أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس تأييده لقرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة. وعقد بلير قمة في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك استطلع خلالها خيارات السلام في الشرق الأوسط وتعرف على أفكار الرئيس المصري حسني مبارك بشأن التسوية ، كما زار الأزهر والتقى شيخه الدكتور محمد سيد طنطاوي.
وعقد بلير اجتماعه مع مبارك في إطار جولة له في الشرق الأوسط تهدف إلى إعادة إحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، كما تناولت محادثاتهما الوضع في العراق، وفي إقليم دارفور السوداني، والملف النووي الإيراني، ولبنان. وقال بلير، بعد محادثاته مع مبارك بشأن إمكانية إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط والمتوقفة منذ سنين،
إنه يرحب بخطوة الرئيس محمود عباس لإنهاء المأزق الذي تمر به العلاقة بين السلطة والحكومة التي تترأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وأضاف لصحافيين يرافقونه في زيارته إلى مصر: «أعتقد أن هذه خطوة مهمة جداً وأنا واثق أنها تعكس رغبة الرئيس الفلسطيني بتحسين ظروف شعبه الذي يعاني بطريقة فظيعة».
وامتدح بلير دعوات عباس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، واعتبر أن قراره «يؤكد إمكانية المضي قدما دونهم (حماس) إذا ما كانوا غير راغبين في المشاركة». وتابع: «إما أن نحيي هذه العملية أو نمضي نحو التفكك».
من جانبه، رحب الرئيس المصري بدعوة رئيس الوزراء البريطاني إلى كسر جمود عملية السلام وإحراز تقدم على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وقال خلال لقائهما أمس إن «مصر تشجع حواراً حقيقياً وجاداً بين الحضارات والأديان يقوم على التكافؤ والاحترام المتبادل والاعتراف بالآخر».
ووصف الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد المشاورات المصرية البريطانية بأنها كانت شديدة العمق وتطرقت إلى تفاصيل الوضع الراهن خاصة فيما يتعلق بالوضع في لبنان والعراق ودارفور ولكن الحديث عن إطلاق سبل عملية السلام في الشرق الأوسط أستأثر بالجانب الأكبر من هذه المشاورات. وصرح بأن المشاورات التي جرت بين مبارك وبلير كانت شديدة العمق وتطرقت إلى تفاصيل الوضع الراهن.
وعلق الناطق الرئاسي المصري على التطورات الفلسطينية بقوله إن «مصر دعمت جهود التوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية والاتصالات المصرية لا تنقطع بالسلطة الفلسطينية ممثلة في الرئيس عباس الرئيس الشرعي المنتخب». وأضاف أن بلاده ذكرت منذ وقت طويل أن الاقتتال الفلسطيني خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأوضح عواد أن الحديث بين مبارك وبلير تطرق إلى الدور السوري في المنطقة وعلاقته بما يحدث في العراق ولبنان.
وقال إن مشاورات مبارك مع بلير تطرقت أيضا إلى العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة وأن بريطانيا تعد من أكبر دول الاتحاد الأوروبي استثماراً في مصر وتحتل المرتبة الأولى في ذلك، مشيراً إلى أن بلير أبلغ مبارك أن عدد السياح البريطانيين إلى مصر يتجاوز المليون سائح سنوياً وأن بريطانيا تنافس في هذا المجال ايطاليا وألمانيا وروسيا على احتلال المرتبة الأولى في الدول المصدرة للسياحة إلى مصر.
وفيما قال عواد إن بلير ذكر خلال مباحثاته مع مبارك أن الاتحاد الأوروبي يستضيف الآن جالية ضخمة من المسلمين وإن الحوار مع العالم الإسلامي بات ضرورة ملحة. أكد شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي الذي زاره بلير في الجامع الأزهر أنه عرض على المسؤول البريطاني صورة الإسلام الوسطية وأن اللقاء لم يتطرق إلى أي من القضايا السياسية،
بل تم تناول الموضوعات التي تهم الإسلام والحضارات الأخرى، مضيفاً أنه أوضح لرئيس الوزراء البريطاني أن الإسلام دين يمد يده للسلام ويدعو إليه ولا يعتدي على أحد وأن الله أوجب على الناس التعاون فيما بينهم رغم اختلاف العقائد، مشدداً على ضرورة التعاون بين حضارات الشرق والغرب من أجل صالح الإنسانية جميعاً.
وقال شيخ الأزهر: «إننا في الإسلام نأخذ من حضارة الغرب ما يتماشى مع الشريعة الإسلامية ومصلحتنا وفي حدود ما أحل الله، كما يأخذ الغرب من حضارة الشرق ما يفيد الإنسانية»، وأضاف أنه أوضح لرئيس الوزراء البريطاني أن شريعة الإسلام تدعو لنشر الأمان والسلام والرخاء وتحث على التعمير في مشارق الأرض ومغاربها وتنبذ أي عنف أو تطاول على الأديان الأخرى.
وقبيل توجهه إلى مصر، وصف رئيس الوزراء البريطاني من العاصمة التركية أنقرة، الأيام المقبلة بأنها مصيرية بالنسبة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط. لكن الناطق باسمه قلل من أهمية زيارته إلى مصر، مؤكداً على أن بريطانيا تريد فقط أن تؤدي دوراً مفيداً في إعادة إطلاق عملية السلام.
