كشف الدكتور محمود طالب آل علي مدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية أن الأمراض الوراثية تكلف القطاع الصحي في دولة الإمارات 200 مليون دولار أميركي سنويا، في حين تكلف تلك الأمراض القطاع الصحي العربي مليار دولار أميركي سنويا. وقال الدكتور طالب في تصريحات لـ «البيان» أن عددا محدودا من الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية مثل الشلل الدماغي والسنسنة المشقوقة والجذع الشرياني ومرض رباعية فالو ومرض الشفة المشقوقة ومتلازمة داون وغيرها من أمراض الفتق الحجابي تكلف القطاع الصحي العربي سنويا مليار دولار تصل حصة الإمارات منها إلى 130 مليون دولار أميركي سنويا يضاف إليها 70 مليون دولار أخرى لتغطية النفقات الصحية لمرض الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي والتليف الكيسي وسيلان الدم.
الاضطرابات الوراثية... وأوضح مدير المركز العربي للدراسات الجينية أن الدراسات الاقتصادية التي قام بها المركز العربي للدراسات الجينية استنادا لدراسات قامت بها منظمة الصحة العالمية شملت فقط 20 مرضا من الأمراض الوراثية الأكثر انتشارا في الدولة من أصل 228 مرضا وراثيا تم رصدها في دولة الإمارات، أوضحت أن كلفة علاج مريض الثلاسيميا تصل إلى 7000 دولار سنويا ومريض الخلايا المنجلية 6300 دولار ومريض الهيموفيليا 2000 دولار وفقدان السمع الخلقي 26 ألف دولار ومرض التليف الكيسي (مرض يصيب الرئة) 4750 دولاراً. وأشار مدير المركز العربي للدراسات الجينية إلى أن الاضطرابات الوراثية تشكل السبب الرئيسي لوفيات الأطفال في العالم العربي، لافتا إلى أن هذه الأمراض تنتشر على نحو متزايد في الدول العربية إذا ما قورنت بتلك الاضطرابات المرتبطة بالتغذية أو بالعوامل البيئية.
وقال ان أحد أهم العوامل المؤدية إلى هذه الزيادة هو انتشار ظاهرة زواج الأقارب في المجتمعات العربية.
وأوضح مدير المركز العربي للدراسات الجينية أن الحل الأمثل للحد من تأثير انتشار الاضطرابات الوراثية يتطلب تطبيق برامج وقائية فعالة مثل فحص حديثي الولادة وفحص الأشخاص الحاملين لصفة المرض.
قلة المتخصصين ونقص المختبرات
وخلص الدكتور طالب في دراسة قام بها حول «اضطرابات عمليات الايض الخلقية الوراثية» (تجربة دبي) إلى أن دراسة الكثير من الاضطرابات الوراثية في الدولة ومنها دراسة اضطرابات عمليات الايض لا تزال في خطواتها الأولى،
حيث يقتصر تشخيصها على التشخيص السريري وذلك لقلة الأطباء والعلماء المختصين في هذا المجال، وللنقص في المختبرات المزودة بالمعدات اللازمة في الدولة وعدم وجود خطة منظمة تخدم هذه الدراسات.
وقال انه ينبغي عمل الكثير لتحقيق التقدم في هذا المجال ويشمل ذلك تزويد الأطباء وغيرهم من الفئات الطبية بالمعلومات والمعارف الضرورية من المجتمعات العلمية العالمية وتطبيق هذه المعارف في أنظمة الصحة في مختلف أرجاء الدولة والتخطيط لإنشاء مراكز فرعية وربطها بمركز رئيسي يعنى بدراسة اضطرابات عمليات الايض الوراثية،
وتأسيس برامج موسعة لفحص اضطرابات عمليات الايض في حديثي الولادة والتي تشكل وسيلة وقائية يمكن عن طريقها بدء التدخل العلاجي مبكرا، لافتا إلى أن تنفيذ هذه المخططات العلمية والتقنية قد يستغرق وقتا طويلا لكنها ستكون في نهاية المطاف لمصلحة المرضى والمجتمع على المدى الطويل.
ومن جانبه أكد الدكتور غازي عمر تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية أن الفاتورة التي تدفعها دولة الإمارات نتيجة انتشار الأمراض الوراثية تعتبر فادحة، مشيرا إلى أن التكاليف السابقة تشمل فقط حوالي 18 مرضا وراثيا من أصل 228 مرضا تم رصدها في دولة الإمارات ناهيك عن فاتورة الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم والكولسترول والسمنة والتي لم يتم تصنيفها من ضمن الأمراض الوراثية من الدرجة الأولى.
التشوهات الخلقية
وأشار الدكتور تدمري إلى أن التشوهات الخلقية تشكل ما نسبته 3% من الولادات في الدولة ، لافتا إلى أن أهم مسببات هذه الظاهرة ترجع إلى انتشار عادة زواج الأقارب والتي وصلت في الوقت الحالي إلى 5, 50% بعد أن كانت في الجيل السابق 39% فقط. وقال بان الفحص الجيني وخدمات التوعية الوراثية لم تصل إلى المستويات المرجوة في الدولة، لكن في المقابل يلاحظ أن الأزواج أصبحوا مدركين بان الأساس الوراثي هو السبب الرئيسي وراء حالات أطفالهم المرضية.
إضاءة
بلغ عدد الأمراض الوراثية في الدول العربية تبعاً لإحصاءات المركز العربي للدراسات الجينية شبه النهائية لدولة الإمارات والحد الأدنى المؤكد لبعض الدول العربية الأخرى 228 مرضا في دولة الإمارات و121 في السعودية و110 في لبنان و88 في تونس و81 في فلسطين و73 في مصر و71 في المغرب و64 في الكويت و54 في سلطنة عمان و52 في الجزائر و48 في العراق و44 في اليمن و40 في الأردن و29 في السودان و28 و110 في البحرين
دبي ـ عماد عبد الحميد

