أقسم الله العلي العظيم بالكثير من مخلوقاته الكونية حيث أقسم في ذلك بالشمس والقمر والليل والنهار والشفق والذاريات والسماء ذات الرجع والسماء ذات الحبك والسماء ذات البروج وتعددت أنواع القسم فيما يخص السماء أنها من أهم مخلوقات الله في هذا الكون العظيم.

فقد جعلها الله تعالى في هذه السماء الدنيا التي تحيط بكوكب الأرض من جميع الجهات ولا يوجد مثلها في الكواكب الأخرى وهذا التميز للسماء الدنيا المحيطة بكوكب الأرض جعلها الله سقفا محفوظاً ليحفظ الحياة لجميع الخلائق على الأرض وهو ما أشارت إليه الآية 32 في سورة الأنبياء »وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضونَ« صدق الله العظيم.

فنجد أن الآيات التي جعلها الله في السماء قد أعرضوا عنها وعن فهمها من أهل كوكب الأرض مع أن هذه السماء هي سقف للأرض جعل الله فيها حفظ بخار الماء من التسرب بل ويعود إلى جميع الخلائق على الأرض وذلك من خلال السماء ذات الرجع وهي الطبقة الأولى والمعروفة باسم طبقة التربوسفير حيث يتجمع فيها بخار الماء الصاعد من البحار والأنهار والمحيطات والبحيرات وجميع أنواع المسطحات المائية ثم ترجع إلينا وتسقط على هيئة ماء المطر الطهور والصالح للشرب مباشرة دون الحاجة إلى إضافة أي مواد مطهرة بل اكتشف علماء الطب حديثاً أن ماء المطر يمكن استخدامه في تطهير الجروح مباشرة. وهو ما أشارت إليه الآية 48 في سورة الفرقان »... وانزلنا من السماء ماء طهوراً« صدق الله العظيم.

وقد وجد أن ماء المطر محمل بغاز الأوزون وهو المادة الفعالة في تطهير ماء المطر وجميع ما يأتي من الله هو طاهر نقي شفاف حلو المذاق، أما الآية الثانية للسقف المحفوظ فهو حفظ الموجة الصوتية داخل كوكب الأرض ولا تتسرب حيث توجد السماء ذات الحبك وهي سماء محبوكة لا يتسرب منها أي صوت بل هو محفوظ إلى قيام الساعة ليكون شاهداً على ما تقوله فلا يمكن لإنسان أن ينكر ما قاله كذباً أو ما قاله نفاقا أو ما قاله فاسداً ولهذا نبه علينا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بأن نحذر حصائد ألسنتنا فكل كلمة نقولها محسوبة علينا ولا تضيع فالسقف المحفوظ يحفظ كل ما سبق القول وهو جزء من الحساب يوم الحساب وهو ما أشارت إليه الآية 24 سورة النور »يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون« صدق الله العظيم.

ونتابع باقي الآيات فالبينات الموجودة في السماوات مثل الآية الثالثة هي أية حفظ الجاذبية الأرضية من التسرب وإلا لو كانت هذه السماء الدنيا ضعيفة لكان مصير أهل كوكب الأرض هو التطاير في الهواء والتصادم فيما بينهم وهذه الحال نراها بعين اليقين علي سطح القمر الذي غلافه القمري ضعيف جدا بحيث أنه لم يقدر على حفظ الجاذبية القمرية على سطحه ولذلك سنرى رائداً الفضاء أرمسترونج وألدوين على سطح القمر وهما يتمايلان وبين الحين والآخر يسقط أحدهما على سطح القمر ويبدوان كالسكارى وما هما بسكارى، وهي سورة ما قبل قيام الساعة مباشرة حيث تنشق السماء الدنيا وتتسرب الجاذبية الأرضية فتتطاري الناس في الهواء وتتسرب الجاذبية الأرضية فيتطاير الناس في الهواء وهو ما أشارت إليه الآية 2 في سورة الحج. »..

وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد« صدق الله العظيم، ولهذا نرى أن الذي يمسكنا برفق هو الجاذبية الأرضية الواقعة في باطن الأرض ولتأكيد القول فلننظر إلى سكان قارة استراليا الواقعة في النصف الجنوبي لكوكب الأرض لماذا لم يقعوا في الفضاء الخارجي وكذلك لم تسقط مياه البحار والمحيطات الجنوبية التي خلقها في نصف الكرة الجنوبي من كوكب الأرض هذه الجاذبية الطيبة الحانية نحن لا نراها بالعين ولكن نلمسها كحقائق علمية، فعلها في ذلك فعل الريح الذي لا يمكن أن تمسك بالريح إذ لا نراها ولكن نرى تأثيرها على الأشجار والنباتات وسطوح مياه البحار تحركها ولكن نرى الريح بذاتها أو نلمسها وهذه الجاذبية الأرضية يمتد تأثيرها إلى جميع طبقات السماء الدنيا فهي تقبض عليها بكل قوة بأعمدة تحيط بكوكب الأرض من جميع الجهات لتمسك السماء بأعمدة أيضا، لا نراها بالعين المجردة .

