واصل أطباء الجراحة العامة والأوعية الدموية والعظام في قسم الحوادث والإصابات ومستشفى راشد أول من أمس الليل بالنهار في إجراء العمليات لمصابي الحادث المروري الذي وقع على شارع الشيخ زايد صباح الخميس الماضي وأودى بحياة تسعة أشخاص ستة منهم قتلوا في مكان الحادث بينما توفي اثنان منهم أثناء نقلهم إلى مركز الحوادث والإصابات. وفي ساعة متأخرة من يوم الخميس توفي مصاب آخر كان من ضمن الحالات التي تم تصنيفها بالخطيرة جدا.
وقال الدكتور معين فكري رئيس مركز الحوادث والإصابات صباح أمس الجمعة إن عدد العمليات التي تم إجراؤها يوم الخميس واستمرت حتى الساعة الثانية صباحا حوالي 12 عملية فيما تم صباح الجمعة إجراء عمليتين لمصابين تعرضا لعدة كسور ليصل مجموع العمليات الكبرى التي تم إجراؤها لغاية اعداد هذا التقرير 14 عملية. وقال إن 25 شخصا ممن أصيبوا بإصابات خفيفة بالحادث المروري غادروا المستشفى بعد أن تم التأكد من عدم وجوب ما يستدعي بقاءهم في المركز، مشيرا إلى أن كل المصابين الذين تتفاوت إصاباتهم ما بين الخطيرة والخطيرة جدا هم الآن في حالة مستقرة. وقام قاضي سعيد المروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية بعد صلاة الجمعة أمس بزيارة إلى مركز الحوادث والإصابات للاطمئنان على أوضاع المصابين في الحادث المروري المؤسف والذي وصفته المصادر الطبية بأنه أسوا حادث مروري تشهده إمارة دبي لغاية الآن . وقدم قاضي المروشد شكره وتقديره لكافة الأطباء والممرضين والفنيين في مستشفى راشد على المجهودات الكبيرة التي قاموا بها طيلة اليومين الماضيين مؤكدا أن طريقة تعاملهم مع الحادث أثبتت كفاءة الكوادر الطبية والطبية المساندة في التعامل مع حالات الكوارث التي قد تحدث لا قدر الله.
ورغم أن الحالة الصحية والنفسية للمصابين المتواجدين في المركز ما زالت لا تسمح لهم بالكلام إلا أن «البيان» استطاعت الوصول إلى ثلاثة من المصابين بإصابات بليغة الأول محمد اسلم من الجنسية الباكستانية ويعمل في دبي منذ تسع سنوات. اسلم الذي أصيب بكسرين بليغين في الساقين وجرح عميق أسفل القفص الصدري بدا حديثا بحمد الله وشكره على نجاته من الحادث البليغ. «لقد كتب الله لي عمرا جديدا، فالحادث كان بليغا ومناظر القتلى والمصابين متناثرة في منطقة الحادث كانت تثير الرعب والفزع. وقال محمد ارشد وهو يتلوى من شدة الألم انه ترك بلده وجاء للعمل في دبي لمساعدة أبويه واخوته لمواصلة تعليمهم وتحسين وضعهم المادي والاجتماعي وكان ملتزما طوال الفترة السابقة بتحويل مبلغ من المال لهم ولكن قدر الله وما شاء فعل.
وعلى السرير المقابل له يرقد مصاب من الجنسية الصينية ، يغط في نوم عميق لسبب خروجه على التو من غرفة العمليات حيث أجرى له ثلاث عمليات نتيجة إصابته بثلاثة كسور في الساقين والثالث في اليد اليسرى. المصاب الذي يسمى يونج كما فهمنا منه يتكلم إنجليزية «مكسرة» ولم يسعفنا الحديث معه نتيجة الآلام التي ألمت به ولكنه قدم للعمل في شركة في منطقة جبل علي قبل عام وكان متوجها كعادته مع زملائه الذين لا يدري ماذا حصل لهم بعد الحادث إلى العمل، ليفيق بعدها ليجد نفسه في مركز الحوادث غير قادر على الحركة ولا حتى على الكلام.
زميل ثالث لهم من الجنسية الهندية طلب عدم تصويره ولا ذكر اسمه خوفا من وصول الخبر إلى أصدقائه ومن ثم إلى أهله أيضا أصيب بكسر في الرجل اليسرى وكسر اليد اليمنى بعد انقلاب الحافلة يقول: يبدو أن السائق فقد السيطرة على الباص ربما نتيجة لتساقط الأمطار والسرعة. ويتساءل ما ذنب هؤلاء العمال الذين فقدوا حياتهم وما ذنب الآخرين الذين تعرضوا لكسور وإصابات بليغة، والذين تنتظر عائلاتهم تحويلاتهم الشهرية أولا بأول، وهل ستستمر الشركة في صرف رواتب العمال أم ستوقفها بسبب توقفهم عن العمل ومن سيتحمل تكاليف علاجهم.
دبي ـ عماد عبدالحميد


