وصل الملف النووي الإيراني الى لحظة مفصلية، طال الجدل الدولي حيالها، مع الإعلان عن توصل الدول الكبرى المعنية بالملف إلى تسوية، تفتح الباب أمام مجلس الأمن الدولي للتصويت اليوم على مشروع القرار الأوروبي بشأن فرض عقوبات على طهران وسط لهجة تحد إيرانية عبر عنها الرئيس محمود احمدي نجاد بأنها لن تتراجع عن برنامجها النووي.

وعدل الأوروبيون، في تنازل كبير لصالح المطالب الروسية، الفقرة المتعلقة بمنع سفر 12 شخصية إيرانية على علاقة بالبرنامج النووي أو الصاروخي، ففي النص الجديد تحول منع السفر إلى مطالبة «كل الدول إلى اليقظة في ما يتعلق بالدخول أو المرور عبر أراضيها، لأفراد مرتبطين مباشرة او يقدمون دعما لنشاطات إيران النووية الحساسة وتطوير أنظمة لحمل السلاح النووي».

وينص مشروع القرار على عقوبات اقتصادية وتجارية ضد إيران في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا الحساسة، ويحذر من أن المجلس سيتبنى في حال عدم امتثالها إجراءات إضافية ملائمة وفق المادة 41 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على إجراءات اقتصادية فقط.

وقال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة ايمير جونز باري إنه يتوقع أن يصوت مجلس الأمن الدولي اليوم على القرار يقضي بفرض عقوبات على إيران لتقاعسها عن الاستجابة لنداءات بوقف أنشطة إنتاج الوقود النووي الحساسة.

وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين إن «حظر السفر أسقط وحل محله أسلوب خلاق أكثر يتوافق مع تفكيرنا الأصلي»، موضحاً أن موسكو ستدعم القرار إذا ما حقق مطالبها. أما على الجانب الأميركي، فرفض السفير اليخاندرو وولف القول فيما إذا كان النص المعدل يلبي مطالب بلاده، مشدداً على أن يكون القرار متوازناً.

من جانبه، تهكم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على الولايات المتحدة وحلفائها لمحاولة وقف برنامج إيران النووي الذي قال انه أصبح مصدر الهام لدول أخرى. وقال نجاد، أمام حشد أثناء كلمة في مدينة كرمنشاه غرب إيران ان الجهود الغربية لتشتيت إيران عن هدفها لم تثمر. وشدد على أن «أميركا وبعض الحلفاء الأوروبيين يعلمون جيداً أنهم غير قادرين على عمل أي شيء ضد الأمة الإيرانية».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عنه قوله «إنهم يعتقدون أن الأمة الإيرانية ستنتظر الإذن منهم لتحقيق تقدم لكن يجب عليهم أن يعلموا أن الأمة الإيرانية اختارت طريق الرفعة والشرف». وجدد القول إن بلاده ستعلن أنها أصبحت عضوا كاملا في نادي الطاقة النووية أثناء الاحتفالات بمناسبة الذكرى السنوية للثورة الإيرانية في فبراير المقبل. واعتبر أن الجهود الغربية لكبح خطط إيران النووية سببها الخوف من أن آخرين سيسيرون على نهج إيران.

ودعا من وصفهم بـ «القوى المتغطرسة» إلى أن تدرك أن يقظة الشعب الإيراني اليوم هي أضعاف ما كانت عليه في الثمانينات. لكن وزير الخارجية منوشهر متقي عبر عن لهجة تصالحية، وأكد على أن إيران تريد العودة إلى المفاوضات بشأن برنامجها النووي، بقوله «نعتقد انه من الممكن بناء جسر بين الجانبين حتى يمكن لإيران أن تحصل على حقوقها في مجال الطاقة النووية ويمكن تبديد أي لبس أو غموض».

وقال متقي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الباكستاني الزائر خورشيد محمود قصوري «يجب أن نكرر أن لغة التهديد فقدت قيمتها وان المفاوضات هي أفضل سبيل لإيجاد حل ممكن». على صعيد متصل، كشفت أنباء صحافية إسرائيلية عن أن رجال جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والاستخبارات العسكرية يتحركون سراً في أوروبا من أجل تجنيد دعم المجتمع الدولي لفرض عقوبات شديدة على إيران.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الحكومة إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني أوفدا عدداً من المبعوثين من بينهم ضباط كبار وممثلون عن الموساد إلى العواصم الأوروبية من أجل عرض موقف إسرائيل بشأن البرنامج النووي الإيراني والذي يتضمن عرض معلومات استخبارية مهمة تفيد أن إيران تجاوزت نقطة اللاعودة في الطريق إلى صنع قنبلة نووية. (وكالات)