نجحت وساطات عربية واسلامية ومحلية في كبح الفتنة الداخلية في فلسطين بعد ان تطايرت شراراتها في كل اتجاه وقتلت ثلاثة اشخاص وأصابت عدداً آخر امس، منذرة بحالة احتراب داخلي رغم تأكيدات طرفي الأزمة (فتح وحماس) بعدم الانجرار لذلك، وقال الوسيط المصري انه تم التوصل لهدنة بين الطرفين اكدتها مصادر فلسطينية رفيعة المستوى قالت ان بياناً بذلك سيصدر لاحقاً عن طرفي الأزمة، فيما قالت صنعاء إن وساطتها أسفرت عن قبول كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل استئناف الحوار لتطويق الفتنة.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن «أبومازن ومشعل وافقا على مواصلة الحوار من أجل تشكيل حكومة الوحدة». وأوضحت أن «ذلك جاء في اتصالين أجراهما الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مع الرئيس عباس ومشعل، ودعاهما إلى تجنب التصعيد في الساحة الفلسطينية، وتحكيم العقل والمنطق وتغليب الحوار والتفاهم بين الجانبين، بما يجنب الشعب الفلسطيني الصراع وإراقة الدماء باعتبار ذلك أمرا محرما ولا يخدم سوى الأهداف الإسرائيلية».
كما أفادت مصادر في منظمة المؤتمر الإسلامي أمس بأن أمين عام المنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو، سيصل إلى مدينة رام الله غداً الثلاثاء، في زيارة عاجلة تمتد يومين لمناقشة التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية. وقالت المصادر إن «الأمين العام والوفد المرافق سيلتقون خلال الزيارة التي ستشمل الضفة والقطاع بالرئيس عباس والحكومة الفلسطينية وشخصيات فلسطينية لبحث الأحداث الداخلية المتدهورة، وسبل الخروج من الأزمة الراهنة». إلى ذلك قال مصدر في الوفد الأمني المصري المتواجد بقطاع غزة إن الوفد بدأ الليلة الماضية تحركات مكثفة مع مختلف الأطراف لنزع فتيل الأزمة التي من الممكن أن تؤدي إلى حرب أهلية».
وأشار إلى أن الجهود المصرية المتواصلة على الساحة أثمرت أمس عن وقف لإطلاق النار وسحب للمسلحين من أمن الرئاسة والقوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية سعيد صيام الذين كانوا يشتبكون في محيط مجمع الوزارات ومنطقة المنتدى جنوب مدينة غزة.
ورغم التأكيدات بقبول أبو مازن المبادرة اليمنية بمواصلة الحوار مع قادة «حماس»، نفى الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الأنباء أن يكون أبو مازن قد تراجع عن دعوته لعقد الانتخابات المبكرة.
وأكد أبو ردينة في تصريح أن «قرار التوجه إلى الانتخابات المبكرة لا تراجع عنه لأن المطلوب حكومة قادرة على إنهاء الحصار ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني» .
وكان أبو مازن قد صرح الليلة الماضية للتلفزيون المصري أن «حماس ليس لديها خبرة سياسية وأن أي حكومة يجب أن تكون مقبولة من المجتمع الدولي والعربي والفلسطيني».
وقال «كنت أتصور أن لديهم كفاءات ويستطيعوا أن يقودوا ولكن الخبرة القليلة بالإضافة إلى الإشارات المضللة التي كانت تأتي حماس من جهات عربية ودولية وإقليمية هي التي أوصلتنا لهذا».
وأشار إلى أن نسبة انخفاض الدخل القومي منذ تولي حماس الحكومة بلغت أكثر من 61 في المئة، مضيفا أن «الجامعة العربية كانت تصلها الأموال ولا تجرؤ أن تعطيها لحماس بشكل مباشر فكانوا يوصلونها عن طريقي»، موضحا أن «الحركة الأصولية دائما تتحدث عن الاستقالة ولا تفعل شيئا».
