غداة مهلة حددتها الولايات المتحدة الأميركية للسودان حتى نهاية العام لقبول نشر قوة تابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور، وبعد رفض استمر أشهر، وافق الرئيس السوداني عمر البشير أمس رسمياً على نشر قوات دولية وإفريقية مشتركة في الإقليم. فيما أعلن الجيش السوداني انه صد هجوماً للمتمردين في دارفور وقتل منهم 200 عنصر.

وقال مدير إدارة السلام وحقوق الإنسان في الخارجية السودانية الصادق المقلي للصحافيين أمس، اثر اجتماع بين البشير واحمدو ولد عبدالله (موريتاني) مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في الخرطوم، إن الحكومة وافقت على مجمل خطة الدعم الأممي بحزمه الثلاث من دون قيد أو شرط ووجهت بإنفاذها الفوري من دون تأخير، في إشارة إلى الموافقة على ما تم في اجتماع أديس أبابا في السادس عشر من نوفمبر الماضي، وما تم في اجتماع مجلس الأمن والسلم الإفريقي بأبوجا نهاية الشهر الماضي.

وكان عنان طرح في اجتماع أديس أبابا خطة من ثلاث خطوات لدعم السلام والاستقرار في دارفور، وافقت الحكومة السودانية على مرحلتيها الأولى والثانية التي تتضمن مساعدات مادية ولوجتسية لقوات الاتحاد الإفريقي في دارفور. غير أن الخرطوم رفضت وقتها المرحلة الثالثة من الخطة التي تتضمن نشر قوات مشتركة تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في الإقليم.

وقال المقلي، وهو منسق الآلية الثلاثية (الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والحكومة) إن الاجتماع بين البشير ومبعوث عنان «حسم كل الخلافات وأعطى الضوء الأخضر للشروع الفوري في إنفاذ حزم الدعم الثلاث وصولا إلى وضع مستقر وآمن في دارفور». وتابع أن الآلية الثلاثية ستعقد اجتماعاً في الخارجية السودانية بعد غد الأحد لبحث تفاصيل الحزمة الأولى ونشر الخبراء على وجه السرعة.

وقال المقلي إن الحكومة ستسلم مبعوث عنان رداً مكتوباً بموافقتها على الدعم الأممي بحزمه الثلاث قبل مغادرته البلاد غدا السبت. ووصف المسؤول السوداني نتائج الاجتماع بين البشير ومبعوث عنان بأنه «يمثل اختراقاً كبيراً في علاقة السودان والأمم المتحدة». وأضاف أن «الكرة الآن في ملعب المنظمة الدولية للشروع في دعم الحكومة لتجاوز الأوضاع» الحرجة في دارفور.

وعزا تراجع حكومته عن موقفها الرافض للعملية المشتركة في دارفور إلى بيان رئاسي صادر عن مجلس الأمن أول من أمس وافق فيه على قرارات اجتماعي أديس أبابا وأبوجا وهو ما اعتبرته الخرطوم تراجعاً عن القرار 1706 القاضي بنشر قوات دولية في دارفور. وقال المقلي إن المبعوث الرئاسي الأميركي أندرو ناتسيوس لدارفور الذي زار الخرطوم الأسبوع الماضي وعد المسؤولين السودانيين بتحرك بلاده في مجلس الأمن لتلبية طلبها بهذا الشأن.

وفي خطوة لا تخلو من الإرباك، أكد المسؤول الإعلامي في الرئاسة السودانية محجوب فضل بدري لوكالة «فرانس برس» على أن السودان لم يوافق سوى على المرحلتين الأوليين اللتين تنصان على تقديم الأمم المتحدة لدعم لوجستي وفني إلى القوة الإفريقية. وقال إن «اللقاء بين البشير ومبعوث عنان كان مثمرا وتناول سبل تطبيق المرحلتين الأولى والثانية من الدعم الدولي للقوة الإفريقية واللتين نأمل أن تتمان في اقرب وقت». وسئل عما إذا كان السودان وافق على المرحلة الثالثة قال بدري «كل شيء يأتي في وقته».

وكان الموفد الأميركي كشف الليلة قبل الماضية، عن انه طلب من السلطات السودانية التي التقاها في الخرطوم الأسبوع الماضي القبول وقبل نهاية العام بنشر مجموعة من ستين ممثلا للأمم المتحدة متواجدين حاليا في العاصمة. وأكد انه يتوجب على السلطات السودانية أيضا «القبول خطيا» بخطة الأمم المتحدة لنشر عشرين ألف جندي دولي في دارفور.

وأضاف ناتسيوس «قلت علنا إن توجيه تهديدات ليس بالأمر المنتج كثيرا ولكن ستكون لنا مقاربة مختلفة في يناير وهناك خطة للقيام بذلك». وأوضح «نحن بحاجة لتحقيق تقدم على الأرض في دارفور قبل نهاية العام» رافضا التحدث عن بدائل لرفض السودان نشر قوة تابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور.

وأشار إلى أن الخيارات في حال عدم موافقة الخرطوم على طلب الأسرة الدولية بحثت مع الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة ومن بينهم الاتحاد الأوروبي والصين والجامعة العربية. وقال «هناك تفاهم حول ضرورة القيام بعمل ما».

ميدانيا، أعلن الجيش السوداني أمس انه قتل 200 متمرد لدى تصديه الليلة قبل الماضية لهجوم على مدينة كتم في ولاية شمال دارفور. وأفاد الجيش في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية السودانية عن سقوط أربعة قتلى وعشرين جريحا في صفوفه.

وجاء في البيان أن الجيش صد هجوما على مدينة كتم شنه عناصر من جبهة الخلاص الوطني، ائتلاف الفصائل المتمردة غير الموقعة على اتفاق السلام في دارفور. وأوضح البيان أن القوات المسلحة السودانية صدت الهجوم على مسافة 12 كلم جنوب المدينة على مستوى قرية شق الناخرة و«قتلت 200 عنصر بينهم قائدان ودمرت ستة مدافع و18 آلية وصادرت ثماني آليات أخرى». وتابع البيان أن المتمردين انسحبوا بعد الخسائر التي لحقت بهم.

الخرطوم ـ «البيان» والوكالات