على هامش زيارته للدولة مؤخراً زار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مقر الجامعة بأبوظبي وأجرى حواراً مفتوحاً مع طالباتها ناقش دور التعليم في بناء الإنسان وتطوير مفاهيمه وتوجيه طاقته نحو البناء والتطور، مشيراً إلى أن مساقات كلية زايد الدولية التي تستعد الجامعة لافتتاحها تمثل مفهوماً جديداً للكليات الجامعية في الإمارات والمنطقة، وأن مؤسسات التعليم في الدولة تطبق أفضل الوسائل وتواكب العصر.
وناقش مع الطالبات المستجدات على الساحة وبحث الأوضاع في العراق،مشيراً إلى أن ما يحدث يرجع إلى نشاط مجموعات متطرفة داخل البلاد ترتبط بمتطرفين آخرين في الخارج، داعياً إلى تكاتف أهل العقلانية وإنشاء تحالف دولي ضد التطرف. وقال إن فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية تعبير عن الديمقراطية وعليها ضرورة القبول بنظام الدولتين إن أرادت دعم بريطانيا، معرباً عن اعتقاده بوجود الحاجة لتفعيل الجهود الدولية للدفع باتجاه حل مرض للنزاع. وحضر اللقاء معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد رئيسة بعثة الشرف المرافقة للضيف وعيسى صالح القرق سفير دولة الإمارات في المملكة المتحدة والوفد البريطاني المرافق، واستقبله د.سليمان الجاسم مدير جامعة زايد وعمداء الكليات وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية وطالبات الجامعة.
واطلع رئيس الوزراء البريطاني على جانب من أنشطة الطالبات وشارك وثمن الزيارة موضحاً إنها تركت آثاراً طيبة في نفوس طالبات الجامعة اللاتي يحرصن على الاستفادة من تجارب الشخصيات الدولية والقيادات العالمية والتعرف على أفكارهم بهدف التواصل مع الثقافات المتعددة والانفتاح على الآخر، وتمثل هذه المفاهيم عناصر رئيسة في برامج الجامعة ومساقاتها الريادية التي يؤكد عليها معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد.
وأضاف إنه تم مناقشة أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه التعليم في بناء الإنسان وتطوير مفاهيمه وتوجيه طاقته نحو البناء والتطور على كافة الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية مشيرا إلى أن دولة الإمارات تحرص على إعداد أبنائها علمياً وتعليمياً من خلال المؤسسات التعليمية المتطورة التي تسعى لنهج فلسفة تعليمية حديثة وتستعين بأفضل الوسائل وتطبق الممارسات التعليمية والأكاديمية بهدف مواكبة العصر والمساهمة بفاعلية في تنمية مجتمعاتهم وبلادهم.
وقال الجاسم إن بلير تعرف على التخصصات الدراسية التي تطرحها الجامعة من خلال كلياتها في أبوظبي ودبي، والتي تشمل: علوم الاتصال والإعلام، والآداب والعلوم، وتقنية المعلومات، وعلوم الإدارة، والتربية، وكذلك البرامج الأكاديمية لمرحلة الدراسات العليا التي تقدمها الجامعة بالتعاون مع عدد من الجامعات الدولية الكبرى ومنها: الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال، وماجستير الرعاية الصحية، وماجستير القيادة التربوية وماجستير الادارة العامة وماجستير ادارة الأعمال الدولية.
وأوضح أن توني بلير اطلع على مساقات «كلية زايد الدولية» التي تستعد الجامعة لافتتاحها في المرحلة المقبلة وتمثل مفهوماً جديداً للكليات الجامعية في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، حيث تهتم باستقطاب الطلاب من جميع الجنسيات وخاصة من أوروبا وأميركا لتهيئة بيئة عالمية للتعليم، وتقدم درجات البكالوريوس والدراسات العليا إلى جانب تنظيم البرامج التدريبية والمؤتمرات والندوات.
البعثات الخارجية
وأوضح د. الجاسم أن طالبات الجامعة تحدثن مع رئيس الوزراء البريطاني حول التجربة التعليمية بالجامعة واستكمال الخريجات للدراسات العليا في الجامعات الدولية وتطور المرأة الإماراتية، وإقبالها على العمل في مؤسسات القطاعين العام والخاص، ومساهمتها في مسيرة التنمية بالدولة، وكذلك برامج الرحلات العلمية الخارجية التي تنظمها جامعة زايد لطالباتها بالتعاون مع السفارات الدولية والمؤسسات والهيئات الكبرى بالدولة حيث اطلع على معرض للصور والأعمال الفنية لطالبات الجامعة المبتعثات إلى اسكتلندا ونيو بيري في بريطانيا خلال الصيف الماضي.
كما أجرت طالبات النادي الإذاعي والتلفزيوني بالجامعة حوارا مع بلير عن آرائه وأفكاره في أهمية التعليم ونشر الوعي الثقافي والحضاري بين الشعوب ومشاركة الشباب في تبادل التجارب والخبرات العلمية والتعليمية مع نظرائهن من دول العالم. وأكدت الطالبات اللاتي شاركن في اللقاء حرصهن على المشاركة في الفعاليات الدولية التي تعقد داخل الدولة وخارجها وكذلك تواصلهن مع شباب الجامعات العالمية من خلال المؤتمرات والفعاليات التي تنظمها الجامعة ومن بينها المؤتمر الطلابي العالمي حول الأدوار القيادية للمرأة الذي نظمته الجامعة في دورتين واستقطب أعداداً كبيرة من طلاب العالم حيث تساهم تلك الفعاليات في نقل الصورة الحقيقية عن المرأة والفتاة الإماراتية المعاصرة والثقافة العربية بشكل عام حتى تتعرف شعوب العالم على المكانة المرموقة التي تحظى بها المرأة العربية.
