أعلن الرئيس السوري بشار الأسد في العاصمة الروسية موسكو بعد قمة مع الرئيس فلاديمير بوتين عن أن بلاده «منفتحة على الحوار» مع الولايات المتحدة لكنها لن تقبل بـ «أي تعليمات».

وسط تقارير عن أن بوتين اعد صفقة بين لبنان وسوريا تمتنع بموجبها دمشق عن محاولة إسقاط حكومة فؤاد السنيورة، في مقابل الحصول على دعم موسكو في قضية المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، بالتزامن مع محادثات حول شراء سوريا طائرات وأنظمة دفاع جوي وحتى غواصات روسية.

وقال الأسد للصحافيين بعد القمة إن بلاده منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة لكنها لن تقبل بـ «أي تعليمات» وأن «على الأميركيين أن يميزوا بين التحاور وإعطاء تعليمات. الحوار مفيد شرط درس مصالح البلدين المعنيين».

من جانبه، قال بوتين في مستهل مباحثاته مع الرئيس السوري، إن روسيا قلقة من تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط وإن المجتمع الدولي ملزم ببذل الجهود لتغيير الوضع في العراق نحو الأفضل. وأضاف «للأسف الشديد، يبقى الوضع في المنطقة متوتراً جداً، ونراه يتطور من نزاع إلى آخر.

ولا يمكن ألا يثير مثل هذا الوضع قلقنا». وأكد على استعداد موسكو للعمل «بكامل طاقتها» من أجل تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وتعهد ببذل ما بوسعه لإنقاذ العراق من الانزلاق في أتون الحرب الأهلية. وقال بوتين للأسد إن موسكو ستحافظ على اتصالاتها بـ «جميع القوى السياسية في الأراضي الفلسطينية».

ومن جانب آخر، أعلن الرئيس الروسي عن أن العلاقات بين روسيا وسوريا نشطت منذ الزيارة السابقة للأسد (يناير 2005)، ونسبت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء إليه قوله «نشعر بارتياح لأن جميع الاتفاقات التي تم التوصل إليها أثناء تلك الزيارة تنفذ». وقال إنه مهتم بمعرفة رأي الرئيس السوري في تطورات الوضع في المنطقة، خاصة على خلفية الأحداث المأساوية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.

من جانبه، أشار الأسد إلى وجود الكثير من مسائل التعاون في الاقتصاد والسياسة وغيرهما من المجالات. وأشار إلى أن أحد أهداف زيارته إلى موسكو يتمثل في توسيع التعاون في مختلف المجالات نظراً إلى الدور المتنامي لروسيا في العالم، وقال «نحن نساهم في استقرار الوضع في المنطقة، وسنحث الآخرين على العمل في هذا الاتجاه».

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، أن موسكو ستحاول خلال زيارة الأسد التوصل إلى صفقة بين لبنان وسوريا تمتنع بموجبها بيروت عن اتهام دمشق بالضلوع باغتيال رفيق الحريري، في مقابل امتناع سوريا عن محاولة إسقاط الحكومة اللبنانية الحالية التي كان رئيسها فؤاد السنيورة التقى بوتين يوم الجمعة.

وأضافت «كوميرسانت» أن دمشق «بحاجة ماسة إلى دعم موسكو في قضية إنشاء محكمة دولية في قضية اغتيال الحريري. وموسكو تتوقع من سوريا دعما لمبادراتها الأخيرة الهادفة إلى رفع مستوى دور روسيا» في الشرق الأوسط. موضحة أن بوتين سعى إلى الحصول على دعم الأسد لعقد مؤتمر دولي حيال الشرق الأوسط في موسكو يجمع «الأطراف المتخاصمة لبنان وسوريا وإيران ربما، والسلطة الفلسطينية وإسرائيل».

إلى جانب ذلك، ذكرت الصحيفة الروسية أن سوريا تسعى إلى شراء طائرات مقاتلة من نوع «ميغ 29 اس ام تي» وربما غواصات «آمور 1650»، وطائرات «ياك 130»، وأنظمة دفاع جوي «بانتسير سي1»، مشيرة إلى أن المحادثات الروسية السورية تطرقت إلى توسيع قاعدة تموين في مرفأ طرطوس السوري الذي تستخدمه البحرية الروسية لتحويلها إلى قاعدة بحرية فعلية.

وفي مقابل المحاولات السلمية هذه، أعلن وزير الداخلية الإسرائيلي روني بار أون انه ينوي تسريع وتيرة مشاريع بناء مساكن في المستوطنات الواقعة على هضبة الجولان السورية المحتلة رغم اقتراح الأسد استئناف مفاوضات السلام.

وقال بار أون للإذاعة العسكرية الإسرائيلية إنه اتخذ القرار اثر جولة في هضبة الجولان لاحظ فيها «أن السوريين سرعوا وتيرة بناء المساكن المدنية في قطاع مدينة القنيطرة». وأضاف أنه «بدلا من أن يتركوا هذه المنطقة مهدمة كما فعلوا لعقود يريد السوريون تشجيع الإسكان فيها ما يعني أنها لم تعد تشكل بالنسبة لهم جبهة حرب».

ورفض الوزير الإسرائيلي، القريب من رئيس الوزراء إيهود اولمرت، اقتراحات الرئيس الأسد التي تحدثت عنها الصحافة الإسرائيلية قبل أيام، بقوله «لا نبدأ مفاوضات مع شخص يحمل سكينا مغطى بالدماء. قبل بدء المفاوضات هناك شروط مسبقة يجب احترامها».

(وكالات)