نظمت مجلة أروى مساء أول من أمس ندوة بعنوان «المرأة الإماراتية في المجلس الوطني تحديات وآفاق الاستحقاق» واستضافها نادي دبي للصحافة، بمشاركة الإعلامية عائشة إبراهيم سلطان مرشحة من هيئة دبي والدكتورة ابتسام الكتبي أستاذة علوم سياسية في جامعة الإمارات والدكتور حبيب الملا رئيس سلطة دبي للخدمات المالية وخبير قانوني سابق.
وأدارت الندوة الإعلامية فاتن عزام رئيس تحرير مجلة أروى، وألقت الضوء على التجربة الانتخابية المقبلة وكيفية تعاطي المرأة معها بشكل خاص عبر محاور نقاش رئيسية أهمها المرأة في استحقاق الانتخابات كمرشحة ومقترعة والكوتا النسائية وثقافة المرأة الانتخابية، إلى جانب العامل النفسي والاجتماعي ودوره في حيثيات المنتخبات.
وأوضح الدكتور الملا أن المرأة الإماراتية استطاعت أن تنجح في الانتخابات وذلك بحسب العدد الكبير لمشاركتها في العمل السياسي وترشحها للانتخابات، حيث استخدمت كل أدوات الدعاية والترويج دون أية قيود وفاقت الرجل في إيصال حملتها الانتخابية في المجتمع، مشيرا إلى أن مجتمع الإمارات تقبل مشاركتها دون أي تحفظ ولم يجد أحدا رافضا لفكرة المشاركة النسائية.
وأشارت الدكتورة الكتبي إلى أن مشاركة المرأة الإماراتية في الانتخابات تعتبر تجربة جديدة على المجتمع ككل، حيث لم تسبق ممارسات سابقة في الإمارات، قائلة ان مسألة امتلاك المرأة خبايا اللعبة الانتخابية ومعرفة كسب الأصوات تعد مختلفة في الإمارات وذلك استنادا إلى حالة المجتمع التي لم تشهد تجاذبات كما حدث في الكويت ولا توجد تيارات سياسية متبلورة في مجتمعنا، اما بالنسبة لجهوزية المرأة الإماراتية بالانتخابات وعدمها، فأوضحت الدكتورة الكتبي أن كل شخص لديه قدر من الدراية والمعرفة وتأتي المشاركة بناء على ذلك القدر.
وعن رأيها في موقف المرأة في الانتخابات وما إذا ستقف في وجه المرشحة وليس إلى جانبها، قالت عائشة سلطان إن من يحكم الموضوع جملة معطيات، موضحة أن الموروثات الاجتماعية تتفوق غالبا على الثقافة والإنسان لا يستطيع أن ينسلخ من منظومة القربى والصداقة والجيرة، مشيره إلى أن هناك أمورا لها معادلة مختلفة بالنسبة للاقتراع وعوامل أهم ستحسم النتائج، منها عامل المال الذي يلعب دورا كبيرا في هذا المجال.
وأشار الدكتور الملا إلى أن العامل الحاسم في الانتخابات ليس في البرامج الانتخابية بالرغم من تناولها لقضايا المجتمع، موضحا أن علاقات الرجل مع المجتمع تعتبر أقوى من المرأة.
الكوتا النسائية
وأوضحت الدكتورة الكتبي أن المجتمعات العربية تحتاج إلى الكوتا النسائية لموقع قدم المرأة في سلم البرلمان، وتتصور ان عضو البرلمان يجب أن ينسلخ من مسألة اجتماعية معينة، لافتة إلى أن المرأة عند وصولها للبرلمان تعتبر نفسها ممثلة عن الشعب ولا يكون هدفها الأساسي هو خدمة النساء وعليها أن تعي أن تكامل الأدوار يتم بينها وبين الرجل، حيث ان الشأن العام ميدان الرجل وهو من يملك القيادة والسيادة.
ورأت عائشة سلطان أن الكوتا تعني دخول المرأة للبرلمان بالتراضي، متمنية أن يتم دخلوها من خلال الانتخاب، ويجب تعويد المجتمعات على وجود المرأة في هذا المجال، وتوجه المرأة إلى صناديق الاقتراع يعد شرف لها.
وأضافت إن الكوتا ليست من شروط اللعبة الانتخابية، بل ان هناك سلطة تريد أن تكون المرأة في المجلس الوطني.
وأشار الدكتور الملا إلى أن الكوتا تحتاج إلى نوع من الدعاية، قائلا ان التخوف من مسألة الاعتماد على الكوتا سيؤدي إلى تكريس القاعدة وستظل المرأة تصل عن طريقه لعقود طويلة، مشيرا إلى أن دولا كثيرة تطبق نظام الكوتا باعتبارها الطريقة الوحيدة لوصول المرأة إلى البرلمان.