وفي ذلك جاء قول الله تعالى في سورة الرعد آية 2. »خلق السماوات بغير عمد ترونها..« صدق الله العظيم

والمعنى العلمي لهذه الآية الكريمة ان الله تعالى خلق السماوات بعمد ولكن لا ترونها واثبت في ذلك العلم الحديث ان السماوات الذي يمسكها هي أْعمدة مغناطيسية لا يمكن رؤيتها ولكن يمكن رؤية تأثيرها وهي ان السماء ثابتة بالنسبة للأرض ولكن قبل قيام الساعة ستنشق السماء بمشيئة الرحمن كما جاء في سورة الانشقاق الآية الأولى »وإذا السماء انشقت« صدق الله العظيم.

ومعنى انشقاق السماء هو انتهاء الحياة على كوكب الأرض حيث ينتهي فعل السقف المحفوظ فيتسرب بخار الماء خارج السماء الدنيا ويتسرب الماء لتتصحر البحار والمحيطات وتموت الناس عطشا وكذلك تهرب الموجة الصوتية فيقف العلم والتعليم فلا صوت، وتتعطل حاسة السمع وهي الحاسة الرئيسية في التقدم العلمي وتقع السماء بهروب الجاذبية الأرضية ويختل ميزان الحياة فيسقط الناس في الفضاء الخارجي. إنها رؤية صغيرة لليوم الأخير ما قبل نفخة الصعق من سيدنا اسرافيل تكون انتهت الحياة إلا ما شاء الله العلي القدير.

وقد سبق القول ان القسم لله العلي العظيم يكون بما يشاء من خلفه ليلفت الانظار إلى بديع صنعه وعظيم خلقه أما الإنسان فلا يجوز له ان يقسم إلا بالله العظيم وحده لا شريك له في قسمه وإلا إذا أقسم بغير الله فإنه يكون قد أشرك بالله العظيم وفي هذا ظلم عظيم لنفسه. ولقد أقسم الله الكريم بالقسم العظيم في سورة الواقعة آية 75، آية 76 »فلا أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم« صدق الله العظيم.

وتوضح الآيتان السابقتان بأن القسم بمواقع النجوم هو قسم عظيم ولكن بشرط ان يصل العالم إلى هذا المعنى العلمي الدقيق وقد وصل أخيرا العلم إلى معاني هذا القسم العظيم حيث تم احصاء النجوم الموجودة فقط داخل مجرة درب التبانة التي تنتمي إليها شمسنا ومعها عائلتها الشمسية فوجد أن التقدير لعدد هذه النجوم مئة ألف مليون نجم وأن هذه النجوم التي تراها تسبح في السماء من الجانب الشرقي منها إلى الجانب الغربي لها مواقع دقيقة للغاية حيث كل نجم في الكرة السماوية وهي الكرة التي تحيط بالكرة الأرضية من جميع الجهات وأنهما يشتركان في مركز واحد سنجد ان لكل نجم في الكرة السماوية موقعاً دقيقاً للغاية بمعنى انه له خط عرضي منسوب إلى خط العرض السماوي الاستوائي.

كما وانه له خط طول منسوب إلى خط الطول الرئيسي السماوي ولهذا نجد ان قرابة مئة ألف مليون نجم وهو تقدير جزافي لعلماء أهل الأرض والإحصاء الدقيق عند الله المحصي والذي أحصى كل شيء في كتاب مبين نجد ان هذه النجوم لها مواقع حسابية دقيقة بل في مالا نهاية من الدقة ما لا يسمح بالتصادم فيما بينها حيث القانون الذي وضعه الله جاء في سورة الأنبياء الآية 33. »كل في فلك يسبحون« صدق الله العظيم.

أي ان كل نجم من هذه المئة ألف مليون الموجودة في مجرة درب التبانة فقط لها موقع باحداثيات خط عرض وخط طول وان لكل نجم فلكا يسبح فيه بما يمنع التصادم فيما بينها وقد قال العلماء ان عدد المجرات داخل الكون الواحد تقارب مئة ألف مليون مجرة ويقف عقل العلماء في ذهول تام أمام السؤال وما هو عدد الأكوان الذي خلقها رب العالمين أنها عمارة الكون العظيم الذي خلقها الله الكريم، والذي اقسم الله تعالى بالقسم العظيم وهي مواقع النجوم ثم تأتي آية كبرى في خلق الله وهو ما أشارت إليه سورة غافر آية 57 »لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون« صدق الله العظيم.

وبهذا يكون قد حدد الله العليم الخبير بأن خلق السماوات والأرض هو الأكبر لان عدد الناس الذين يعيشون فسادا في البر والبحر ستة آلاف مليون نسمة بينما السماوات والأرض داخل مجرتنا فقط مئة ألف مليون وبهذا يكون الإيضاح للقسم الأعظم وللخلق الأكبر.

قاسم لاشين