أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله محادثات مطولة مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الزائر تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة، ومجمل الأوضاع الإقليمية ذات الصلة بأمن واستقرار المنطقة، وترسيخ أسس وثقافة السلام فيها.

وتطرق الحديث خلال اللقاء بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وبلير في قصر سموه في زعبيل مساء أمس إلى التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خاصة ما يجري في العراق وفلسطين ولبنان حيث دعا صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حلول سريعة ومنصفة لكل دول وشعوب المنطقة والتحلي بالحكمة والصبر والشجاعة من مختلف الأطراف المؤثرة في لعب أدوار فاعلة ورئيسية كي تبادر إلى اتخاذ مزيد من المبادرات والخطوات الايجابية من أجل خدمة السلام والاستقرار وتحقيق الحرية والاستقلال للشعوب التي تعاني من ظلم الاحتلال وقسوته كما هو حال الشعب الفلسطيني. ونوه سموه في ختام اللقاء بأهمية الدور البريطاني في الإسهام بإيجاد مخرج لأزمات ومشكلات المنطقة السياسية والأمنية وغيرها.

حضر اللقاء سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات وسمو الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام وسمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد رئيسة بعثة الشرف المرافقة للضيف ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة ومعالي محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وعيسى صالح القرق سفير الدولة لدى المملكة المتحدة، كما حضره السفير البريطاني لدى الدولة والقنصل العام البريطاني في دبي.

بلير: يجب أن يكون أحد أهداف عملية السلام إنشاء دولة فلسطينية مستقلة: قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن العالم اليوم يشهد معركة بين قوى الاعتدال وقوى التطرف.. ودعا إلى تحالف بين أهل الاعتدال والوسطية من أجل العمل يداً واحدة ضد التطرف. وقال بلير أمام مئات عدة من طلاب جامعة زايد بأبوظبي إنه لا يعتقد بوجود صدام بين الحضارات.. وأشاد بقيم الانفتاح والتسامح في الإسلام ووصفه بأنه «دين يدعو للسلام والتقدم». وقال «اننا لا ينبغي أن نسمح للمتطرفين بأن يروجوا لهذا الصراع على أنه معركة بين المسيحيين والمسلمين أو بين اليهود والمسلمين.. إنها معركة بين التسامح والتطرف ولا يمكن إحراز أي تقدم إلا بإنشاء تحالف بين أهل الاعتدال ضد التطرف». وفي رد على سؤال عما إذا كانت بريطانيا اعتبرت فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية تعبيراً حقيقياً عن الديمقراطية وإذا كان هذا صحيحاً فلماذا أوقفت الدعم المالي لحماس.. قال رئيس الوزراء البريطاني: إننا لا نشكك في التفويض الانتخابي لحماس لكنهم إذا أرادوا دعم بريطانيا يجب عليهم أن ينتهجوا سياسات تتسق مع ما تريد بريطانيا بما في ذلك القبول بنظام الدولتين كحل للنزاع العربي ـ الإسرائيلي.

وأعرب بلير عن اعتقاده بوجود حاجة لإحياء الجهود الدولية للدفع باتجاه إيجاد حل مرض للنزاع، وأضاف «لعل هذا واحد من أهم الأهداف الإستراتيجية في العالم اليوم». وقال بلير «المطلوب الآن مشاركة فاعلة من الأسرة الدولية لكي نرى مدى قدرتنا على العمل سوياً من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة.. يجب ألا يمر يوم واحد دون أن نعمل على دفع عملية السلام.. ويجب أن يكون أحد أهداف هذه العملية إنشاء دولة فلسطينية مستقلة دائمة».

وفي رد على سؤال حول العراق نفى رئيس الوزراء البريطاني إن يكون سبب العنف الحالي وجود القوات الأجنبية بما في ذلك البريطانية.. مؤكداً أن مرده إلى نشاط مجموعات متطرفة داخل البلاد لها ارتباطات بمتطرفين في الخارج. وقال بلير: إن السواد الأعظم من الشعب العراقي أثبت من خلال مشاركته في الانتخابات التي جرت مؤخراً رفضه العنف ومساندته لإقامة حكومة غير طائفية.

وأضاف «المهم هنا.. مثلما هو الحال في النزاع الإسرائيلي العربي أن ندعم دعاة الاعتدال والانفتاح الاقتصادي والديمقراطية والتسامح بين الأديان». وحول الديمقراطية قال بلير إن للديمقراطية مسارات متعددة في الشرق الأوسط ولا يلزم بالضرورة أن تكون مطابقة لما هو موجود في أماكن أخرى لكن توجد مبادئ مشتركة مثل الاحتكام للقانون وأمن المواطنين.

دبي ـ «البيان»: