اليوم من الأيام التي ستظل محفورة في ذاكرة أبناء الوطن، حيث يكتمل العقد الجميل حول خارطة الإمارات، لقد تحقق حلم المؤسسين للدولة في ترسيخ حقوق المواطنين، إذ تم خلال المرحلة الماضية إنجاز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وها نحن اليوم نبدأ الخطوة الأولى نحو المشاركة السياسية، وفي الوقت ذاته تدخل الإماراتية لأول مرة معترك العمل السياسي، سواء مرشحة لعضوية المجلس الوطني الاتحادي أو مشاركة ضمن اللجان الانتخابية، فمشاركة المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل، ظاهرة حضارية، وحق سعت إليه المرأة وحصلت عليه، ومن الواجب علينا تمكينها منه.
هذه البداية تؤكد أن الإمارات استفادت من تجارب الدول الشقيقة فيما يتعلق بحقوق المرأة وهي بذلك تطبق ما جاء به دستور الدولة، بل إن عدد المرشحات في هذه الانتخابات الأولى التي تجري اليوم فاق أعداد المرشحات في انتخابات الدول الشقيقة المجاورة الأسبق في التجربة.
لقد أكدت القيادة السياسية للدولة أهمية هذه المرحلة، حيث أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان: «إن المرحلة القادمة من مسيرتنا مع ما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلا أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية.. وسنعمل على أن يكون مجلسا أكثر قدرة وفاعلية والتصاقا بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم».
كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرؤية الجديدة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية حين أكد على «أننا الآن دخلنا في مرحلة التنمية السياسية بتوسيع وتعميق المشاركة عبر المجلس الوطني الاتحادي».
ومن هنا فإن المشاركة في الانتخابات واجب وطني، وعلى جميع أعضاء الهيئات الانتخابية أن يؤدوا دورهم في ترسيخ الثقافة السياسية من خلال الالتزام بممارسة حقهم السياسي. إن المواطنين يعيشون هذه الأيام العرس الديمقراطي، وعلى الجميع أن يكونوا على مستوى هذا العرس.
من المؤكد أن معظم الأجهزة الإعلامية الإقليمية والعالمية تتابع اليوم الحلم الذي تحقق، فقطار التنمية السياسية قد انطلق بشكل مدروس ودقيق، ولم يعد هناك مجال للتردد أو عدم القيام بأداء الواجبات نحو الوطن. سيظل اليوم رمزا يدل على تلاحم أبناء الوطن، ولاشك أن أي إحجام عن المشاركة يعني التهاون في حق من حقوق الوطن والمواطنة.
وهنا لابد من التأكيد أن مشاركة أعضاء الهيئات الانتخابية في التصويت أمر واجب تجاه من يرون أنهم يحققون طموحات القيادة السياسية والشعب.