في سبيل الخلاص من أزمة ما تعرف بـ «قوائم الانتظار»غير المنتهية في وزارة التربية والتعليم والتي كان أحدث عدد لها 1500 معلم ومعلمة ومرشحة للزيادة مطلع العام الدراسي المقبل، لم يمانع معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم من الاستعانة بالمدارس الخاصة، خصوصاً التي تطبق منهاج الوزارة للسعي في توظيف ما أمكن من المواطنين والمواطنات أصحاب التخصصات الأدبية التي تمثل فائضاً عن حاجة الوزارة السنوية بفعل الفارق الكبير بين أعداد الخريجين من الجامعات والكليات وحاجة الميدان من التخصص، مع ضرورة أن يتحلوا بقابلية للعمل وجاهزية من حيث الكفاءة، حيث لا يمكن أن تجبر المدارس الخاصة على قبول تعيين معلمين ومعلمات لا تتوفر فيهم المميزات المطلوبة.
وأضاف الوزير أن مهمة البحث عن مخرج للخريجين الذين مر على وقت تخرج بعضهم نحو عشرة أعوام، تبقى مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة، فالتربية وحدها لا يمكن أن تسير في الدرب بدون مساندة من جهات أخرى، مبدياً في الوقت ذاته جاهزية الوزارة للتنسيق والتعاون مع المدارس الخاصة في هذا السبيل، مع إمكانية توفير تدريب وتأهيل كافيين للفئة المعنية دعماً لها في خوض غمار التعليم بثبات ونجاح.
في هذه الأثناء دعا مسؤولون في وزارة التربية إلى ضرورة اللجوء بقوة إلى المدارس الخاصة من أجل تمكين مئات الخريجات المواطنات من الالتحاق بمهنة التدريس، مشددين على أهمية البحث عن مخرج للمنتظرين الذين لم يبرحوا أماكنهم أملاً في وظيفة تأتيهم جزاءً عن صبرهم وإن طال.
ولفت المسؤولون إلى أن قرار وزارة التربية والتعليم الأخير حول إعادة مقابلة المنتظرين على القوائم كل في منطقته التعليمية، ربما يتسبب في بعض التعديلات على ترتيب المتقدمين للوظائف، وبالتالي ارتباك قوائم الانتظار وتفاقم مشكلات الخريجين، حيث إن المنطقة هي التي ستتولى مقابلة وتعيين المتقدمين، مع الأخذ بعين الاعتبار تغير معيار الأولوية في التوظيف لصالح خريجي كلية التربية يليها خريجو كلية الآداب.
وأكدوا على أن المخرج من هذه الدوامة يكون بإيجاد فرص عمل مناسبة للخريجين في المدارس الخاصة، حيث إن هذا الواقع المتكرر في وزارة التربية يدعو إلى مزيد من العمل في سبيل الخلاص، لافتين إلى أن بإمكان الحكومة أن تعوض الفارق المادي بين ما يتقاضاه المعلمون في المدارس الحكومية ونظرائهم في الخاصة، حيث إن هذا الجانب يتسبب بشكل كبير في إحجام العنصر المواطن عن العمل في المدارس الخاصة، أو أن تكون هناك آلية عمل وتعاون مشتركة بين الوزارة والمدارس الخاصة يتم من خلالها التنسيق في نقل الأسماء المنتظرة على القوائم إلى المدارس الخاصة لاختيار العدد الذي يناسبها.
ترحيب من الخاصة
في موازاة ذلك، رحب محور المدارس الخاصة بالعنصر المواطن طالما اقتنع بالعمل في هذا الاتجاه، مبدياً استعداده لتوفير مختلف سبل الدعم للعنصر المواطن ووضعه أعلى سلم الأولوية متى طرق باب المدارس الخاصة.
وأكد الدكتور عبد الرحمن عيسى مدير مدرسة الحصن الخاصة في دبي أن باب مدرسته مشرع للخريجين المواطنين الراغبين في العمل، مشيراً إلى أن اقتراح اللجوء إلى المدارس الخاصة موجود منذ فترة طويلة، ولكن الإقبال الفعلي لم يتحقق، وهنا يمكن للحكومة أن تلعب دوراً بأن تحفز المواطنين على العمل إذا ما منحتهم الفارق المادي مقارنة بما توفره المدارس الحكومية، حيث أنه ليس بمقدور المدرسة الخاصة أن توفر الإمكانات والمزايا التي تضطلع بها نظيرتها الحكومية.
