نفت عدة جهات مسؤوليتها عن مساكن العمال في صناعية العين والتي تسببت في حريق هائل مساء أمس الأول نجم عنه انفجار عدة اسطوانات غاز ومكيفات بالإضافة إلى سيارتين وأتى على محتويات أربع ورش لتصليح السيارات ومحل لبيع قطع الغيار المستعملة وعدة مساكن تحيط بموقع الحريق.
وفيما اقتصرت الخسائر على الممتلكات ولم تسجل إصابات أو خسائر في الأرواح إلا أن ضخامة الحريق وانطلاقه من أماكن ضيقة يصعب على رجال الإطفاء مكافحتها أو إنقاذ الأرواح في حال تعرضوا للإصابة تكشف مدى خطورة هذه الأماكن. وبحسب روايات شهود عيان فإن الحريق قد بدأ من سكن للعمال تسبقه ممرات وطرقات وأزقة ضيقة، لا يستطيع الأفراد من فريق الإطفاء أو الإنقاذ الحركة فيها بحرية، وفور وصول فرق الإطفاء بدأت اسطوانات الغاز في الانفجار الواحدة تلو الأخرى، ولوحظ أن الانفجارات تحدث من الغرف المحشورة خلف ورش تصليح السيارات، الأمر الذي يجعل عملية الإطفاء محفوفة بالمخاطر ، وتهدد أرواح الأفراد وعند انتهاء الاسطوانات بدأت المكيفات التي وضعت بطرق غير آمنة في الانفجار الواحد تلو الأخر. واختتمت الانفجارات بانفجار سيارتين من السيارات التي عجز المتواجدون عن إبعادها بعد أن تمكنوا من إبعاد عشرات السيارات التي كانت داخل ساحة الورشة، وبعد أن تمكنت فرق الإطفاء من إخماد الحريق، ظهرت عدة تساؤلات كلها تشير إلى من هو المسؤول في مثل هذا النوع من الحوادث، وماذا لو حدث الحريق في وقت نوم أو راحة العمال من ساكني الغرف المحيطة بالورش، وما هي إجراءات الأمن والسلامة التي تتخذ في مثل هذه المساكن، وهل هناك حملات للتفتيش على هذه المساكن؟
أضرار كبيرة... وهنا يتحدث خليل الخطيب مالك إحدى الورش والتي كانت أضرارها كبيرة متسائلا حول من هو المسؤول عن ما حدث اليوم ومن الذي سمح للمستثمر أن يؤجر الغرف للعمال فوق الورشة؟ مشيرا إلى أنها تبلغ في مجموعها 16 غرفة ويسكن في كل غرفة أكثر من أربعة أشخاص بالإضافة إلى الغرف المحيطة بالورشة من كل جانب، ويضيف لقد خسرت كل شيء واحمد الله أن الخسائر كانت مادية واقتصرت على سيارتين بالإضافة إلى الورشة وكل محتوياتها. وعن الحادث يقول كنت أعمل تحت السيارة التي ترونها معلقة على الحامل وهي لأحد الزبائن وفي الوقت الذي كنت أعمل فيه شممت رائحة حريق توقعت أنها ناتجة عن احتراق أحد الأسلاك وعندها أوقفت العمل وأخذت أبحث عن المصدر علما أننا نشم روائح منبعثة من الغرفة المجاورة وفي الغالب تكون ناتجة عن الطبخ أو أي من هذه الأمور، ويضيف: ما هي إلا دقائق حتى رأيت النيران تشتعل في الغرف التي فوق الورشة ساعتها أقدم أخي على مكافحة الحريق فيما بدأت أنا ومن معي بإخلاء الساحة من السيارات حتى أن البعض منها كنا نحمله بأيدينا، وتمكنا بمساعدة الموجودين بإخلاء الورشة عدا سيارتين لم نتمكن من إخراجها، وعندما بدأ الحريق يصل إلى السيارة التي على الحامل شاهدت البترول وهو يتسرب وساعد في انتشار السنة اللهب داخل الورشة.
ومن جهته ذكر الرائد سعيد سالم الراشدي مدير فرع التدخل السريع بصناعية العين أن سيارات الإطفاء بالتعاون مع الدفاع المدني توجهت إلى موقع الحريق فور تلقي البلاغ وأشرف هو بنفسه على عمليات الإطفاء حتى تمكن الفريق من إخماد الحريق في وقت قياسي مقارنة بالمكان الذي وقع فيه الحريق ويقصد بذلك ضيق المساحات وتركز الحريق في مكان تحيط به الورش والمحلات ومساكن العمال العشوائية، والتي اعتبرها مخالفة لقوانين السكن، كونها لا تتمتع بأي من مقومات الأمن والسلامة، أضف إلى ذلك التمديدات الكهربائية غير الآمنة والتي تدل أن الرقابة عليها لا تتم وفق المعايير المعروفة للأمن والسلامة. وذكر الراشدي أن الفريق استهلك خلال العملية قرابة 34 جهاز تنفس بهدف الوصول لمركز الحريق ومحاصرته، وفي نفس الوقت شوهدت أسطوانات الغاز من مسافة بعيدة وهي تتفجر الواحدة تلو الأخرى وكان عددها خمس أسطوانات الأمر الذي شكل خطرا كبيرا على الأفراد لأن لا أحد يعلم عدد الاسطوانات والأجهزة القابلة للانفجار، وعلى الرغم من ذلك تمتع الفريق بشجاعة عالية في الوصول إلى مركز الحريق لأن الخوف كان من وجود إصابات أو أشخاص تحاصرهم النيران، وأكد الراشدي على عدم وجود إصابات وما ساعد على تركز الخسائر في الممتلكات الوقت الذي وقع فيه الحادث وكان عند الساعة الخامسة عصرا والعمال في مراكز عملهم.
