يتكون كوكب الأرض من جزأين حيث الجزء الأول صلب وهو الأرض التي نمشي عليها وفيها حياتنا وبها مماتنا ومنها القيام عندما تشرق الأرض بنور ربها وهو ما أشارت إليه الآية 69 من سورة الزمر «وأشرقت الأرض بنور ربها...» صدق الله العظيم.

أما الجزء الثاني الغازي الشفاف فهي السماء الدنيا والتي أقسم بها الله في الكثير من الآيات الكونية ونذكر منها ما جاء في سورة الشمس الآية 5 و«السماء وما بناها» صدق الله العظيم.

وبالتالي حينما نسير داخل كوكب الأرض يكون السير فيها وليس عليها وهذا دقة في التعبير العلمي وبما أشارت إليه الآية 11 في سورة الأنعام: «قل سيروا في الأرض..» صدق الله العظيم وقد ذكر في كتاب الله الكريم أكثر من آية تفيد بالسير في الأرض لأن الذي يقول ذلك هو العليم الخبير خالق الأرض وخالق كل شيء.

السماء شفافة

والسماء الدنيا شفافة حيث نرى من خلفها الشمس والقمر والكواكب والنجوم والمذنبات بل والنيازك وكل الخلق الكوني ثم إن هذه السماء الدنيا قوية للغاية فعند سقوط أي نيزك فإنه يتحول بقدرة الله تعالى إلى حبوب من الرمل صغيرة لا تضر الحياة على كوكب الأرض بل تفيد لأن هذه الحبيبات الساقطة ما هي إلا حبيبات من حديد وهو ما أشارت إليه الآية 25 من سورة الحديد:

«وأنزلنا الحديد في بأس شديد ومنافع للناس» صدق الله العظيم. وهذه السماء الدنيا لا تسقط على الأرض ولا تطير في الهواء أو تتطاير بل تمسكها أعمدة مغناطيسية جبارة منبعثة من الأرض إلى السماء وتقبض عليها بكل شدة وكل قوة، وقد أشير إلى هذه الأعمدة في سورة الرعد الآية 2 «الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها...» صدق الله العظيم.

والتفسير العلمي لهذه الآية سالفة الذكر أن الله رفع السماوات بغير عمد ترونها وهذه الأعمدة التي لا نراها هي أعمدة مغناطيسية منبعثة من باطن الأرض الذي يحتوي على مغناطيس جبار وعملاق هو الذي يمسكنا نحن البشر من الوقوع في الفضاء الخارجي والمغناطيسية الأرضية لا نراها بالعين المجردة ولكن نرى تأثيرها على كل ما يحيط بنا وقد اكتشف العلامة نيوتن هذه الجاذبية الأرضية بسقوط التفاحة عليه من الشجرة وتساءل لماذا لم تسقط إلى أعلى ثم جاء السؤال الثاني .

وهو أن القمر البدر الذي كان بازغاً في سماء لندن لم يسقط بل بقي معلقاً في السماء ومن ثم اكتشف أخطر القوانين الكونية والتي بعد دراسة مدى تأثيرها تمكن من حساب القوة التي يغادر بها كوكب الأرض وهي 11 كيلومتر/ ثانية وبالتالي تمكن الإنسان بعد أن فتح عليه الله الفتاح العلم وتمكن من مغادرة الأرض ولكن كل شيء بأمر الله الآمر.

أقسم الله العظيم بالسماء ذات الرجع وهو ما جاء في سورة الطارق الآية 11 «والسماء ذات الرجع» صدق الله العظيم. والسماء ذات الرجع وهي الطبقة من السماء الدنيا والمعروفة في علم الجغرافيا باسم طبقة التوربوسفير وجاء هذا القسم من الله العلي القدير لنتفكر .

ونتدبر في مهام هذه السماء ذات الرجع وما الذي ستقوم بإرجاعه إلينا فهذه السماء تقوم بإرجاع بخار الماء المتصاعد من المسطحات المائية ليعود لنا كماء طهور نقي ليرتوي به جميع الخلائق على كوكب الأرض قد جعل الله العلي الخبير من الماء كل شيء حي وهو ما أشارت إليه الآية 30 من سورة الأنبياء «.. وجعلنا من الماء كل شيء حي» صدق الله العظيم.

وقد يتصاعد بخار الماء من بحار شديدة الملوحة أو مسطحات مائية نقية أو من مواقع الماء الآسن ولكن عملية التحويل إلى بخار ماء تجعله نقياً عذباً طاهراً إلى درجة أنه تطهر بماء المطر الجروح فهل فكر الإنسان في نعم الله من حيث يبعث الله الكريم بالماء العذب الحلو الطاهر النقي إلى الإنسان أول المستفيدين من هذا الماء يحيا به ويموت من دونه ولكن يجب أن نتفكر ونتدبر في أمر ثان فهذا بخار الماء قد صعد من مختلف المسطحات المائية فلماذا لا ينزل إلى هذه المسطحات المائية من حيث صعد وهنا على الإنسان أن يفكر في رحمة الله الرحيم الذي يصرف الرياح برحمته إلى مواقع الأرزاق.

