استقبلت العاصمة العراقية بغداد الزيارة المفاجئة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بخطف مسلحين مقنعين يرتدون زي مغاوير الشرطة نحو 30 شخصاً، من مكتب الهلال الأحمر العراقي. وحرص بلير على دعوة دول الجوار إلى مساندة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في العمل على استقرار العراق.

وفيما كان بلير مجتمعاً في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد مع المالكي، قام نحو50 مسلحاً يرتدون ملابس مغاوير الداخلية، ويستقلون سيارات «بيك آب» بيضاء شبيهة بتلك التي تستخدمها قوات الأمن بخطف ما بين 20 إلى 30 رجلاً من مكاتب الهلال الأحمر في منطقة الكرادة وسط العاصمة.

وقال مصدر أمني ان الخاطفين المجهولين اقتادوا معهم الرجال وتركوا النساء. كما قتل بعد ظهر أمس عضو في المجلس البلدي لمنطقة الأعظمية السنية في شمال بغداد، وخطف ثلاثة آخرون من قبل مسلحين مجهولين يرتدون ملابس مشابهة لملابس قوات الأمن العراقية، وفق مصدر أمني.

وأكد المصدر على ان أعضاء مجلس البلدية الأربعة كانوا يستقلون سيارة مدنية في شارع فلسطين شرق بغداد، عندما هاجمهم مسلحون وقتلوا أحدهم عندما حاول مقاومتهم وخطفوا الثلاثة الآخرين. وقال بلير للمالكي في مؤتمر صحافي مشترك، إن بريطانيا «ستقف بقوة إلى جانبكم ومع الشعب العراقي».

ونفى بلير ان يكون الغزو الأميركي البريطاني للعراق في العام 2003 قاد إلى الفوضى في العراق. وألقى بمسؤولية العنف في العراق «على القوى نفسها التي تحاول في جميع أنحاء العالم من خلال العنف منع الاعتدال والحداثة ومنع الشعوب من التعبير عن رغبتها في الديمقراطية». وحض الدول المجاورة على عدم إضعاف حكومة المالكي، وقال انه والمالكي ناقشا الحاجة للمصالحة الوطنية وتشكيل قوات أمنية عراقية «وأهمية مساندة كل الدول في المنطقة لهذه العملية».

ورداً على سؤال عن المخاوف من أن سوريا وإيران لا تبذلان جهوداً كافية لمساعدة العراق، قال «من المهم أن نمارس كل الضغط والسلطة التي نملكها لضمان مساندة كل الدول في المنطقة للعراق».

وفي سؤال عما إذا كانت القوات البريطانية تعتزم الانسحاب من البصرة، قال «ان الوضع في البصرة يختلف عن الوضع في بغداد لكن مع هذا نحن مستمرون في دعم القوات العراقية وتدريبها وسنبقى حتى تكون هذه القوات مستعدة تماماً لتولي مسؤولية الملف الأمني هناك».

أما المالكي فقال ان «أي انسحاب للقوات البريطانية من البصرة سيكون وفق تفاهم للحكومة مع قوات التحالف عموماً ومع القوات البريطانية في البصرة».

وأضاف ان الانسحاب «لن يكون مفاجئاً إنما يأتي في سياق الاتفاق الذي يعني ان القوات العراقية ستكون قادرة بسرعة على ضبط الملف الأمني واستلام الأمن في المحافظة وحتى يكون الانسحاب غير مؤثر على الاستقرار».