ثقافة الإماراتيات الانتخابية
وأكد الدكتور حبيب الملا أن مشاركة المرأة في الانتخابات خطوة ناجحة وفعالة، و لم تقل برامجها الانتخابية عن الرجل وهناك مرشحات قد يتفوقن على المرشح في قوة البرامج والإعلانات، وعدم وصول المرأة إلى سلم البرلمان ليس نقصا في تأهيلها، فهي أثبتت جدارة مطلقة في الحملة الانتخابية المطروحة، داعيا أعضاء الهيئة الانتخابية من الرجال والنساء إلى المشاركة الكاملة في التجربة باعتبارها أول عملية انتخابية وعلامة فارقة في تاريخ الدولة، لذا يجب المشاركة لضمان استمرارية التجربة ونجاحها.
وقالت الدكتورة الكتبي إن هناك شريحة مصغرة من المجتمع لديهم الوعي والإدراك في العملية الانتخابية، ولكن الوعي ليس بنفس الوتيرة وهناك محددات مختلفة تعتمد على التعليم، ولا استطيع القول انه لا يوجد وعي بالنسبة لأول تجربة تخوضها الإمارات من حيث آلية التعامل مع المرشح ووضع البرامج وغيرها، وقياسا بالتجارب الخليجية في الكويت والبحرين، فان جزءا من إخفاق المرأة يعود إلى تجاذبات التيارات السياسية.
وردا على السؤال المتعلق في إمكانية تجاوز أخطاء وهفوات المرحلة الأولى، أوضحت الدكتورة ابتسام أن الانتخابات المقبلة غير معروف موعدها، ولكن المحك الرئيسي في الانتخابات يكمن في عدد الناخبين، كما ان العملية ليست في وضع طبيعي باعتبار أن الأغلبية وجدت أسماءها في القوائم ولم يكن باختيارهم، ورأت أن المبادرة في الذهاب إلى صناديق الاقتراع يعد ترسية للقاعدة وسبيل من سبل المشاركة في نجاح التجربة.
وأوضحت عائشة سلطان أن الإعلام الإماراتي لم يخدم التجربة الانتخابية وهو مقصر جدا، قائلة إننا أمام تجربة جديدة ولم تتداول الدولة في تاريخها أية انتخابات ومرشحين واقتراعات وغيرها، وكانت الانتخابات من المحرمات في ثقافتنا اللغوية، والآن أصبح على المجتمع ان يزج نفسه بهذه التجربة من خلال إعطاء الوعي والثقافة، والإعلام توجه للمرشحين وسلط الأضواء عليهم وترك البقية بصورة نهائية يتخبطون في الحصول على المعلومات والترويج والتغطية للمرشحين، متناسيا دور الهيئة الانتخابية التي هي من ستنجح التجربة، وسيتحمل جزءا من فشل التجربة أو ذهاب المقترعين لصناديق الاقتراع، وكان أجدى بالإعلام المتلفز اختراق البيوت لإنارة الطريق أمام المجتمع.
توعية الهيئة الانتخابية
وقالت الدكتورة الكتبي إن الإعلام لم يعرف المجتمع بأهمية ومعنى المشاركة في التجربة الانتخابية، فالإطار ضيق والصورة ضبابية أمام الهيئة الانتخابية، واكتفى «بصوتك أمانة» بعيدا عن تعريف الناخبين بأدوارهم، فهو بذلك توجه إلى جيوب المرشحين وليس إلى عقولهم، وما حدث أن الإطار الضيق عكس نفسه، فلا يوجد قانون عن الانتخابات الذي كان من المفترض تواجده قبل الانتخابات، ومن الناحية اللوجستية في الانتخابات، فان الاشكالية حدثت في صعوبة تواصل الهيئة الانتخابية بالمرشحين، وتحكمات وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني زادت من صعوبة الموقف.
وفي نفس السياق، أكدت عائشة سلطان أن الإعلام لم يمهد ويهيئ الرأي العام للعملية الانتخابية، وتم تداول الأمر بتخوف، مشيرة إلى أن بعد خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله عن المجلس الوطني في الحادي من ديسمبر 2005 لم يأخذ الإعلام زمام المبادرة والتحرك خلال العام الماضي، بالرغم من تحديد رئيس الدولة الاشتراطات بوضوح ولا يحتاج إلى اجتهاد، وكان على الإعلام توعية المجتمع بالمرحلة المقبلة، بل اخذ بالمبادرة حينما أعلن موعد الترشيح.
إضاءة
اعتبر الدكتور حبيب الملا أن تطرق المرشحين للبرامج الخدماتية في حملاتهم الانتخابية أمر مطلوب لكسب الأصوات.
قالت الدكتورة الكتبي إن العبرة ليست في الانتخابات ولكن في دور المجلس الوطني وتفعيله.
أوضحت الدكتورة الكتبي أن وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني أرادت ان تقدم النموذج الكامل للانتخابات ولكنها وضعت العراقيل والصعوبات فيه.
قالت عائشة سلطان إن الهيئة الانتخابية تحتوي على نساء لسن على جانب من الوعي وخلفية العمل السياسي.
حضر الندوة مرشحان هما حماد عبدالله بن حماد وميساء راشد غدير.
دبي ـ نادية إبراهيم
تصوير:عمران خالد