ومواقع العيش لينتفع بها الإنسان والحيوان والنبات وإلا لو هبط المطر من حيث أتى لكانت الكارثة الكبرى فإن الرياح والتي هي جندي من جنود الله الأشداء تقوم بحمل بخار الماء لتسقط على هيئة ماء عذب وقد أقسم الله بالرياح ليلفت النظر إليها وهو ما أشارت إليه الآية الأولى من سورة الذاريات «والذاريات ذروا» صدق الله العظيم.

والذاريات تعني الرياح بهذا القسم العظيم بما تحمله الرياح وهي السحب وما أشارت إليه الآية الثانية في سورة الذاريات «فالحاملات وقرا» حيث إن هذه الرياح التي تحمل السحب المملوءة بالخيرات لتنقلها إلى الأرض الميتة فتحييها وهو ما أشارت إليه الآية رقم 9 في سورة فاطر «والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور» صدق الله العظيم.

وارتباط بخار الماء بالرياح هو ارتباط الروح بالجسد، فالجسد بدون روح يكون ميتا وكذلك السحب بدون الرياح تصبح ميتة وقد أفادت التفسيرات في شرحها للآية سالفة الذكر بأن الأجساد إذا أراد الله تعالى نشورها أنزل من تحت العرش العظيم مطراً يعم الأرض جميعا وينبت الأجسام من قبورها كما تنبت الحبة في الأرض وإذا أراد الله بقوم العذاب فإنه يسكن الرياح .

وتكون هنا الكارثة لأنه سيهبط المطر من حيث أتى أي سيهبط في الأنهار والبحار والمحيطات دون الانتفاع بها وبالتالي تموت جميع الخلائق بأمر واحد من الله الجبار بأن تسكن الرياح حيث هي دون أي حركة فسبحان الله الرحمن الرحيم الذي يصرف الرياح ويرحم جميع الخلائق بها.

الأرض ذات الصدع

أقسم الله العظيم بالأرض ذات الصدع وبما جاء في سورة الطارق الآية 12 «والأرض ذات الصدع» صدق الله العظيم.

وجاء في التفاسير أن الأرض ذات الصدع هي الأرض ذات الشقوق ليخرج منها النبات في دورة حياته الطبيعية فلو كانت الأرض صلبة من جميع الجهات فإنها سينتهي بها الأمر بالانفجار الشديد لان في بطن الأرض براكين مملوءة بالنيران والحمم وبوجود هذه الشقوق فإن الأرض التي نعيش عليها ما هي إلا مركبة فضاء كبيرة مكيفة الهواء تماما ويخرج منها النبات بناء على نظرية الصدع والشقوق التي خلقها الله في أرضنا رحمة منه بنا وقد يعتقد بعضنا أننا نحن الذين نزرع الأرض والحقيقة ان الله هو زارعها برحمة منه.

وهو ما أشارت إليه الآية 64 من سورة الواقعة، «أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون» صدق الله العظيم أما الصدع الأكبر فهذا ما اكتشفه العلماء حديثا وذلك بأن الأرض بها صدع كبير يبدأ من اليابان متجها غربا مارا بالهند وروسيا ثم إيران والدول الواقعة على حوض البحر الأبيض وبصفة خاصة الجزائر والمغرب ثم إلى الاميركتين وبصفة خاصة سان فرانسيسكو التي جاء بها أشد الزلازل التي أصابت كوكب الأرض .

ولا يماثله في الشدة سوى ما أصاب طوكيو في اليابان في سنة 1923 كان الزلزال جباراً ويتوقع علماء الجيولوجيا ان يتكرر هذا العنف من الزلازل كل مئة سنة ولهذا فإن اليابان تأخذ الحيطة عند بناء ناطحات السحاب بها فجعلوها من حديد بناء يتمايل مع ضربات الزلازل حيث يعود المبنى سالما كما كان ولكن هل فكر الإنسان في ان الله مدبر الأكوان قد خلق لنا الأرض الطيبة.

ونحن سبب رئيسي في حدوث الزلازل حيث يقع على كوكب الأرض مئة حرب تحت مسميات مختلفة فمنها ما هو لاغراض القتل والدمار ويكون ذلك بضرب الأرض بقنابل انشطارية واندماجية وتتحمل الأرض هذه الضربات عن طيب خاطر وتقوم بعض الدول بالتجارب الذرية كمباراة ودية بين الدول وبعضها لحين حدوث المباراة الحقيقية وعندها لن تتحمل الأرض ذات الضربات فيثور الصدع الأكبر ويبتلع المدن بأكملها.

والآن تحاول بعض الدول التعقل بسحب القنابل النووية من الدول الصغيرة وتبقى الهيمنة فقط على يد الدول الكبرى ولكن الأمر أولا وأخيرا بيد الله القوي الجبار فالزلزلة الكبرى تأتي بأمر الله وحده لا شريك له في هذا الأمر وعندها لا تهم القنابل النووية ولا تفيد التجارب الذرية لان عاليها سيكون سافلها وسافلها سيكون في عاليها وهو ما أشارت اليه الآية 82 في سورة هود «فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود» صدق الله العظيم.

قاسم لاشين