مال الرئيس الأميركي جورج بوش باتجاه الواقعية في توصيف الوضع في العراق وتراجع عن ثقته بالنصر قائلاً في حوار صحافي إن الجيش الأميركي «لا ينتصر ولا يخسر الحرب» وأبقى الباب مفتوحاً على زيادة عديد القوات، وفقاً لتوصيات القادة الميدانيين الذين التقاهم أمس وبصورة مفاجئة وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس في بغداد التي وصلها أمس في أول زيارة له منذ توليه مهام منصبه.

وأشار بوش إلى أنه سيحدد استراتيجيته الجديدة في العراق بعد دراسة كل الخيارات. وفي تطور مرتبط فيما يبدو بتلك الاستراتيجية أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الجنرال جون أبي زيد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط سيتقاعد مبكراً في مطلع العام المقبل.

وأعلن بوش أن «العام 2007 سيتطلب خيارات صعبة وتضحيات إضافية في العراق»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة ستراجع سياستها وأنها ستدرس جميع التوصيات من العسكريين والدبلوماسيين والعراقيين، وبعد ذلك سأحدد الإستراتيجية الواجب اتباعها».

وأكد بوش علانية لأول مرة أنه يبحث إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى العراق للمساعدة في قمع العنف، لكنه رفض الحديث بالتفصيل عن مراجعة الإستراتيجية الأميركية في العراق التي هي محل التنفيذ داخل إدارته.

وقال بوش في مستهل مؤتمر صحافي بواشنطن «كل ما يمكن أن أتوقعه للعام 2007 بالنسبة للعراق هو أنه سيتطلب خيارات صعبة ومزيداً من التضحيات، لأن العدو عنيف وبلا رحمة».

وأضاف «سأقطع عليكم الوعد التالي وهو أن إدارتي ستعمل مع الجمهوريين والديمقراطيين لإطلاق مسار جديد قابل للنجاح في العراق. لم أحسم أمري بعد فيما يتعلق بإرسال مزيد من القوات. إننا ندرس جميع الخيارات ومن بين هذه الخيارات بالطبع زيادة القوات، ولكن لكي يتسنى ذلك يتعين أن تكون هناك مهمة محددة يتعين إنجازها بالقوات الإضافية».

لكن بوش الذي اعترف في مقابلة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» أمس أن الولايات المتحدة «لا تكسب الحرب في العراق ولا تخسرها» توقع تحقيق النصر في نهاية الأمر وقال إن الولايات المتحدة «لن تهجر العراق ولن يدفعها الترويع إلى مغادرة المنطقة». وأضاف «سيستغرق الأمر بعض الوقت كي ينتصر فكر الحرية على فكر الكراهية». وتابع «نحن في المراحل الأولى لصراع آيديولوجي سيستمر بعض الوقت».

ورفض بوش الدعوات إلى إجراء مفاوضات معمقة مع سوريا وإيران بشأن مستقبل العراق، محذراً طهران بشأن برنامجها النووي ودمشق من زعزعة الوضع في لبنان.وقال بوش إن واشنطن تعمل جاهدة للتوصل إلى قرار في مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي».

وأعلن بوش أنه «فخور جداً» برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لموقفه الحازم إزاء سوريا وحزب الله اللبناني.وقال بوش «لقد أثبت السنيورة صلابته وحزمه إزاء الضغوط الهائلة التي تمارسها كل من سوريا و(حزب الله) المموّل من إيران».

وكان قد أقر بوش في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» بأن الولايات المتحدة لا تكسب الحرب في العراق، وقال مقتبساً تصريحاً سابقاً لرئيس الأركان الأميركي الجنرال بيتر باس قال فيه إن «الجيش الأميركي لا يحقق النصر ولكنه في الوقت نفسه لا يخسر».

ونقلت الصحيفة عن بوش قوله «إنه يعتقد بأهمية تعزيز القوات الأميركية في العراق»، وأوضح أنه طالب «وزير الدفاع روبرت غيتس بتقديم خطة لزيادة القوات البرية في العراق وأفغانستان لخوض ما أسماه بمعركة طويلة الأمد ضد الإرهاب».

ورداً على سؤال بشأن تأكيدات سابقة لبوش، في 25 أكتوبر الماضي، بحتمية النصر في العراق، أجاب «مازلت أؤمن بذلك، وتأكيدي على النصر كان من واقع إيماني بضرورة إحرازه هناك».

وعزا بوش قراره بشأن إرسال تعزيزات للعراق على خلاف توصيات مجموعة دراسة العراق بحسب الصحيفة إلى أن «تعزيز الجهود العسكرية أمر ضروري، من أجل عدم السماح للجماعات الإرهابية بأن تترجم أي انسحاب من العراق على أنه هزيمة».

واعتبر أن «تقدماً إيجابياً تحقق في العراق من خلال ما وصفه بإقامة ديمقراطية دستورية في قلب الشرق الأوسط»، كما أقر «بخطورة العنف الطائفي في العراق»، وأكد على أن «تغيير الإستراتيجية يشمل خططاً لمساعدة العراقيين على تولي مهام الأمن بأنفسهم».

وكشفت «واشنطن بوست» عن أن إدارة بوش ستطلب المزيد من الأموال للإنفاق على الحرب في العراق، وذلك من خلال بند الطوارئ، والتي ستزيد على 110 مليارات دولار، إلا أن الرقم النهائي لم يحدد بعد.

وسينشر البيت الأبيض التوقعات الكاملة عن كلفة الحرب في العراق مطلع العام المقبل في إطار اعتماد الميزانية للعام 2007 وسيقدم في الوقت نفسه مع مشروع ميزانية العام 2008.

ولتقييم الوضع ميدانياً قبل الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة وصل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى بغداد في زيارة مفاجئة، لم يعلن عنها مسبقاً، لإجراء مشاورات مع القادة العسكريين الأميركيين والمسؤولين العراقيين.

وقال غيتس للصحافيين في مطار بغداد إن «الهدف من الزيارة هو الخروج والإصغاء إلى القادة، والتحدث إلى العراقيين والاطلاع على ما يمكن أن أطلع عليه».وفيما يبدو أنها خطوة لإفساح الطريق أمام تغيير الاستراتيجية قالت القيادة الوسطى الأميركية أمس إن الجنرال جون أبي زيد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط يعتزم التقاعد مبكراً أوائل العام 2007.

ويعد أبي زيد مهندساً للحروب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان منذ أن أصبح رئيساً للقيادة الوسطى في يوليو 2003. وأضافت القيادة في بيان أن وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد طلب من أبي زيد في الربيع البقاء في منصبه قائداً للقيادة الوسطى حتى أوائل 2007.

وقال المتحدث باسم القيادة جاري أراسين «أبي زيد لا يعتزم الاستمرار بعد هذا الموعد.» وأفادت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» التي كانت أول من نشر تقريراً عن خطط استقالة أبي زيد أنه سيترك منصبه في مارس المقبل. ولم يتسن للمتحدث أراسين على الفور تأكيد هذا الموعد.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات