أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها القوي لتشييد الأمم المتحدة أول من أمس سجلا دوليا يتبع لها يعنى بتوثيق جميع الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن تشييد إسرائيل للجدار العازل في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس الشرقية وما حولها.
ودعت الإمارات المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات الفاعلة التي تكفل امتثال إسرائيل لفتوى محكمة العدل الدولية المطالبة بإزالتها على الفور لهذا الجدار لاعتباره عملا غير قانوني لا يمكن تبريره والقيام بتعويض كافة الفلسطينيين المتضررين من جرائه.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير عبدالعزيز ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية أمام الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة التي عقدتها الجمعية العامة واعتمدت خلالها قرارا جديدا بأغلبية الأصوات يعنى بإنشاء سجل للأضرار الناجمة عن تشييد الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية وذلك في فيينا في غضون الأشهر الستة المقبلة تمهيدا لمباشرة عمله اعتبارا من منتصف العام المقبل.
واعتبر السفير الشامسي خلال بيانه استئناف الجمعية لدورتها الاستثنائية العاشرة من أجل النظر في طلب فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناجمة عن تشييد إسرائيل «السلطة القائمة بالاحتلال» لجدار الفصل العنصري في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنه يجسد شكلا من أشكال احترام المجتمع الدولي لمبادئ عمل القانون الدولي ولا سيما وأن هذه الدورة خصصت لبحث مدى تنفيذ المجتمع الدولي لهذه الفتوى القانونية والصادرة من أعلى جهاز قضائي دولي في العالم في التاسع من يوليو 2004.
وقال إن مطالبة المحكمة الدولية بإنشاء سجل قانوني يتولى حصر الأضرار التي لحقت بجميع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين من جراء تشييد هذا الجدار وفقا للفقرتين 152 و153 من الفتوى نفسها جسد مدى قناعة قضاتها المستقلين المشهود بنزاهتهم وكفاءتهم المهنية العالية بعدم شرعية بناء هذا الجدار وبضرورة وقف العمل به وتفكيكه وذلك نظرا لشعورهم القوي بمدى فداحة الأضرار القانونية والإنسانية والاجتماعية والنفسية والبيئية والسياسية والسيادية المتنامية التي لحقت بأبناء الشعب الفلسطيني جراء تشييده.
وأضاف ان المتتبع لمراحل بناء هذا الجدار منذ شهر يونيو عام 2002 وحتى الآن لا بد وأن يشهد وبكل وضوح مسلسل إسرائيل الهادف إلى تنفيذ مخططها الاستعماري التوسعي التدريجي الرامي إلى عزل مئات الآلاف من الفلسطينيين عن العالم الخارجي وحصرهم في كانتونات ضيقة وغير متصلة تمنعهم من وصولهم إلى المدارس والمستشفيات
ومراكز الأعمال وأراضيهم وممتلكاتهم وأماكن عباداتهم المقدسة فضلا عن الاستيلاء وبصورة واسعة النطاق وغير مشروعة على آلاف الدونمات ومصادر المياه والموارد الطبيعية الأخرى وتأمين الترحيل القسري للمزيد من السكان الفلسطينيين في إطار ما يسمي بالمناطق العسكرية المغلقة
ووضع ما يقارب عن 46 بالمئة من مساحة الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية فضلا عن جميع أراضي غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وذلك بهدف إضفاء الطابع القانوني على المستوطنات المقامة بها بصورة غير مشروعة تمهيدا لخلق حقائق سياسية وديمغرافية جديدة
وبصورة أحادية في الأراضي الفلسطينية تهدف إلى رسم معالم حدود دولة إسرائيل قبل البدء في مفاوضات تحديد الوضع النهائي وذلك على حساب الحقوق السيادية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعتبر كل هذه الممارسات الإسرائيلية مخالفة كبيرة لمبادئ الميثاق وأحكام القانون الدولي وجملة صكوك حقوق الإنسان وبصفة خاصة أحكام المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية المدنيين وممتلكاتهم وقت الحرب.
وفند جميع ذرائع الأمن المفضوحة التي اعتادت إسرائيل أن تتعلل بها لتبرير تشييدها لهذا الجدار العازل والتي باتت لا تنطلي على المجتمع الدولي .. خصوصا وأن فتوى المحكمة الدولية أكدت وبعبارات مباشرة وصريحة للغاية على أن المادة 51 من الميثاق التي اعتادت أن تستند إليها حكومة إسرائيل لتبرير تصرفاتها لا تنطبق على حالة تشييدها لهذا الجدار العازل داخل الأراضي الفلسطينية وبأنه لا يجوز لهذه الحكومة الاستناد إلى حق الدفاع عن النفس لنفي صفة عدم مشروعية هذا الجدار الذي لا يتماشي مع أحكام القانون الدولي.
