حدد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ملامح جديدة لمستقبل الأزمة السياسية في لبنان بقوله أمس، إن رئيس الجمهورية اللبناني إميل لحود يجب أن يكمل ولايته الدستورية التي تنتهي في نوفمبر 2007، ولينقل مساعيه إلى العاصمة السورية دمشق، التي يزورها اليوم لساعات قبل أن يعود على العاصمة اللبنانية ليستأنف وساطته.

وواصل موسى خلال الساعات الماضية مساعيه لتسوية الأزمة وعبر عن تفاؤله بإمكان حلها، قائلاً انه حقق تقدماً بنسبة 51% (أي بارتفاع نقطة واحدة عما أعلنه الأسبوع الماضي)، لكن الجديد هذه المرة كان تصريحه بأن لحود يجب أن يكمل ولايته الدستورية التي تنتهي في نوفمبر المقبل.

واثر اجتماعه مع لحود، الذي تطالب الأكثرية النيابية بتنحيته، قال موسى «الرئيس له فترة ولاية لا بد أن يبقاها». وأوضح أن الاتفاق على رئيس جديد بحاجة إلى فترة زمنية لم يحددها، مضيفاً أن «هذا لا يعني أن يترك الرئيس منصبه».

ولم يشر موسى إلى تقدم جديد في المحادثات حول قضية المحكمة ذات الطابع الدولي المخصصة للمتهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. واكتفى بأن «هناك بعض التقدم كما ذكرت قبل سفري المرة الماضية». وأشار إلى الاتفاق على لجنة سداسية تدرس مشروع المحكمة الدولية الذي أقرته الحكومة موضحا أن سائر النقاط الخلافية تدرس في حوار بين الأطراف.

وقال الأمين العام للجامعة العربية، عقب زيارته العلامة محمد حسين فضل الله «نرجو أن يعود لبنان في أسرع ما يمكن إلى حياته الطبيعية، وهذا ما نعمل على التوصل إليه. طبعا المسؤولية تقع على كل الأطراف، وهذا ما دعوت إليه جميع اللبنانيين في المؤتمر الصحافي الذي عقدته قبيل مغادرتي لبنان في المرة الماضية، أن يعلنوا أن من مصلحتهم جميعا أن يعود الوضع في كل لبنان، في بيروت وفي قراهم ومدنهم إلى حالته الطبيعية حتى يتمكن الناس من أن يعيشوا حياة آمنة ومطمئنة».

وسئل عما إذا كان ثمة من يعرقل مهمته في لبنان، فأجاب «هناك مؤيدون، وعلينا أن ننظر إلى الناحية الإيجابية أكثر من الناحية السلبية، حتى نبني طريقا يوصلنا إلى الهدف». وفيما أعلن موسى، بعد لقائه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، أنه سيزور اليوم دمشق لإجراء بعض المداولات، يصل اليوم بيروت مصطفى إسماعيل مستشار الرئيس السوداني الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للجامعة العربية لمواصلة مساعي التقريب بين أطراف الأزمة اللبنانية.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص أن حل «الأزمة يستوجب كما أضحى واضحا تلاقيا في المواقف بين سوريا والسعودية ومصر وإيران ومن ورائهم الدولة العظمى أميركا». ورأى أنه «لا يشرف حكومة السنيورة دعم الإدارة الأميركية لها بكلام يصدر يوميا عن كبار المسؤولين في الدولة العظمى».

وفي القاهرة، حذر مفتى الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني من سقوط حكومة السنيورة، وقال إنه «لن تكون هناك حكومة أخرى في لبنان وسيذهب لبنان إلى الفوضى والفتنة المذهبية». وأعرب قباني في تصريحات للصحافيين، عقب لقاء مع الرئيس المصري حسنى مبارك، عن أمله في أن «يوفق السنيورة إلى حلول تعيد العمل السياسي إلى المؤسسات الدستورية». وأكد على أن مجلس الوزراء الحالي شرعي ولايزال دستوريا رغم استقالة بعض الوزراء.

بيروت، القاهرة ـ علي بردى والوكالات