رغم اشتباكات «عرضية» بين حركتي «فتح» و«حماس» خلّفت قتيلين و10 جرحى، لاحت بوادر انفراج الأزمة الداخلية الفلسطينية، مع عودة الهدوء المشوب بالحذر في قطاع غزة، بعد الاتفاق الجديد لوقف النار، الذي يتضمن معاودة مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فضلاً عن تقارير بقرب الإفراج عن الأموال المحتجزة لدى إسرائيل، التي رفضت اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد مؤتمر دولي للسلام في موسكو بحضور الفلسطينيين ودول عربية .

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس انه لا يمانع في استئناف الحوار مع حركة حماس بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية وذلك على الرغم من قراره الدعوة إلى انتخابات مبكرة.وقال خلال مؤتمر صحافي في رام الله عقده مع نظيره النرويجي جينس ستولتنبرغ «ليس لدينا مانع من ان يكون هناك حوار مع حركة حماس، نريد ان تصل هذه المساعي إلى شاطئ الأمان».

وكان عباس يشير إلى الوساطة التي يقوم بها الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلوودعا عباس الفلسطينيين الى «التحلي بالمسؤولية وضبط النفس» كي يعود الهدوء الى قطاع غزة بعد المواجهات بين حركتي فتح وحماس.

ووقعت صدامات عنيفة استمرت لعدة ساعات في حي الصبرة بين عناصر من «فتح» من جهة، وعناصر من «القوة التنفيذية» التابعة لوزير الداخلية سعيد صيام والتي ينتمي عناصرها الى «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري ل«حماس»، بعد ساعات على إعلان تهدئة شاملة بين الحركتين.

وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل ناشطين من «فتح» هما محمد ومحمود دغمش من إحدى العائلات الكبيرة في قطاع غزة ،وهما في العشرينات من العمر، بينما أصيب أكثر من 11 آخرين من الطرفين. واتهم الناطق باسم «فتح» توفيق أبو خوصة «عناصر القسام بإعدام الناشطين في فتح في منطقة الصبرة من عائلة دغمش، كما قاموا بإطلاق النار على مقر شرطة حفظ النظام».

وأضاف في تصريح لوكالة «فرانس برس» أن «ما حدث هو تجاوز خطير للاتفاق خصوصاً أن عناصر القسام قاموا بنصب الكمائن ما أدى إلى وقوع عدد من الجرحى خصوصاً بين صفوف أفراد الشرطة التي حضرت إلى المكان». أما عضو اللجنة المركزية لـ «فتح» نبيل شعث فوصف الاشتباكات بأنها «أحداث عرضية». وأضاف «اليوم وغداً وبعد غد سنشهد تثبيتاً لإنهاء المظاهر العسكرية، ونحن متفائلون».

من جهته، قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن «الاشتباكات التي وقعت حدثث أثناء توقيع الاتفاق وأثناء الإعلان، وكانت في البداية عائلية ثم تطورت إلى أكثر من ذلك». واضاف «يتم التحقيق في هذه الحادثة ونعتقد أنها لن تؤثر على سير الاتفاق، والكل ملتزم بالاتفاق».

وظل التوتر سيد الموقف أمس، وذكر شهود أن عشرات المسلحين كانوا لا يزالون يجوبون شوارع مدينة غزة صباحاً، لكنهم اختفوا ظهر أمس. ولم ترفع كل الحواجز من الطرقات، خلافاً للاتفاق على وقف إطلاق النار الذي دخل رسمياً حيز التنفيذ مساء الثلاثاء.

من جهته، قال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي أمس، إن الوساطة التي يقوم بها بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية حققت «انفراجاً» في الأزمة الفلسطينية الداخلية.

وقال أوغلي للصحافيين عقب لقائه الثاني مع أبومازن خلال أقل من 24 ساعة في رام الله «المهمة نجحت..الطريق المسدود انفرج، وهناك أفكار سياسية لاستكمال الحوار بشأن إنشاء حكومة وحدة وطنية، الجميع أكد لي بأنه سيكون هناك تحرك قريب لبدء الحوار الداخلي».

إلى ذلك، أكد السفير الفلسطيني في عمان عطا الله خيري أمس أن« الرئيس محمود عباس سيزور الأردن الأحد المقبل لإجراء مباحثات مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني حول آخر التطورات الأمنية التي تشهدها الساحة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «المباحثات ستتطرق إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وموضوع الانتخابات المبكرة التي أعلن عنها الرئيس عباس مؤخراً»، مؤكداً أن «إسماعيل هنية لن يرافق عباس في هذه الزيارة».

في موازاة ذلك ذكرت صحيفة « يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن إسرائيل رفضت أمس، مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد مؤتمر سلام في روسيا بمشاركة دول عربية وإسرائيل. ونقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب أولمرت أنه «إذا أراد الروس عملية سلام؛ عليهم الضغط على سوريا لتوقف دعمها للإرهاب، وألا تحاول إسقاط حكومة(رئيس الوزراء اللبناني فؤاد) السنيورة في لبنان». وأردفت المصادر السياسية الإسرائيلية أنه «لا جدوى لعقد مؤتمر سلام كهذا من دون مشاركة إسرائيل».

إلى ذلك، قالت مصادر غربية وفلسطينية مطلعة على المناقشات الجارية أمس أن إسرائيل تدرس الإفراج عن عوائد الضرائب المجمدة التي تصل قيمتها لملايين الدولارات وإعطائها للرئيس الفلسطيني. وسيؤدي الإفراج عن هذه الأموال لتعزيز موقف أبومازن في الفترة التي تسبق الانتخابات الجديدة التي دعا إليها وسط معارضة من خصومه في «حماس».