أعرب وفد وزارة التربية والتعليم عن إحباطه الشديد من الأجواء العامة في الاجتماع الذي عقد أمس في قصر ثقافة الشارقة لمناقشة نظام الثانوية العامة الجديد حيث سادت حالة من الفوضى العارمة بين صفوف الطلبة الذين لم يلتزموا بأصول الحديث وإبداء الرأي رغم دعوة الوفد المتكررة لهم بالارتقاء بفكرهم وسلوكهم ليكونوا في مستوى طموح وطنهم وأسرهم.

وقال عامر طهبوب المستشار الإعلامي لمعالي وزير التربية والتعليم إن نظام الثانوية العامة الجديد جاء ليبني جيلا واعيا قادرا على التفكير والبحث وإبداء الرأي على خلاف النظام القديم الذي وصفه بالقميء باعتباره يعتمد على منهجية الحفظ والتلقين، مشددا أيضا على أن النظام الجديد برغم بعض الأخطاء والعثرات كعدم تدريب المعلمين بشكل كامل وعدم وعي بعض إدارات المدارس لماهيته سيستمر إلى الأمام وسيتطور وسينجح.

وذكر طهبوب أن اللقاءات التي تمت في رأس الخيمة وأبوظبي والعين والمنطقة الغربية بدت ايجابية إذ لم يكن هناك اعتراض على النظام وإنما تركزت الملاحظات حول سوء تطبيقه، مشيرا إلى أن ملاحظات الطلبة سترفع إلى معالي وزير التربية والتعليم لدراستها واتخاذ قرارات تصب في مصلحة الطلبة.

وكان الاجتماع الذي عقد بناء على توجيهات من معالي الدكتور حنيف حسن قد ابتعد قليلا -عن الهدف الذي نظم اللقاء لأجله وهو وضع نظام الثانوية الجديد على طاولة النقاش مع طلبة مجالس المناطق التعليمية في المناطق التعليمية في دبي والشارقة وأم القيوين والفجيرة بهدف اخذ اقتراحات الطلبة ودراستها.

وتمحورت ملاحظات الطلبة التي استمع إليها عبد الله زعل مدير المكتب الفني لمعالي وزير التربية والتعليم و ليلى الذوادي مدير إدارة الإعلام التربوي في كثرة الأعباء الملقاة على الطالب خصوصا الامتحانات التحريرية والشفهية التي تصل إلى 41، 32 تحريري و 16 شفهي ومشاريع وتقارير ليس في مقدور الطلبة انجازها وخاصة أن أيام الفصل الدراسي الأول لا تتجاوز الخمسة والسبعين يوما، متسائلين هل بمقدور الطالب تنفيذ الواجبات الموكلة إليه في فترة قياسية، كما تطرقوا إلى نسبة النجاح التي تم اعتمادها وهي 60 بالمائة معربين عن أملهم في تخفيضها.

واقترح إبراهيم علي الاهبش من مدرسة محمد بن حمد الشرقي في منطقة الفجيرة التعليمية تحويل التقييم من درجات إلى تقدير التي أكد بدوره عبد الله زعل مدير المكتب الفني لمعالي الوزير انها الخطوة التالية للوزارة حيث سيتم تغيير نظام القياس ليشمل درجات« ممتاز، جيد جدا، جيد، مقبول، راسب».

وقال عبد الله زعل إن الهدف من النظام الجديد هو تحويل فكر الطالب عن تجميع الدرجات العلمية فقط وإهمال الجوانب الشخصية الأخرى من مهارات، مشيرا إلى ان ضعف شخصية الطالب في الدولة برزت بصورة جلية ابان اللقاءات والمسابقات التي جمعت طلبة من الوطن العربي والعالم كله حيث بدا الطلبة مفتقدين لبعض المهارات الخاصة بالتواصل برغم تفوقهم الدراسي.

وطالبت شيماء احمد يوسف من مدرسة رقية للتعليم الثانوي في الشارقة بوضع معايير ثابتة للمعلمين خلال تصحيحهم للتقارير إذ تختلف من معلمة إلى أخرى ومن مدرسة إلى أخرى، لافتة إلى أهمية تحقيق مبدأ العدالة في الدرجات التي تعتمد بشكل أساسي على أمانة المعلم ونزاهته.

عبد الله زعل قال إن الوزارة متجهة إلى إدخال السيبا حيث سيتم قريبا تدريب المعلمين على نظام السيبا الجديد، مقترحا أن يقوم الطلبة بوضع تصور لجدول لامتحانات الثانوية العامة بعد استماعه لشكوى من سوء تنسيق الجدول وعدم وجود أي يوم اجازة للمذاكرة.

واستعرض ناصر عيسى احمد رئيس مجلس طلاب منطقة دبي التعليمية سلبيات النظام الجيد في مجموعة من النقاط أهمها عدم وضوح الرؤية في النظام الجديد عند بعض المعلمين، وفجائية التنفيذ سواء بالنسبة للطلبة أو ذويهم، و كثرة أعباء المعلم مع النظام مما يؤثر بشكل أساسي على الطالب إضافة إلى صعوبة توفر مصادر لإعداد التقارير خاصة للطلبة في المناطق النائية.

واعتبر الطالب حمد الكعبي أن هناك حالة تخبط في تنفيذ النظام لان المعايير غير واضحة والوزارة اختارت توقيتاً غير مناسب.

واستاء محمد حسن آل علي رئيس مجلس طلاب منطقة عجمان التعليمية من المصير الذي تؤول إليه مشاريعهم وتقاريرهم إذ قال انها تلقى بعد تصحيحها في سلة المهملات على الرغم من جودة بعضها والتي تصلح لتكون نماذج لطلبة السنوات التالية، مضيفا لقد قمت بتصوير مشهد إعدام التقارير في مدرستي ومنها التقرير الذي تعبت عليه ماديا وفكريا وكان مصيره الزوال، مشيرا إلى بعض الطلبة يلجأون إلى المكتبات لشراء التقارير فيما يلجا البعض لشراء المعدات التي تلزمهم في الإعداد، مضيفا ان ضحية النظام الجديد هم طلبة الثانوية العامة الذين يطبق عليهم النظام لأول مرة. ووجه الطالب خالد راشد المعلا من مدرسة العروبة الثانوية سؤالا عن تهيئة المعلمين للنظام فيما المح عامر طهبوب مستشار الوزير إلى قصور الوزارة في هذا الجانب.

الشارقة ـ نورا الأمير