أكد المستشار الدكتور عبدالرحيم العوضي وكيل وزارة العدل المساعد للتعاون الدولي والتخطيط ان الامارات ليست مكانا آمنا لمرتكبي الجرائم أيا كانت جنسياتهم. وقال د. العوضي في حديث خاص ل(البيان) على خلفية توقيع اتفاقيتين ثنائيتين بخصوص تسليم المجرمين والمساعدات القانونية المتبادلة بين دولة الامارات والمملكة المتحدة ان الدولة ستعقد عدة اتفاقات أخرى مشابهة مع عدد من الدول في وقت قريب جدا.

وأضاف: انهينا المباحثات مع فرنسا في مسائل مشابهة في مجال التعاون الجنائي الدولي، كما سيتم توقيع اتفاقية مع استراليا قريبا جدا.. كما ان هناك مفوضات ستبدأ مع كل من اسبانيا و كندا، وعدد آخر من الدول في العالم، وتأتي استكمالا لاتفاقيات مشابهة عقدتها الدولة في وقت سابق مع كل من الصين، الهند، و باكستان وعدد آخر من الدول الآسيوية).

وحول الاتفاقيتين الأخيرتين اللتين عقدتهما الدولة مع المملكة المتحدة وايرلندا، قال د. العوضي: أنهما اتفاقيتان مهمتان في مجال التعاون الثنائي بين الإمارات والمملكة المتحدة. مشيرا الى أنهما أول اتفاقيتين في مجال التعاون الثنائي بالمسائل الجنائية وتسليم المجرمين، التي تعتبر ركيزة التعاون القضائي والقانوني في المسائل الجنائية بين أي دولتين وخاصة بين الإمارات وبريطانيا.

ونوه د. العوضي الى ان العلاقة بين دولة الإمارات وبريطانيا قبل عقد هذه الاتفاقيات كانت ومازالت علاقة متميزة في مجال التعاون القضائي. وجاءت الاتفاقيات بمثابة تتويج لهذه العلاقة ووضع الإطار القانوني السليم للتعاون بين البلدين. واوضح ان هذه هي الاتفاقية الاولى للتعاون في المسائل الجنائية وهي تحكم في مجال الانابات والتي قد تأتي من اي طرف من الطرفين للدولة الأخرى في المسائل التي تتعلق في القضايا الجنائية سواء في تحديد هويات الاشخاص أو في المسائل المتعلقة بعمليات الضبط والتفتيش والامور الجنائية الأخرى التي تطلب الدولة من الدولة الأخرى مساعدتها في استكمال التحقيقات التي تجريها على أراضيها في قضية ما أو جريمة معينة.

وقال وكيل وزارة العدل المساعد للتعاون الدولي والتخطيط : بالطبع هناك الكثير من الشروط التي يجب أن يتم من خلالها تقديم هذه الطلبات، حيث اشترطت الاتفاقية ان يتم ذلك عن طريق الوسائل الدبلوماسية الا في حالة الاستعجال. (فالاتفاقية حددت سلطات مركزية بالنسبة لاستلام هذه الطلبات، على سبيل المثال في دولة الامارات وزارة العدل وفي بريطانيا يعتمد على الجهاز المختص في كل قطاع من المملكة المتحدة خصوصا وان هناك اختلافا في تلك المناطق بهذه البلاد، حيث تختلف بالنسبة للاستلام الطلبات، و المساعدة في المسائل الجنائية).

وأشار د. العوضي الى انه بالنسبة للاتفاقية الثانية، فهي تعتبر من الاتفاقيات المهمة جدا في ملاحقة المجرمين، وهو الأصل الذي تتعاون الدول فيه فيما بينها.

وقال: ان دولة الامارات انتهجت منذ زمن طويل سياسة بان لا تعطي اي مكان آمن لمرتكبي الجرائم أيا كانت جنسياتهم وبالتالي تحاول ان توسع شبكة الاتفاقيات التي توقعها مع الدول الآخرى ومنها هذه الاتفاقية التي تعطي الحق لأي من الدولتين في مطالبة الدولة الأخرى بتسليم الاشخاص المطلوبين سواء المطلوبين للتحقيق أمام محاكمها أو سلطاتها القضائية أو المطلوبين للمحاكمة أو صدر بحقهم أحكام في أي من الدولتين وترغب الدولة الآخرى بإعادة هؤلاء المطلوبين لتنفيذ الأحكام الجنائية ضدهم.

وفيما اذا كان سيتم طلب عدد من المطلوبين في كلا البلدين على خلفية هذه الاتفاقية، والمواطنين منهم على وجه التحديد أكد العوضي: نحن في دولة الامارات لدينا دستورنا الذي يمنع تسليم المواطنين، وبالتالي اذا ما ارادت السلطات البريطانية طلب أحد المواطنين على ذمة اي قضية فإن الدولة تمتنع عن تسليمه، الا أنها تلتزم بمحاكمة ذلك الشخص أمام محاكمها الوطنية أو تنفيذ الاحكام الجنائية الصادرة من السلطات البريطانية بحقه سواء في حالة محاكمته أو أن تأخذ الادلة التي لدى الدولة الأخرى للاستفادة منها في محاكمة ذلك الشخص في دولة الامارات.

وأكد ان الاتفاقيات التي وقعت محكومة بضوابط، وهي تتحدث عن اتفاقات تتعلق بالجانب القضائي وليس الجانب الأمني. (الجانب القضائي محكومة بان أي طلبات ترد من أي من الدولتين يجب أن ترد من سلطات قضائية وبالتالي محكومة بضوابط معينة وبشروط محددة، يجب أن يكون هناك متهم بجريمة معينة، ويوضح في الطلب القانوني الذي يحاكم فيه، الجريمة التي ارتكبها، والاوراق الدالة على ارتكاب الجريمة حتى يتسنى للدولة الأخرى تنفيذ ذلك الطلب).

