تواصل أمس حمام الدم في العراق بمقتل 35 شخصا، غالبيتهم في هجوم انتحاري استهدف مركزا للتجنيد في بغداد ومقتل 4 جنود أميركيين، ما أربك تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي المتفائلة بتسلم الملف الأمني كاملا بحلول يونيو المقبل، في وقت كان وزير الدفاع الأميركي الزائر روبرت غيتس يوجه رسالة تحذير إلى إيران وسوريا بان القوات الأميركية «باقية طويلا» في منطقة الخليج، وهو ما دعمته تقارير وتصريحات مسؤولة عن إرسال المزيد من السفن الحربية ل«ردع» الدولتين.
وأعرب وزير الدفاع الأميركي روبرتس غيتس خلال لقاء مع جنود أميركيين في بغداد، عن قلقه إزاء الدور السلبي الذي تلعبه سوريا وإيران خصوصا في العراق، وقال إن جيران هذا البلد يجب أن «يفهموا جيدا أننا سنبقى طويلا» في المنطقة.
وأشار غيتس إلى أهمية فهم السياق الإقليمي الذي يجري فيه الصراع في العراق. وأضاف «يجب أن نتأكد تماما من أن الجيران يفهمون أننا سنبقى هنا طويلا، وهنا اعني بها الخليج».
ويأتي هذا التصريح من غيتس متوافقا مع ما ذكرته أمس صحيفة «نيويورك تايمز» نقلا عن مسؤولة أميركية، من أن الولايات المتحدة وبريطانيا ستبدآن بتحريك سفن حربية إضافية إلى منطقة الخليج لـ «ردع إيران وسوريا».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن هوياتهم قولهم انه «يتوقع أن يوافق غيتس خلال أيام على طلب من القادة العسكريين لتحريك حاملة طائرات ثانية إضافة إلى السفن الداعمة لها للتمركز على مسافة قريبة من إيران مطلع العام المقبل».
ورغم أن المسؤولين الأميركيين ذكروا أن السفن ليست جزءا من الاستعدادات لشن هجوم عسكري «إلا انهم اقروا بأنه ستتم زيادة القدرة على ضرب إيران وان القادة الإيرانيين ربما يصفون التواجد المتزايد بأنه استفزازي».
وأضافت الصحيفة ان البحرية البريطانية «تنوي إضافة سفينتي رصد ألغام إلى سفنها التي تشارك في دوريات التحالف الدولية في مياه الخليج».
من جهتها نقلت وكالة «رويترز» عمن وصفتها بـ «مسؤولة رفيعة المستوى» في الخارجية الأميركية قولها إن القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، تريد مجموعة هجومية لحاملة طائراتها الحربية بحلول نهاية مارس من أجل «الردع» وزيادة «المرونة» بما في ذلك عمليات غير قتالية محتملة.
ومضت قائلا «إنها تعطيهم (القيادة الوسطى) المرونة في الحركة وترسل رسالة»، رغم انه لم يتم اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن.
وقالت المسؤولة الأميركية نفسها إن سوريا عامل أيضا في ما يتصل بـ «نطاق الردع» الذي يستهدفه الطلب.
ويقوم غيتس الذي أدى اليمين كوزير جديد للدفاع قبل أربعة أيام بزيارة استطلاعية في بغداد للتشاور مع قادته حول الخيارات المختلفة قبل أن يقرر الرئيس الأميركي جورج بوش استراتيجيته الجديدة في العراق.
والتقى غيتس أمس الرئيس العراقي جلال الطالباني، واتفقا على ضرورة تغيير استراتيجية أميركا في العراق لمواجهة العنف الطائفي.
وقال بيان رئاسي أمس إن الرئيس العراقي عرض على وزير الدفاع الأميركي، وجهات النظر حول الوضع السياسي والأمني في العراق وطرح أفكاره حول أمن بغداد وسبل تطوير الخطط الأمنية بهذا الشأن. وقال البيان «إن الرئيس طالباني بحث مع الوزير الأميركي العلاقات الثنائية وسبل مكافحة الإرهاب في البلاد». فيما أشاد غيتس «بالأفكار التي طرحها طالباني ووعد أن يأخذها بعين الاعتبار عند تقييمه للوضع في العراق».
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تصريح صحافي نقلته إذاعة «سوا» الأميركية، انه سيكون بمقدور العراقيين تحمل مسؤولية فرض السيطرة على كل محافظات العراق ال18بحلول يونيو المقبل، رغم الشكوك بشأن إمكانات وانتماءات قوات الشرطة العراقية، وحرص المالكي على تأكيد أن الجنود العراقيين بمقدورهم السيطرة الأمنية على كل المحافظات إذا ما تم تدعيمهم بالإمكانيات اللازمة.
كما أكد المالكي رفضه مطلب الإدارة الأميركية بعزل التيار الصدري وأكد أن المصدر الرئيسي للعنف في العراق هم «الصداميون والتكفيريون»، نافيا بذلك ضمنا ان تكون ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر سببا رئيسيا في تأجيج النزاع الطائفي كما قالت وزارة الدفاع الأميركية.
وقال خلال لقائه مع غيتس امس في بغداد ان «غالبية الأعمال الإرهابية التي تحصل في العراق تنطلق من دوافع سياسية وأن الصداميين وحلفاءهم من التكفيريين يراهنون على عدم الاستقرار الأمني في البلاد وذلك في محاولة يائسة لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».
بغداد ـ «البيان» والوكالات