وأكد الراشدي على أن مثل هذه المساكن تعد قنابل موقوتة لأنها غير آمنة ولا يعتقد أنها مرخصة من أي جهة، وبالتالي وتفاديا لحدوث كارثة مستقبلا تمنى أن تكون هناك جهات مسؤولة تقوم بالتفتيش على هذه المنشآت بشكل دوري حفاظا على الأرواح ومنعا لتكرار مثل هذه النوعية من الحوادث.
ومن جهته ذكر سفن كايسلو المدير التنفيذي لفريق التدخل السريع أن الغرف من هذا النوع منتشرة في صناعية العين بشكل كبير، ومعها تصعب علميات التدخل والمكافحة لأنها عبارة عن أزقة ضيقه، علما أن الحريق يعد كبيرا قياسا بحجم العمل الذي تم فيه وعدد الانفجارات التي حدثت، ولولا العناية الإلهية لكان من الممكن أن تسبب خسائر في بشرية هائلة وما ساعد في تفادي المشكلة أن الإبلاغ كان سريعا وفي نفس الوقت جاء التدخل بسرعة، ويشير إلى أن مكافحة الحريق تمت من عدة جهات سواء عن طريق السلالم المتحركة التي ساعدت على الوصول لمركز الحريق أو عن طريق المحاصرة من عدة جهات.
وحذر كايسلو من التهاون في توفير إجراءات الأمن والسلامة في مثل هذه التجمعات وعدم التعامل مع الأدوات التي من الممكن أن تسبب حريقا مثل هذا النوع دون حذر شديد.
مهمة التفتيش
وعن من هو المسؤول في مخالفة قوانين السكن أكد أحمد المشجري رئيس قسم التفتيش بمكتب العمل بالعين أن مهمة التفتيش تقتصر على الشركات والمؤسسات الكبيرة ويكون بالتأكد من صحة وسلامة المساكن التابعة لها، وتكون بتوفير طفايات الحريق ووضع علامات تحذيرية على الأماكن الخطرة كمجمعات الكهرباء وغيرها، بالإضافة إلى إجراءات التدريب على الحرائق أضف على ذلك أمورا أخرى تختص بالعمال.
وما حدث في حريق الصناعية يعد من الأنشطة الفردية التي يتحملها الأفراد أنفسهم لأنهم يتجمعون في مثل هذه الأماكن لأنها قريبة من أعمالهم كما أنها رخيصة بالنسبة لهم، وأكد على أن العمل تركز على مساكن عمال المنشآت الذين يزيد عددهم على خمسة أفراد، مشيرا إلى أن الأمر قد يكون من ضمن اختصاصات الصحة أو أحد أقسام البلدية. وذكر مبارك سيف الشامسي مدير إدارة الصحة أن لا علاقة للصحة في مثل هذه المخالفات في ما يخص مساكن العمال، مشيرا إلى أن أصحاب الرخص التجارية عند انتهاء رخصهم يقومون بتجديدها بعد المرور على ثلاث جهات بداية بقسم الرخص التجارية ثم بالدفاع المدني وأخيرا إدارة الصحة ودور الصحة يتمثل في الحفاظ على منظر المدينة، وواجهات المحلات.
مؤكدا على أن المسؤولية هنا تقع على عاتق إدارة الدفاع المدني التي تقوم بمعاينة موقع الرخصة ثم إصدار تعليماتها في حال مطابقة السكن أو المحل للشروط التي وضعت من أجل الأمن والسلامة، وقد يكون ما حدث بسبب تلاعب المستثمر الذي قد يلجأ إلى التحايل حتى إصدار الترخيص بعد ذلك يقوم بالإضافات التي يريدها، ومنها الغرف التي تصنع من الخشب أو الفيبر علما أنها هذه المواد ممنوعة، ويسمح بالجبسن بورد لأنه غير قابل للاشتعال.
إضاءة
أكد رئيس قسم التفتيش بمكتب العمل بالعين أن مهمة التفتيش تقتصر على الشركات والمؤسسات الكبيرة ويكون بالتأكد من صحة وسلامة المساكن التابعة لها، وتكون بتوفير طفايات الحريق ووضع علامات تحذيرية على الأماكن الخطرة