وأوضح ان الاتفاقية التي ابرمت مع بريطانيا تعتبر أول اتفاقية تعقدها مع دولة اوروبية بالنسبة الى تسليم المجرمين و المساعدة الجنائية، كما أنها أول اتفاقية تعقدها دولة الامارات مع احدى الدول الاوروبية في مسائل تسليم المجرمين وهي من الاتفاقيات التي تعتبر من الاتفاقيات المحورية بالنسبة للتعاون مع كافة الدول الأوروبية وخاصة فيما يتعلق بتسليم المجرمين.

وأشار الى ان بنود اتفاقية المساعدة الجنائية تصل الى أكثر من 30 مادة. منوها الى ان أهم البنود التي وردت في الاتفاقية هي التي تعالج الاشكالية التي كانت قائمة بالنسبة لتوقيع الاتفاقيات مع الدول الأوروبية أو الدول الغربية.

وبين ان السلطات في الامارات اقرت في الشهر الماضي قانون (التعامل القضائي الدولي)، ويعطي هذا القانون الحق وفقا للقنوات الدستورية في المسائل التي يجوز تقديم مثل ذلك التعهد بها. (هناك أمور لا يستطيع أي شخص ان يعطي تعهدا بها، لا سيما ونحن في دولة الامارات نطبق احكام الشريعة الاسلامية، وهناك احكام تتعلق على سبيل المثال بالقصاص، والحدود، وبالتالي اذا كانت الجريمة حدية فلا يستطيع أحد أن يعطي تعهدا بإلغاء عقوبة الاعدام).

وأضاف د. العوضي ان القانون ينص فيما اذا لم تكن العقوبة حدية أو قصاصا ما لم يعفُ أولياء الأمر فإنه لايمكن المطالبة بالشخص المعني بتلك العقوبة. (نحن نعرف حدود متى نطالب بالشخص ومتى لا نطالب به، فاذا كانت الجريمة حدية ومعاقبا عليها بالاعدام فأولى ان لانطالب به من بريطانيا، قد نأتي به من دولة اخرى اذا ما ذهب اليها. وفي المقابل اذا ما كانت القضية قصاصا فأيضا لن نطالب فيه الا اذا كان هناك تنازل من قبل أولياء الدم. كما يجوز لولي الأمر (رئيس الدولة) في كل الاحوال ان ينزل بالعقوبة من الاعدام الى أي عقوبة أخرى لأن هذا حق دستوري له في أن يبدل العقوبة بعقوبة أخرى في القضايا التي يحكم بها في الاعدام بالمسائل التي لا تتعلق بالحدود والقصاص التي لا يعفي فيها أولياء الأمر. وأشار الى ان قانون التعامل القضائي الدولي الذي صدر في الدولة مؤخرا يأتي تنفيذا لهذه الاتفاقية واتفاقيات أخرى.

وعودة الى الاتفاقية مع المملكة المتحدة، أوضح د. العوضي ان الاتفاقية تعبر في مراحلها الأولى، حيث ستعقبها مراحل دستورية أخرى، فبالنسبة لدولة الامارات يجب ان يصادق عليها مرسوم من رئيس الدولة وينشر بالجريدة الرسمية وبعد ذلك تعتبر الاتفاقية نافذة، كما انه بالنسبة لبريطانيا يجب ان تعرض على مجلس العموم وبعدها يتم تبادل الموافقات المصادق عليها من كلا الجانبين. متمنيا ان يتم الاستعجال والاستمرار في اجراءات التصديق والانتهاء من تبادل وثائق التصديق وبالتالي تدخل الاتفاقية حيز النفاذ.

الا ان وكيل وزارة العدل أشار الى أنه حتى قبل وجود الاتفاقية مع بريطانيا كان هناك تعاون مثمر وكبير مع بريطانيا، وان عدم وجود اتفاقية لم يكن عائقا للتعاون، لكن وجودها انما يسهل مسائل التعاون ويضعها في اطر صحيحة وواضحة أكثر من السابق.

وفيما اذا كان الهدف الاساسي من الاتفاقية هو مواجهة الارهاب أم الجريمة المنظمة على وجه الدقة اوضح ان الاتفاقية ليست اتفاقية ارهاب. (فالاتفاقية شاملة لكل انواع الجرائم والارهاب يعتبر أحد أنواع الجرائم، أيا كانت الجريمة ومسماها سواء كانت جريمة اختلاس اموال أو ارهابية، فهي طالما تقع تحت طائلة التجريم فتخضع للاتفاقية ويستفيد الطرفان الموقعان عليها كوسيلة سواء بالنسبة للتسليم أو فيما يتعلق بالانابات القضائية والتعاون في المسائل الجنائية.

وشدد على ان الاتفاقية لم توقع لأغراض معينة، أو من اجل تسليم اشخاص معينين.. وإنما تأتي نتيجة للتطور الحاصل بها والانتشار الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك للحراك السياسي الحادث في الدولة، فالاتفاقية هي جزء من تطوير التشريعات والانفتاح على العالم والتزاماتها الدولية.

وشدد على ان دولة الامارات لم تكن في السابق مكانا آمنا لأي مجرم أو مرتكب جريمة في أي مكان في العالم. وقال: ان الدولة لم ولن تتسامح بوجود اي شخص مرتكب لجريمة في أي مكان في العالم فلن يجد اي ترحاب في الدولة، وستسعى السلطات حقيقة باستخدام الوسائل القانونية الى تسليمه الى الجهات التي تطالب به طالما ثبت عليه ارتكابه لتلك الجريمة وفقا للأدلة والاوراق الرسمية من خلال الاتفاقية.

لندن ـ راشد العيد