انحسرت موجة الفلتان الأمني وعاد الهدوء الحذر إلى غزة أمس بعد الإعلان عن التوصل إلى هدنة هشة بين حركتي فتح وحماس هددتها حوادث محدودة، مع إبقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) الباب مفتوحاً على تشكيل حكومة وحدة، وسخريته وغضبه من منتقديه بالقول انه لم ينتخبه أي أميركي أو بريطاني، بينما تمسك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الزائر في رام الله أمس برفض التعامل والحوار مع حركة «حماس» أو أي كيان يمثلها.
ومع عودة الهدوء الحذر، عقدت لجنة المتابعة العليا للقوى والفصائل الوطنية والإسلامية اجتماعاً في غزة، لمتابعة اتفاق وقف الاقتتال وإنهاء المظاهر المسلحة بينهما.
وقال كايد الغول، العضو البارز في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، التي تعهدت بمواصلة الوساطة ان «حماس» لم تحضر اجتماع لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية. وأضاف ان اللجنة أجرت اتصالات مع «حماس» لمعرفة سبب تغيبها، وأن اللجنة علمت ان السبب هو وجود مسلحين في بعض الوزارات. لكن الغول أكد أن مبنيي وزارتي الزراعة والنقل والمواصلات العامة، لا يوجد بهما أي مسلحين. وعادت «حماس» للتذرع بمطلب مد وقف النار إلى الضفة الغربية أيضاً.
وفي حادث خرق للاتفاق هو الأبرز أمس أفاد مصدر طبي فلسطيني ان أحد عناصر حركة فتح قتل مساء أمس وأصيب خمسة آخرون من عناصر الحركة برصاص مسلحين أطلقوا النار تجاه جمعية تابعة لحركة فتح في جباليا في شمال قطاع غزة.
وأكد ناطق باسم حركة فتح ان زيادة والجرحى الآخرين هم أعضاء في حركة فتح. وقال ان عناصر «من كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) قاموا بمحاصرة جمعية الحياة والأمل الخيرية التابعة لحركة فتح ثم اقتحموها وأطلقوا النار ما أسفر عن استشهاد عضو في فتح وإصابة خمسة آخرين». وحمل الناطق باسم فتح حركة حماس «المسؤولية عن خرق الاتفاق».
وفى حادث آخر قال مصدر أمني فلسطيني ان شرطة وزارة الداخلية تبادلت إطلاق النار لفترة قصيرة مع الحرس الرئاسي قرب وزارة الخارجية في غزة، ولم تقع إصابات.
كما أعلن متحدث باسم حركة فتح أن عناصر مسلحة من حركة حماس اختطفت وزير شؤون الأسرى الفلسطيني السابق والقيادي البارز في حركة فتح سفيان أبو زايدة مساء أمس في جباليا شمال قطاع غزة.
وقال عبد الحكيم عوض الناطق باسم فتح إن «عناصر من كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، قاموا باختطاف الدكتور سفيان أبو زايدة وزير شؤون الأسرى السابق والقيادي البارز في حركة فتح أثناء عودته إلى منزله في جباليا شمال قطاع غزة».
وأضاف «أن عملية الخطف تمت بينما كنا (فتح وحماس) نبحث في الإفراج عن المخطوفين من الجانبين بعد وساطة حركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين».وكان محمد الحرازين ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لجنة الوساطة أعلن قبل عملية خطف سفيان ابو زايدة، انه «تم الاتفاق بعد الاتصالات واللقاءات التي جرت مع حماس وفتح واللقاء مع وزير الداخلية (سعيد صيام) على أن ينتهي التوتر في شمال قطاع غزة وان يتم الإفراج عن كل المخطوفين من كلا الجانبين».
وفى ختام مباحثاته مع رئيس الوزراء البريطانى توني بلير في رام الله أمس رفض عباس وصفه بأنه مرشح أميركا وبريطانيا. وقال إنه حظي بتأييد 62% من الشعب الفلسطيني في انتخابات حرة. ورد بسخرية وغضب على سؤال بهذا الصدد وسخر منه بأنه لم يرصد المراقبون الدوليون الذين اجمعوا على نزاهة الانتخابات الرئاسية أي بريطاني أو أميركي شارك فيها بالتصويت.
ونفى رئيس الوزراء بلير وجود أي مفاوضات مع «حماس» أو مع أعضاء من الحركة. وقال انه «لا يمكن لحماس أن تضع فيتو على أي تقدم يمكن أن يحرز في سبيل التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني»، مؤكداً أنه لا يمكن التفكير في الحديث مع أشخاص أو التواصل معهم «مادام أنهم يرفضون مبادئ يتفق عليها المجتمع الدولي ». كما قال إنه من المستحيل التواصل مع حماس لكونها «لا تعترف بشروط اللجنة الرباعية ولا يمكن إحراز أي تقدم معها».
غزة، رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