وفي المقابل، رفض رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في بداية اجتماع مجلس الوزراء أمس، دعوة عباس لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة واعتبرها «غير دستورية ومن شأنها أن تحدث إرباكا واسعا في الساحة الفلسطينية».
وعلى الأرض ترجم أنصار الحركتين هذا الاحتقان السياسي باشتباكات أوقعت قتيلين وعددا من الجرحى، من بينها اشتباك في محيط منزل ومكتب الرئيس الفلسطيني في غزة بين عناصر من امن الرئاسة الفلسطينية وأفراد من القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية وعناصر من «كتائب القسام» الجناح المسلح لـــ«حماس».
وقال مسؤولون إن فتاة قتلت في هذه الاشتباكات. والضحية تدعى هبة المسبح وهي طالبة جامعية في التاسعة عشرة من العمر، قتلت قرب مقر الرئاسة في مدينة غزة. وأصيب أربعة أشخاص بجروح في الاشتباكات، بينهم فتاة في العاشرة من العمر وصحافي فرنسي. وقال مصدر امني فلسطيني إن انفجارين تردد دويهما قرب مكتب ابومازن وجرح بعض الأشخاص.
وقالت «حماس» أمس إن قيام القوات الموالية لابومازن بالسيطرة على وزارتين في غزة يعد «انقلابا عسكريا». وطالب وزير الشؤون الخارجية محمود الزهار، أفراد قوات ابومازن بمغادرة وزارتي الزراعة والنقل وإلا ألقي القبض عليهم ونزع سلاحهم.
وفي وقت سابق، تعرض موكب الزهار الى اطلاق النار لدى خروجه من مبنى الوزارة في غزة من دون وقوع اية اصابات. واتهمت الحركة أفرادا من حرس الرئيس الفلسطيني باطلاق النار على موكب الزهار
.
وسبق ذلك فجر امس، مقتل ضابط من الحرس الرئاسي خلال مواجهات مع مسلحين من «حماس» في موقع تدريب تابع لهذه القوة في غزة، بحسب مصادر طبية وامنية. الا ان «حماس» نفت ضلوع مسلحيها في مقتله.
وشارك مئات من انصار حركة «فتح»، بينهم عشرات من عناصر «كتائب شهداء الاقصى» الذراع العسكرية للحركة، في مسيرة امس تأييدا لابومازن وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية. وحمل المشاركون في المسيرة صورا لعباس وللرئيس الراحل ياسر عرفات، وسط هتافات دعم وتأييد لعباس ولقراره الأخير بالدعوة لانتخابات مبكرة.
كما أفادت مصادر أمنية بأن اثنين من أفراد أمن الرئاسة أصيبا بجروح اثر اطلاق مسلحين قذيفة (آر بي جي) على مدخل مقر الرئاسة في غزة وقذائف مورتر (هاون) على مهبط الطائرات التابع لها.
وأمام هذه الأجواء أعلنت حركة فتح «حالة الاستنفار القصوى» لمواجهة ما أسمته بـ «عملية الانقلاب الدموي المبرمج» لحركة حماس.
واكدت فتح في بيان على «رفض الانجرار إلى هاوية الاحتراب الداخلي والحرب الأهلية وعلى قدسية الدم الفلسطيني وبذل كل جهد ممكن من اجل حماية مكتسبات ومقدرات الشعب الفلسطيني».
من جانبها قالت اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية امس انها تحتاج الى مئة وعشرة ايام بعد اصدار مرسوم رئاسي لاجراء اية انتخابات مقبلة.
وأفاد استطلاع للرأي اجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أجري قبيل دعوة ابومازن لانتخابات مبكرة ان« حركة حماس ستخسر الانتخابات التشريعية أمام حركة فتح اذا أجريت الانتخابات اليوم». واوضح الاستطلاع الذي نشرت نتائجه امس ان 61% من الفلسطينيين يفضلون إجراء انتخابات مبكرة. وعارض ذلك 37%. كما أظهر الاستطلاع أن «فتح» ستحصل على 42% من الأصوات فيما ستحصل حماس على 36 %. وستذهب الأصوات الباقية للمستقلين أو أفادت أنها لم تحسم أمرها.