وقال إن دولة الإمارات وإذ تعتبر فتوى محكمة العدل الدولية بهذا الخصوص بأنها تشكل تجسيدا قانونيا حيا لإعادة التأكيد على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس الشرقية فإنها تجدد مطالبتها المجتمع الدولي للعمل على الاضطلاع بمسؤولياته الكاملة والكفيلة بامتثال إسرائيل «السلطة القائمة بالاحتلال»
وبشكل فوري وغير مشروط لجميع المتطلبات القانونية التي تضمنتها فتوى المحكمة الدولية والتي يأتي في مقدمتها الإقرار بعدم شرعية هذا الجدار والمطالبة بإزالته وتفكيكه بصورة كاملة بما في ذلك جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة بشكل غير قانوني داخل الأراضي الفلسطينية الواقعة بين الجدار والخط الأخضر والالتزام بجميع الأضرار الناجمة عنه.
ونوه السفير الشامسي إلى أن وفد دولة الإمارات والذي درس عن كثب النظام التأسيسي الذي وضعه الأمين العام الخاص لسجل الأضرار والآثار الناجمة عن تشييد الجدار ومسلكه والذي أقتصر هدفه فقط على التوثيق الشامل لها دون مهمة تقييمها أو تحديد التعويضات اللازمة عنها وتسوية المطالبات بشأنها يطالب بأن يراعي عند إنشاء مكتب هذا السجل ومسلكه:
أولا.. ضمان الشفافية والمرونة في قواعد ونظام عمله وكفاءة طاقمه الإداري والقانوني والفني وسهولة الاتصال به وذلك لضمان نجاح أهدافه التي أنشئ من أجلها وهي التوثيق وعلى نحو شامل ومرن جميع المطالبات المتعلقة بالأضرار والخسائر والآثار القانونية والاقتصادية والاجتماعية الناشئة.
ثانيا.. الإبقاء على فتح هذا السجل طيلة فترة وجود الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وما حولها ونشر برنامج شامل للتوعية في أوساط الجمهور الفلسطيني لتعريفهم بأغراض إنشاء هذا السجل وتوجيههم بكيفية ملء نماذج المطالبات وسبل تقديمها.
ثالثا.. استكمال أهداف هذا السجل بإنشاء آلية دولية تعني بالتقييم الدقيق لجميع هذه الأضرار والآثار القانونية الناشئة عن تشييد إسرائيل لهذا الجدار وتحديد التعويضات اللازمة عنها بما في ذلك تعويضات الأضرار الناجمة عن إعاقة سبل الوصول إلى مراكز الأعمال والخدمات الصحية والتعليمية ومصادر المياه في المناطق الواقعة بين الخط الأخضر والجدار.
رابعا.. إلزام الحكومة الاسرائيلية بالوفاء بجبر جميع هذه الأضرار والآثار الناشئة وذلك بموجب قواعد ونظام القانون الدولي وفتوى محكمة العدل الدولية بما في ذلك إعادة الأراضي والممتلكات والموارد الطبيعية للفلسطينيين ودفع التعويضات المالية اللازمة عما لحق بهم من أضرار ومعاناة وخسائر خلال فترة تشييدها لهذا الجدار وما بعدها..
خامسا.. التزام جميع الدول والجهات المعنية الأخرى بالتعاون الكامل مع مكتب هذا السجل لتيسير إنجازه لولايته المحددة.
سادسا.. مواصلة الجمعية العامة نظرها في هذه المسألة الهامة واتخاذها لكل الإجراءات الضرورية الإضافية بشأنها إلى أن تمتثل إسرائيل لالتزاماتها وفقا للأحكام الواردة في فتوى محكمة العدل الدولية بما فيها استردادها لحقوق جميع المتضررين الفلسطينيين من جراء تشييدها لجدار الفصل العنصري في أراضيهم التي تحتلها.
وشدد السفير عبد العزيز ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في ختام بيانه على موقف دولة الإمارات المشدد في مطالبته بوقف جميع المساعدات التي تدخل في مشاريع تشييد هذا الجدار الإسرائيلي والمستوطنات غير القانونية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وما حولها ..كما طالب بفرض إجراءات عقابية ضد جميع الهيئات والشركات والأفراد الذين يساهمون بها أو يتربحون من أية نشاطات تتعلق بها.