أحداث الساعة
وعلى جانب آخر التقى رئيس الوزراء البريطاني مع طالبات جامعة زايد في حوار مفتوح طرحت خلاله الطالبات العديد من الأسئلة حول القضايا الدولية والأحداث الإقليمية من بينها أسئلة الطالبات مها المزروعي وأسماء المنهالي وايناس عبدالله وسلامه علي وغيرهن والتي تناولت مظاهر النهضة في الدولة والأوضاع الحالية في فلسطين والدور المؤثر الذي يمكن أن تلعبه الدول الكبرى في استقرار منطقة الشرق الأوسط وكذلك ما تتناقله وسائل الأعلام الدولية حول صراع الحضارات بالإضافة إلى أحوال الجاليات الإسلامية في بريطانيا في ظل الأحداث الأخيرة.
وأعرب توني بلير عن إعجابه الشديد بمظاهر التطور في دولة الإمارات مؤكداً أنها نموذج للانفتاح الاقتصادي.
وأبدى رئيس الوزراء البريطاني اهتمامه بتجربة جامعة زايد التعليمية ومستوى طالباتها ومهاراتهن في فنون التحاور والنقاش.
وأشاد بلير في إجاباته عن أسئلة الطالبات بقيم الانفتاح والتسامح في الإسلام وأوضح أنه لا يعتقد بوجود صدام أو صراع بين الحضارات ودعا إلى عدم السماح لمن يروجون لهذا الصراع على أنه معركة بين المسيحيين والمسلمين أو بين اليهود والمسلمين. وقال إنها معركة بين التسامح والتطرف ولا يمكن إحراز أي تقدم إلا بإنشاء تحالف بين أهل الاعتدال ضد التطرف.
وذكر بلير انه ينبغي على أهل العقلانية والاعتدال والوسطية الذين يؤمنون بالتسامح والاحترام وكذلك المساواة والعدالة أن يعملوا معا مشيرا إلى أن هناك قيماً مشتركة تجمع بين كل البشر العقلاء أيا كانت جنسياتهم أو دياناتهم وانه يمكن للناس أن يجدوا مجالات مشتركة للتفاهم والعمل والتعاون. وفي إجابته عن سؤال حول الأوضاع الحالية في العراق نفى توني بلير أن يكون سبب العنف الموجود حاليا نتيجة لوجود القوات الأجنبية بما فيها القوات البريطانية موضحا أن ذلك يرجع إلى نشاط مجموعات متطرفة داخل البلاد ترتبط بمتطرفين آخرين في الخارج. وأضاف إن معظم أبناء الشعب العراقي يرفض العنف ويساند إقامة حكومة غير طائفية، وأثبت ذلك من خلال مشاركته في الانتخابات التي جرت مؤخرا وقال المهم أن ندعم دعاة الاعتدال والانفتاح الاقتصادي والديمقراطية والتسامح بين الأديان.
وحول سؤال آخر عن فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية وموقف بريطانيا في أن ذلك الفوز يعد تعبيرا حقيقيا عن الديمقراطية وإذا كان هذا الموقف صحيحا فلماذا أوقفت بريطانيا دعمها المالي لحكومة حماس؟
قال رئيس الوزراء البريطاني إننا لا نشكك في التفويض الانتخابي لحماس لكنهم إذا أرادوا دعم بريطانيا عليهم أن ينتهجوا سياسات تتوافق مع رؤية بريطانيا في ضرورة القبول بنظام الدولتين لحل النزاع العربي الإسرائيلي، وأعرب عن اعتقاده بوجود الحاجة لتفعيل الجهود الدولية للدفع باتجاه إيجاد حل مرض للنزاع مؤكدا أن ذلك يعد واحدا من أهم الأهداف الاستراتيجية في العالم اليوم، وأضاف المطلوب حاليا مشاركة ايجابية وفاعلة من المجتمع الدولي للعمل سويا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة. وقال يجب ألا يمر يوم واحد دون العمل على دفع عملية السلام ويجب أن يكون إنشاء دولة فلسطين مستقلة دائمة، هو أحد أهداف عملية السلام.
أصعب قرار
في سؤال لأحدى الطالبات حول أصعب القرارات التي اتخذها بلير في حياته كرئيس للوزراء، أوضح بلير أن أصعب القرارات هو كيفية التعامل بحكمة إزاء مواجهة المشاكل وهناك قضايا شائكة تتطلب الكثير من الجهد والعقلانية في اتخاذ القرار.
في إجابته حول الديمقراطية في المنطقة أوضح توني بلير أن الديمقراطية في الشرق الأوسط تأخذ مسارات متعددة ولا يلزم أن تكون متطابقة لما هو موجود في أماكن أخرى لكن هناك مبادئ مشتركة مثل الاحتكام إلى القانون وأمن المواطنين.
قبل 30 سنة
في نهاية حواره مع طالبات جامعة زايد ذكر رئيس الوزراء البريطاني أن التطور الذي يحدث في دولة الإمارات مذهل مشيرا إلى زيارته الخاصة للدولة عام 1976 وما لاحظه من تقدم كبير في زيارته الحالية وقال على الرغم مما تملكه الإمارات من احتياطيات نفطية هائلة إلا أنها حرصت على تنويع مصادر اقتصادها حتى لا تظل معتمدة على النفط فقط، مؤكدا أن تطور التعليم مثل تجربة جامعة زايد هو أكبر دليل على الانفتاح والوعي، متوقعا ازدهارا كبيرا للمستقبل الاقتصادي للدولة.
أبوظبي ـ «البيان»

