حذر القادة الأوروبيون أمس كلاً من إيران وسوريا من مغبة التدخل في شؤون الدول المجاورة لهما في منطقة الشرق الأوسط، وطالبوهما بتبني مواقف مسؤولة إذا رغبتا في تحسين علاقاتهما مع الاتحاد الأوروبي، فيما دعا قادة الاتحاد إلى عقد مؤتمر دولي للسلام بين العرب وإسرائيل في «الوقت المناسب»، ووقف فوري للأعمال العدائية والعنف في إقليم دارفور السوداني، وتعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد جزئياً.

وقال قادة الدول والحكومات الأوروبية في بيان أصدروه في ختام قمة زعماء الاتحاد الأوروبي التي عقدت في العاصمة بروكسل إن «مجلس أوروبا يعبر عن قلقه حول التأثير السلبي للسياسات الإيرانية على استقرار وأمن الشرق الأوسط».

وجاء في البيان ان «مجلس أوروبا يؤكد أن على إيران أن تلعب دوراً مسؤولاً في المنطقة»، وفيما يتعلق بالخلاف بشأن برنامج إيران النووي، أعرب القادة عن أسفهم «لرفض طهران مجموعة الحوافز التي قدمتها لها الدول الأوروبية مقابل وقف عملياتها لتخصيب اليورانيوم، ودعوا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك».

وكان قد أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن الاتحاد لا يريد «سلاح دمار شامل في الشرق الأوسط»، وذلك رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت حول قدرات بلاده النووية.

وأدان القادة المؤتمر الذي عقد في طهران الأسبوع الماضي برعاية الحكومة الإيرانية لمناقشة المحرقة اليهودية «الهولوكوست».

وبخصوص الأزمة السياسية الراهنة في لبنان أكد الاتحاد الأوروبي على أهمية عدم تدخل الدول المجاورة للبنان في شؤونه الداخلية.

وقال البيان إن «مجلس أوروبا يدعو جميع اللبنانيين والدول الفاعلة الى إظهار القيادة المسؤولة والاحترام التام للمؤسسات الديمقراطية وشدد على ان «على سوريا إنهاء جميع أشكال تدخلاتها في شؤون لبنان الداخلية والمشاركة الفعلية في استقرار لبنان والمنطقة. ويجب على دمشق ان تقوم بذلك حتى تصبح قادرة على تطوير علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي بما في ذلك الاتحاد الأوروبي».

وعكس البيان بشأن لبنان انتصار النهج المتشدد الذي يدعو إليه الرئيس الفرنسي جاك شيراك على الدول التي تؤيد الحوار مع دمشق مثل ايطاليا وألمانيا.

ورد رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي بالقول إن «خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن طريقة التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد، وقال للصحافيين «لو اتحدت أوروبا ستكون أقوى في العالم، نتفق في أوروبا مع ألمانيا وبريطانيا على أننا نحتاج للتحدث مع الأسد، إلا ان فرنسا متعنتة للغاية بشأن أي اتصال».

وفي الشأن الفلسطيني، حض قادة الاتحاد الأوروبي اللجنة الرباعية على الاستعداد لترأس جهود المجتمع الدولي للبناء على نتائج المفاوضات الناجحة، وقالوا إن «هذا يجب ان يشتمل على تسوية شاملة للنزاع العربي الإسرائيلي بما في ذلك التوصل الى اتفاقيات سلام مع سوريا ولبنان وتطبيع العلاقات بشكل تام بين اسرائيل والدول العربية».

ووافق الاتحاد الأوروبي على تمديد برنامج المساعدات المقدمة للفلسطينيين الممول دوليا لثلاثة أشهر أخرى، وهو البرنامج الذي يتجاوز الحكومة الفلسطينية.

ودعا الزعماء أيضاً إسرائيل «لرفع الحظر المفروض على نقل أموال الضرائب والرسوم الجمركية للفلسطينيين للتخفيف من حدة الأزمة المالية في الأراضي الفلسطينية».

وبشأن إقليم دارفور السوداني، طلب الاتحاد الأوروبي «وقفا فورياً للأعمال العدائية في دارفور»، داعياً الخرطوم إلى «تحمل مسؤولياتها من أجل وضع حد لحالة الإفلات من العقاب في هذا الإقليم السوداني الذي تعصف به الحرب الأهلية».

كما صادق رؤساء الاتحاد على تعليق ثمانية من الفصول الـ 35 لمفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد بعد ان رفضت أنقرة فتح مطاراتها وموانئها أمام السفن والطائرات القبرصية اليونانية.

الكشف عن عقد حوار أديان أميركي إيراني في طهران

أعلن المونسنيور بيار والون أسقف الكنيسة الانغليكانية في أوروبا لدى عودته من العاصمة الإيرانية طهران أمس عن أن وفداً من الأساقفة الانغليكانيين الأميركيين التقى خلال الأيام القليلة الماضية في طهران مسيحيين إيرانيين وكذلك رجال دين مسلمين. وأوضح أن مهمة الوفد الذي يضم أربعة أشخاص كانت «محض دينية»، مشيراً إلى ان «التفاهم بين المسيحيين والمسلمين والشيعة بشكل خاص من بين القضايا المركزية المطروحة بين إيران والغرب».

وأجرى الوفد الديني خلال زيارته التي بدأت في الخامس من ديسمبر محادثات مع الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الذي يتخذ مركزه الدولي لحوار الحضارات من جنيف مقراً له، وعدد من رجال الدين الشيعة.

وزار الوفد المسيحيين الإيرانيين لا سيما الكلدان ويبلغ عدد أفراد هذه الطائفة 10 آلاف والأشوريين (خمسة آلاف) والآراميين (150 ألفاً).