اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الانسحاب الأميركي من العراق، من دون أن تكون القوات العراقية مؤهلة لضبط البلاد، عملا «غير أخلاقي»، داعياً إلى حوار إقليمي بين دمشق وواشنطن في وقت بدأ فيه وزير الداخلية العراقي جواد البولاني زيارة إلى دمشق تتناول الملفات الساخنة بين البلدين .

وأكد المعلم في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»على أن «سوريا ليست ضد الولايات المتحدة. بل على العكس، نريد أن نكون طرفاً في حوار إقليمي يخدم برأينا المصالح الأميركية في المنطقة». وقال إن بلاده تستحسن وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق .

وقال المعلم إن أميركا والمنطقة على مفترق طرق وإننا «إما نتوجه نحو الاستقرار أو أن المنطقة ستنهار، وستنشأ حروب طائفية وأهلية ويتولى المسؤولية بعدها المتطرفون الذين يقفون خلف هذه الحروب». ولدى سؤاله عما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد يدعم الموقف الذي يعلن عنه قال المعلّم «الرئيس بشار هو القائد. أنا أعبّر عن أفكاره».

ووصف المعلّم سوريا بأنها شريك ضمني في استقرار منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى نقطة محددة وهي «القضية النبيلة للسلام بين سوريا وإسرائيل». وأضاف أن محاولات إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لعزل سوريا فشلت وأن الوقت قد حان بالنسبة للإدارة الأميركية أن تحاول مقاربة أسلوب مختلف مبني على المصالح السورية الأميركية المشتركة والتي حددها بثلاثة أهداف في الشرق الأوسط: السلام، الاستقرار والازدهار.

وقال إنه على الرغم من أن دمشق ترغب في استعادة مرتفعات الجولان المحتلة إلا أنها لا تعتبر أن ذلك شرطاً للحوار. وقال «على الحوار البناء أن ينطلق من دون شروط مسبقة، نافياً سعي سوريا للحصول على المزيد من النفوذ في لبنان كثمن للمساعدة التي تقدمها في العراق». وقال «إنها ليست صفقة سنقوم بذلك إذا أعطيتمونا لبنان».

وأشار إلى أن بلاده بدأت بتطبيق بعض الاقتراحات الواردة في تقرير بيكر- هاميلتون المتعلقة بالعراق. وأوضح أنه مع إعادة العلاقات الدبلوماسية بين العراق وسوريا، بدأ البلدان ببذل جهود مشتركة لمراقبة حدودهما وزيادة التعاون السياسي والاقتصادي كما اقترحت لجنة مجموعة دراسة العراق.

وفي دمشق، التي وصلها جواد البولاني وزير الداخلية العراقي أمس في أول زيارة يقوم بها منذ عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين نهاية نوفمبر الماضي، قال البولاني «سيكون (اليوم) فرصة لمناقشة الملفات الهامة بين الطرفين على خلفية ما نعاني منه وما يعاني منه الأخوة في كافة الملفات وبحثها بالشكل الذي يحقق تعاونا امنيا يخدم مصلحة البلدين الشقيقين».

وكان في استقبال الوزير العراقي الذي يرافقه وزير الدولة لشؤون الأمن الوطني شيروان الوائلي ، نظيره السوري اللواء بسام عبد المجيد.

من جهته، أعلن الوزير السوري انه «بنتيجة المباحثات ستكون هناك تفاهمات الغاية منها العمل على الاستقرار والأمن في العراق ونحن مستعدون للمساعدة في هذا المجال».