استاء أهالي الفجيرة والمناطق المجاورة لها من الارتفاع المفاجئ لأعلاف الحيوانات بصورة متسارعة منذ بداية ديسمبر الحالي لتضيف الى سلسلة الأسعار المتصاعدة مايلهب جيوبهم الفقيرة ولتضعهم هي الأخرى في دائرة الضائقة المالية.

وفي لقاءات مع عدد من الأهالي أكدوا أنهم يعيشون أزمة حقيقة فالأوضاع المالية متدنية والالتزامات البنكية تثقل كاهلهم، وان الأسعار خرجت عن نطاق السيطرة، فمعظم الأهالي يعيشون في مناطق جبلية من كبار السن والمتقاعدين الذين يعيشون أوضاعا صعبة وتربوا على رعي الأغنام والمواشي التي تلبي احتياجاتهم اليومية من حليب وسمن ولحوم يتغذون منها والفائض يبيعونه لتغطية مصروفات أبنائهم من تعليم وصحة، مشددين بضرورة إيجاد رقابة ومتابعة من قبل جمعية الإمارات لحماية المستهلك تراقب الأسواق، ليكون دورها فاعلاً في متابعة الأسعار واتخاذ إجراءات تحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار التي بدت واضحة في أسواق الدولة في الأشهر القليلة الماضية.

تقول مريم وليد من سكان الفجيرة إن الوضع لا يطاق في وسط أسعار غير ثابتة تتسبب لنا بضيق نفسي ومادي بالرغم من أننا نعيش في دولة العطاء والكرم، ففي السابق كنا نشعر بالاستقرار والأمن العائلي في وسط حياة بسيطة أما اليوم فمتطلبات الحياة اليومية والتزامات الأبناء تجبرنا على السير مع تيار الغلاء الحاصل ولم أتصور في يوم أن المئة درهم فقدت نصف قيمتها، وان سعر الشعير الذي كان لا يتعدى الـ 20 درهماً للكيس أصبح اليوم بـ 35 درهماً وهو في تصاعد مستمر، الأمر الذي سيؤثر على مهنة الرعي في المنطقة كما أثر ارتفاع البترول على مهنة الصيد فبات الصيادون المواطنون ينسحبون تدريجيا بسبب الديون والسلفيات.

وتشير مريم وليد أن الطفرة الغلائية ستؤدي بذوي الدخل المحدود إلى الدخول في العديد من المشكلات المالية كما وقعت هي في تيار السلف والدين من اجل سد احتياجات أسرتها . ويضيف الوالد إبراهيم خميس أن الأسعار المرتفعة التي شملت الأعلاف ستقضي على مهنة الرعي التي توفر احتياجات المنطقة من لحوم ذات جودة عالية وسمن أصلي والحليب ومنتجاته، حيث تشتهر الفجيرة والمناطق التابعة لها بعبق الماضي من خلال الاحتفاظ بمهن الآباء والأجداد في الرعي والزراعة وأهلها يمتلكون من المهارة والقدرة على التحمل منذ القدم ، ولا نريد أن نرفع أسعار الذبائح البلدية بسبب ارتفاع أسعار العلف الحيواني نريد حلا سريعا وقرارا يحمي كل مستهلك من أي استغلال مادي، لذلك نطالب المسؤولين بضرورة إيجاد حل سريع يحمي مهنة الرعي ويساهم في تطويرها لتنمية الثروة الحيوانية التي ستوفر الكثير من اللحوم الجيدة للدولة، ولدي كل الثقة بقيادة كريمة تسعى لتقديم الأفضل لشعبها وترفض الاستغلال.

ويستغرب الوالد راشد محمد أحمد من هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار أعلاف الحيوانات وبالأخص الشعير والسبوس، الأمر الذي اضطره إلى الرضوخ أمام الواقع بدفع الفارق وهو ثمانية دراهم وذلك لتوفير الغذاء إلى أغنامه ومواشيه وهو أكيد أن الوضع يصعب تحمله وهو في هذا السن وبراتب تقاعدي ثابت لن يسعفه في ظل احتياجات الأسرة الضرورية واحتياجات مواشيه الأمر الذي سيدفعه إلى التفكير مليا بعد أن زادت التزاماته مرة أخرى. ويشارك الوالد علي راشد محمد الآراء السابقة بأن الأسعار ترتفع بصورة مستمرة حتى وصلت إلى الأعلاف الحيوانية التي كانت أسعارها لا تتعدى الـ 18 درهما للكيس الواحد لتصل اليوم إلى 42 درهما لكيس السبوس، وان الاستغلال بات لا يطاق من قبل التجار الذين يتجاوزن كل النداءات التي ترددها الجرائد والصحف اليومية بضرورة التقيد بالأسعار، مطالبا بقانون رادع يحميهم ويحمي عائلاتهم ويبعدهم عن الالتزامات البنكية.

الفجيرة - عائشة الكعبي