أكدت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة المملكة المتحدة على العلاقات السياسية التاريخية المتميزة التي تجمعهما على مدى العقود الماضية ولا يزال هذا التاريخ السياسي المشترك يشكل المصدر المهم لتطلعات البلدين الدائمة لتنمية آفاق التعاون المشترك للحاضر والمستقبل.
وأكد الجانبان في البيان المشترك الذي صدر أمس في ختام زيارة توني بلير رئيس الوزراء بالمملكة المتحدة للدولة بأن هناك شراكة عميقة ومتواصلة تجمع البلدين قائمة على الصداقة الدائمة والثقة والاحترام المتبادل ساهمت في ترسيخ دعائم علاقات التعاون الوثيق والمشترك في مجالات التجارة والاستثمار والأمن والدفاع والصحة والتعليم والتدريب والتنسيق في المحافل الدولية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ورحب الجانبان بمذكرة التفاهم التي وقعت أمس للتعاون بين كلية لندن للعلوم السياسية والاقتصادية ومؤسسة الإمارات مؤكدين بان هذه الاتفاقية ستساهم بشكل كبير في مواصلة مسيرة تطوير وتحديث الخبرات الأكاديمية والعلمية وتبادلها بين الطرفين. وأكد الجانبان في السياق ذاته ان تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط يتطلب التزام جميع الأطراف بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخارطة الطريق القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام.
وتعهد الجانبان بمواصلة مسيرة الالتزام السياسي والعمل معا نحو تحقيق هدف بناء شرق أوسط ينعم بالسلام والأمن والاستقرار والازدهار من خلال الحوار السلمي والبناء والتعاون المستمر بين البلدين. وأكد الجانبان إيمانهما العميق والصادق على بذل الجهود للتوصل إلى تسوية عادلة ومنصفة وشاملة ودائمة للنزاعات الإقليمية.
ولتحقيق هذا الهدف رأى الطرفان ضرورة حصول تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط وهذه مسألة شديدة الأهمية بالنسبة للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي في المقام الأول وتعزيز السلام والاستقرار لشعوب المنطقة.
كما أكد الجانبان بأنهما سيواصلان جهودهما المشتركة للحد من ظواهر التطرف والعنف والارهاب الدولي انطلاقا من مبدأ التزام الطرفين بمواصلة التعاون على كافة المستويات الثنائية والدولية عن طريق ترسيخ ثقافة السلام والتسامح وحسن الجوار والعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية الشاملة بغية بلوغ الأهداف المشتركة لبناء مستقبل أكثر إشراقا واستقرارا وأمنا وازدهارا لجميع شعوب المنطقة.
مركز للدراسات
على صعيد متصل وقعت مؤسسة الإمارات أول من أمس مذكرة تفاهم مع كلية لندن للعلوم السياسية والاقتصادية وذلك من أجل تأسيس مركز لدراسات الشرق الأوسط تابع للكلية وذلك في مقر جديد يتم افتتاحه في عام 2008 يطلق عليه اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
تم توقيع الاتفاقية في جامعة زايد من قبل أحمد علي الصايغ عضو مجلس الإدارة العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات وهوارد دايفيس مدير كلية لندن للعلوم السياسية والاقتصادية بحضور كل من توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ومعالي لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد وعضو مجلس إدارة المؤسسة.
وتحدث الصايغ بهذه المناسبة قائلا: إن هذا التعاون بين مؤسسة الإمارات وكلية لندن للعلوم السياسية والاقتصادية يأتي في وقت مهم جدا بالنسبة إلى دولة الإمارات والشرق الأوسط ككل مشيرا إلى أن التغيرات الكبيرة تتطلب دائما طرقا ووسائل جديدة للنظر إلى العالم ووصف ما يجري به وأن الجانبين سيعملان معا لتأسيس مركز جديد لدراسة القضايا والقيم والتقاليد المتعلقة بالشرق الأوسط آملا في أن يؤدي ذلك إلى تطوير طرق جديدة لدراسة المشكلات واقتراح حلول مناسبة لها.
وأضاف قائلا: نتطلع للتعلم والاستفادة من بعضنا البعض فهذه الشراكة ستساهم في تشجيع طلاب الإمارات لأنها ستتيح فرصة لإشراكهم في العالم المتغير خاصة وأن كلية لندن للعلوم السياسية والاقتصادية هي أحد المراكز المهمة في العالم في مجال العلوم الاجتماعية التطبيقية. من جانبه قال هوارد ديفس أن كلية لندن للعلوم السياسية والاقتصادية قررت في وقت سابق من العام الحالي تأسيس مركز جديد فيها لدراسات الشرق الأوسط وذلك انطلاقا من إيمانها بالحاجة الملحة لوجود مركز أكاديمي عالي المستوى متخصص في تطبيق العلوم الاجتماعية الحديثة في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط.
وتحدث دايفيس عن المكانة المهمة التي تحتلها دولة الإمارات على الصعيد الإقليمي منوها بسعيها للتطوير والتغيير مستشهدا بذلك على الانتخابات التي تشهدها البلاد خلال الأسبوع الحالي.
وقال إن مذكرة التفاهم تتضمن توفير مقعد أستاذ في الكلية وتأمين الدعم والمساعدة للزملاء الباحثين وإقامة الندوات الإقليمية كما توقع أن يسفر المركز الجديد عن حدوث زيادة في إقبال طلاب المنطقة على كلية لندن للعلوم السياسية والاقتصادية والجامعات البريطانية الأخرى.
جدير بالذكر أن مؤسسة الإمارات هي مؤسسة حكومية للنفع العام تتولى إدارة وتمويل صندوقها الوقفي على نحو مشترك مؤسسات وهيئات حكومية وخاصة.