وأضاف أن إعلانات المدرسة السنوية التي تطلب خريجين للعمل تضع ملاحظة الأولوية للمواطنين، ولكن لا يتقدم بطلب التحاق سوى خريجة أو اثنتان، وعند الاتصال معهما تكون الإجابة الاعتذار، موضحاً أن عدد المواطنات العاملات في المدرسة لا يتجاوز الخمسة، وجميعهن إداريات.
إحجام المواطنين
وعلل عيسى إحجام المواطنين عن العمل في المدارس الخاصة بعدة أسباب أبرزها الرواتب والامتيازات مثل التقاعد والترقيات والعلاوات، ثم الأعباء الوظيفية لا سيما وأن نسبة لا بأس بها من أولياء الأمور يتعاملون مع المعلم بالمدرسة الخاصة بأسلوب غير منطقي وكأنه أجير لديهم، فهيبة المعلم في القطاع الحكومي أكبر من الخاص، لافتاً إلى أن مهنة التدريس ليست من المهن الجاذبة لا للعنصر المواطن أو الوافد، ولكن ضيق أفق الفرص المتاحة تجعل الإقبال وخصوصاً من الوافدين كبيراً على هذا القطاع.
وبدوره أشار الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي، إلى أن معلمتين مواطنتين عملتا في فترة سابقة بالمدرسة ولكن لم توفقا بالاستمرار، والسبب كما أوضحتا يرجع إلى ضعف الراتب، مضيفاً أنه على استعداد للالتزام بتعيين نسبة محددة كل عام من الخريجات المواطنات ولكن بشرط أن تتوفر الرغبة لديهن للعمل وأن تسوي الحكومة مسألة الراتب بالطريقة التي تراها مناسبة.
وتطرق إلى أهمية أن يكون العنصر المواطن مؤهلاً للعمل، حيث إن كثيراً من المواطنات اللواتي يعملن في المدارس الحكومية يثبتن كل يوم نجاحهن في العمل، وبالتالي لا مانع أن تحتضن المدارس الخاصة عناصر مواطنة قادرة على العطاء، حيث إن خطوة التدريب والتأهيل التي من الممكن أن تقوم بها الوزارة يمكن أن تسهم بشكل كبير في جعل وجود المواطنين في المدارس الخاصة ذا مضمون حقيقي وليس شكلياً لذر الرماد في العيون، مؤكداً أنه طلب من كلية الدراسات الإسلامية والعربية تزويد المدرسة بأسماء المواطنات اللواتي يرغبن بالعمل في المدارس الأهلية الخيرية، والباب لا يزال مفتوحاً على مصراعيه إذا قبلت المواطنة بالكادر المادي المتوفر للجميع.
أما ليلى الزبدة مديرة القسم العربي في مدرسة البحث العلمي الخاصة في دبي فقالت إن مدرستها وإلى الآن لم تتلق أي طلب وظيفة من معلمة مواطنة، وأنها حريصة على استقطاب العنصر الأكفأ بغض النظر عن جنسيته، مبدية استعدادها لأن تقدم للعنصر المواطن المؤهل والكفء مميزات مادية أفضل، مشيرة إلى أن هذه الخطوة مقبولة لدى العديد من المدارس الخاصة التي من الممكن أن تحتضن عناصر مواطنة إذا ما رأت أن هذا التوجه جاداً وعملياً بالنسبة للوزارة.
قناعة المواطن والمدرسة الخاصة
اعتبر الدكتور ماهر حطاب مدير روضة ومدرسة الشروق الخاصة في دبي أن قبول المواطن بالكادر المالي الذي توفره المدرسة الخاصة، ثم جاهزيته للعمل من حيث الكفاءة والتأهيل أمران رئيسيان لاستمرار العنصر المواطن في المدرسة الخاصة، لافتاً إلى أنه حرص خلال السنوات الماضية على استقطاب مشرفين اجتماعيين مواطنين للعمل في مدرسته ولكن الراتب ظل حجر عثرة.
وطالب حطاب بأهمية أن تتبنى وزارة التربية والتعليم اجتماعات دورية مع المدارس الخاصة للوقوف على حقيقة وواقع هذه المدارس، والاستماع إلى مطالباتها والمشكلات التي من الممكن أن تعترض طريقها، موضحاً أنه لم يسبق أن خصصت الوزارة مثل هذه اللقاءات للاستماع إلى هموم ووجهات نظر المدارس الخاصة التي اعتادت التعامل مع المسؤولين في المنطقة والوزارة من خلال الكتب والمراسلات التي تصل في وقت متأخر.
متابعة: عنان كتانة
