انزلقت الأزمة الداخلية الفلسطينية الى المجهول أمس إثر دعوة الرئيس محمود عباس إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة رفضتها «حماس» فورا ودعت أنصارها للنزول إلى الشارع ضد ما اعتبرته «انقلاباً ودعوة لحرب أهلية»، فيما قررت «فتح» النزول إلى الشارع ايضا دعماً لخيار أبومازن الذي لقي تأييدا اسرائيليا اميركيا اوروبيا.
وفي ختام خطاب مطول ومرتجل له في رام الله، قال الرئيس محمود عباس (أبومازن): «قررت الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، لكي لا نبقى ندور في حلقة مفرغة وتظل حياتنا تتراجع كل يوم». وأضاف «بحثت مع لجنة الانتخابات المركزية في ان تبدأ الاستعداد لهذه الانتخابات بأسرع وقت ممكن».
وترك أبومازن الباب مفتوحا للتراجع عن خيار الانتخابات حين قال « فليعلم الجميع أنني لا أذهب لهذا الخيار من باب الترف أو النزق السياسي وفي كل وقت سيظل هدفي الاتفاق على حكومة أو على تشكيل حكومة وحدة وطنية من الكفاءات الفلسطينية لفك الحصار عن شعبنا وخروجنا من هذا المأزق ولأنه خيارنا الأول وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته لتحقيق هذا الهدف».
من جانبه، أوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه لوكالة «فرانس برس» ان «الانتخابات المبكرة ستجرى في غضون ثلاثة أشهر، وأي طعونات قانونية مستعدون لها». وحسب المصادر، فان لجنة الانتخابات المركزية شرعت بعقد اجتماع عاجل لرئيس اللجنة ومديرها التنفيذي وأطقمها الفنية لبحث مدى استعدادها لتنفيذ الدعوة.
وعلى الفور، رفضت حركة حماس دعوة الرئيس لإجراء انتخابات مبكرة، معتبرة أنها «انقلاب على الشرعية» و«تتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني». وقال الناطق باسم الحركة إسماعيل رضوان «سنرفض أي إجراء غير قانوني تتخذه الرئاسة أو أي جهة لأنه يمثل انقلاباً على الشرعية وانقلاباً على الديمقراطية».
كما رفضت الحكومة الفلسطينية في بيان دعوة الرئيس محمود عباس لأنها «تشكل مخالفة دستورية وتمثل انقلاباً على إرادة الشعب الفلسطيني».
وعبر مسؤولون من فصائل فلسطينية معارضة في مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق، حضره أمين سر حركة فتح السابق فاروق القدومي ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، عن معارضتهم لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية مبكرة واعتبروا أنها «مخالفة للقوانين».
وفي بيان تلاه المسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر، أكدت هذه الفصائل، ومن بينها قيادة حماس في الخارج «عدم وجود أي أسباب حقيقية لإجراء» هذه الانتخابات «لأنه جرت انتخابات للمجلس التشريعي ديمقراطية ونزيهة». وطالبت الفصائل بـ «تشكيل حكومة ائتلاف وطني واستمرار الحوار» بين حركتي «فتح» و«حماس».
وفي التطورات، دعت «حماس» أنصارها إلى النزول للشارع والتظاهر في كل محافظات قطاع غزة تعبيراً «عن رفضهم للانتخابات المبكرة والتي تعد انقلاباً والتفافاً على خيار الشعب وطعناً في نضاله وصموده، وللتأكيد أن أبومازن هو من يتحمل تبعات خطابه التحريضي غير المسؤول».
لكن حركة «فتح» قابلت هذه الدعوة بمطالبة أنصارها أيضاً بالنزول إلى الشارع تعبيراً عن تأييدها لدعوة أبومازن. أما كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري للحركة فقالت إنها «ستعمل على حماية قرار الرئيس والمشروع الوطني الفلسطيني في حال حاول البعض إفشاله بالأساليب غير الوطنية».
وبعد ساعات من خطاب عباس أصيب 10 فلسطينيين بجروح خلال تبادل إطلاق نار بين عناصر من حركة فتح وآخرين من حماس في مدينة خانيونس في قطاع غزة.. في وقت دخلت إسرائيل على خط الأزمة الفلسطينية، وأعلنت عن دعمها للرئيس الفلسطيني. وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء إيهود أولمرت إنه يأمل في أن يشكل الرئيس الفلسطيني حكومة تستجيب لمطالب المجتمع الدولي.
وكان مصدر أمني في مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس قال إن قرار عباس المتعلق بالانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة قد يؤدي للعودة إلى المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقالت الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية ميري ايسين لوكالة «فرانس برس» إن الحكومة الإسرائيلية «تدعم الفلسطينيين المعتدلين الذين يحاولون الوصول إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل بدون اللجوء إلى العنف. أبومازن هو رئيس من هذا النوع». وأضافت «نأمل أن يتمكن من تعزيز سلطته على عموم الشعب الفلسطيني».
وفي الغرب، أعرب البيت الأبيض عن الأمل في أن تسهم دعوة الرئيس الفلسطيني إلى إجراء انتخابات مبكرة في إعادة عملية السلام إلى مسارها. وقالت الناطقة الرئاسية الأميركية جيني مامو إنه «في حين أن الانتخابات شأن داخلي نأمل أن يسهم هذا في وضع حد للعنف وتشكيل سلطة فلسطينية ملتزمة بمبادئ رباعي الوساطة».
أما الإتحاد الأوروبي فأعلن أنه سيدعم جهود الرئيس محمود عباس لتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني. وأعلنت الناطقة باسم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد كريستينا غالاش لوكالة «فرانس برس» أن «أبومازن فتح أفقاً جديداً عبر اقتراحه هذا الصباح عملية انتخابية، والمجتمع الدولي سيدعمه»، موضحة ان عباس لن يتخلى عن مساعيه لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأضافت الناطقة الأوروبية ان «أبومازن يحظى بدعم أوروبا الكامل، الوضع الداخلي صعب وأمر أساسي بالنسبة إلينا أن يتوافر محاور ذو صدقية».