكترونيات تسجل معدل نمو سنوي يزيد على 10 بالمئة واعتبر أن هذه البيئة العملية مغرية للمستثمرين الأجانب.
وقال من محركات النمو الاقتصادي الكوري وجود الكثير من الشركات التصديرية التي اشتهرت في أسواق ما وراء البحار إلى جانب القوى البشرية الماهرة وعالية المستوى التعليمي وهذه مزايا إضافية للأمة لأن الوقت الذي يحتاجه المستثمرون الأجانب لبناء قاعدة أعمالهم المستقرة في كوريا اقل بكثير من الدول الأخرى بالإضافة إلى سهولة رفع مستوى الإنتاجية على المدى الطويل.
وقال إن سرعة النمو والقوة التنافسية التكنولوجية في كوريا كافية للتغلب على عقبة صغر حجم السوق المحلية ولاجتذاب المستثمرين الأجانب وأوضح أن البيئة الاستثمارية في كوريا تحسنت كثيرا في السنين الماضية لكنها ما زالت غير كافية لهذا السبب تحتاج كوريا إلى استمرار التحسين في البيئة الاستثمارية. وقال احد خبراء شركة هيونداي لصناعة السيارات الكورية إن بلاده تتحول إلى واحدة من اهم صانعي السيارات في العالم.
وذكر كيرستي شوي المدير في شركة هيونداي خلال لقاء معه في مصانع الشركة بمدينة اولسان جنوب كوريا أن بلاده نجحت في التحوّل من صناعة السفن والمنسوجات إلى صناعة الالكترونيات والسيارات. وذكر ان هيونداي تنتج سنويا ما يزيد على خمسة ملايين سيارة من 13 طرازا إلى جميع الأسواق العالمية وعلي الرغم من هذا التحول فقد أظهرت صناعة بناء السفن الكورية أداء قويا هذا العام لتصبح واحدة من آليات النمو الجديدة في الدولة. ومن المرجح أن تتجاوز طلبات مصانع بناء السفن العملاقة الثلاث في كوريا 40 مليار دولار أميركي هذا العام بفضل الطلب على السفن المتطورة وتكنولوجيتها المتطورة.
وتهدف شركات هايونداي للصناعات الثقيلة، وسامسونج للصناعات الثقيلة ودايوو لبناء السفن والهندسة البحرية تحقيق 5 ,28 مليار دولار طلبات لهذا العام في بناء السفن وبناء المصانع البحرية. ونظرا للطلب المرتفع على السفن الكورية الصناعة في النصف الأول من العام الحالي فقد رفع اللاعبون الثلاثة الطلبات المستهدفة إلى أكثر من 30 بالمئه أي 40 مليون دولار فقالت شركة أبحاث أسواق النقل البحرية لبناء السفن في لندن كلاركسون أن بناة السفن الكوريين تفوقوا في أسواق العالم في ثلاثة أرباع السنة في مجال الطلبات والطلبات الاحتياطي وإجمالي الوزن الطني لبناء السفن.
وقال مسؤولون في شركة هيونداي لصناعة السفن ان كوريا فازت بــ 44 بالمئه من إجمالي طلبات بناء السفن العالمي وسجلت 38 بالمئة في المجالين الآخرين من شهر يناير وحتى شهر سبتمبر هذا العام متفوقة على منافسيها مثل الصين واليابان والاتحاد الأوروبي. وحسب هؤلاء المسؤولين فقد ربحت كوريا في مجال طلبات بناء السفن أكثر من ضعف ما ربحته الصين، واحتلت الأحواض الجافة الكورية ابرز خمسة أماكن عالمية في احتياطي الطلبات.
ويبدو أن كوريا الجنوبية ستحتفظ بمركزها كرائدة العالم في بناء السفن حيث وضعت هايونداي للصناعات الثقيلة مبدئيا هدفها في تحقيق طلبات بقيمة 8 ,10 مليارات دولار ثم رفعته إلى 14 مليار دولار. وتقول شركات سامسونج للصناعات الثقيلة ودايوو لبناء السفن والهندسة البحرية انها ستكون قادرة على الفوز بعقود تساوي 13 مليار دولار و12 مليار دولار في نهاية العام تباعا. ويقول الخبراء الكوريون إن طلبات الصين واليابان ثاني وثالث بناة السفن في العالم مجتمعة تقل عن الطلبات الكورية. وتظهر الاحصائيات أن كوريا الجنوبية تقف وحيدة دون منازع في هذه المنطقة.
وتقول جمعية بناة السفن الكورية إن كمية الطلبات لبناء السفن الكورية في الثلاثة أرباع هذا العام تجاوزت 380 سفينة أو 58 ,15 مليون طن صاف بزيادة 60 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. فكمية الطلبات من شهر يناير وسبتمبر تجاوزت طلبات عام 2005 كاملا. وإذا استمرت الطلبات العالمية على هذا المنوال البعض يقدر أن تصل طلبات بناء السفن الكورية الى20 مليون طن صاف هذا العام للمرة الأولى في تاريخ بناء السفن في كوريا.
لقد مكنت التنافسية القوية لبناة السفن الكوريين من السيطرة على السوق العالمي من منافسيهم المتخلفين بعيدا وقال احد المسؤولين في كوريا إن إنتاج مصانع السفن العملاقة لنقل النفط والغاز والحاويات محجوز بالكامل حتى عام 2010. ويركز الكوريون على السفن ذات القيمة المرتفعة التي صممت بتكنولوجيا بالغة التطور حتى أصبحت هناك فجوة بين بناة السفن الكوريين ومنافسيهم تتسع أكثر فأكثر. ومع ذلك فصناعة بناء السفن اقل عرضة للعوامل الخارجية، فهي تأخذ وقتا كافيا لإكمال إجراءات بناء السفن منذ تلقى الأوامر إلى بناء السفن وتسليمها للمشترين.
ومن المتوقع أن تزيد صناعة السفن الكورية المشهورة بأنها الأكثر تنافسية في العالم قيمة صادراتها من السفن عن 30 مليار دولار في عام 2015. ففي تقرير حول التوقعات المستقبلية للصادرات والمستوردات في شركات السفن الرئيسية قال الباحث البريطاني كلاركسون بان كوريا الجنوبية ستحقق معدل نمو في الصادرات 6 بالمئة في السنوات العشر المقبلة لتصل إلى 30 مليار دولار عام 2015. وإذا تحققت هذه التوقعات فإن صناعة السفن الكورية ستشهد نمواً في قيمة صادراتها 2 ,12 مليار دولار وتنتج 17 مليون طن من السفن بفائض 27 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة.
