طالب جنرال أميركي كبير بكبح جماح فرق الإعدام الطائفية في العراق، وذلك عشية انعقاد مؤتمر القوى السياسية ضمن إطار مبادرة المصالحة الوطنية التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي، في ظل تحالف جديد لأحزاب كبرى من مختلف الاتجاهات والطوائف، في وقت كشف تقرير بريطاني أمس ان لندن أعدت خططاً لسحب آلاف الجنود البريطانيين من العراق مطلع العام المقبل.

وقال اللفتنانت جنرال ريموند اوديرنو خلال مراسم توليه السيطرة رسمياً على العمليات اليومية للقوات الأميركية في العراق «يجب أن نغير أسلوب سير الأمور. هناك كثير من أعمال القتل الطائفي في بغداد».

وأضاف ان عاملاً رئيسياً للتصدي للعنف يكمن في أن تقرر الحكومة العراقية ما الذي ستفعله مع الميليشيات التي قال مسؤولون بالأمم المتحدة الشهر الماضي إنها تعمل متمتعة بحصانة من العقاب وتتواطأ مع الشرطة في القيام بعمليات قتل تنفذها فرق إعدام.

وقال اوديرنو «يتعين أن تكون هناك سياسة بخصوص ماذا سنفعل بشأن الميليشيات.. كيف يمكننا توفيق وضعها في القوات المسلحة العراقية أو في وحدات أخرى. يجب على الحكومة العراقية أن تتخذ قراراً». وأضاف «هذا ليس مجرد حل عسكري. انه مزيج من البرامج الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية التي يجب أن تمضي قدماً في بغداد من أجل إصلاح الموقف الأمني».

وتولى أوديرنو المعروف بصرامته ولهجته الحادة منصبه بوصفه الرجل الثاني في تسلسل القيادة العسكرية الأميركية بالعراق في مفترق طرق مهم بالنسبة للاحتلال الأميركي للعراق. وتأتي هذه لتصريحات قبل يوم من مؤتمر القوى السياسية ضمن إطار مبادرة المصالحة الوطنية التي أعلن المالكي انه سينطلق غداً السبت بحضور «الأحزاب والمنظمات المشاركة في العملية السياسية وغيرها» لتعزيز الوحدة الوطنية.

لكن حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي ويتزعمه رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري أكد أمس على لسان أحد نوابه عدم الحاجة إلى اتفاقات بين أحزاب سياسية خارج البرلمان. وقال حيدر العبادي القيادي في الحزب «لا توجد حاجة لتشكيل أي تكتلات حزبية خارج قبة البرلمان كونه يضم كل طوائف وأعراق البلد».

وفيما رحبت مرجعيات دينية في النجف (بينهم بشير النجفي ومحمد اسحاق الفياض) بالاتفاق الجديد بين القوى السياسية، رفض مكتب مقتدى الصدر في المدينة التعليق على الاتفاق قائلاً «نحن غير داخلين في هذا التحالف». من جانبها، أعلنت هيئة علماء المسلمين، أبرز الهيئات الدينية للعرب السنة، ان «الهيئة لا تشارك في مؤتمر مصالحة مع الحكومة» رغم تأكيدها ان «الدعوة لم توجه لها للمشاركة في المؤتمر».

أما الشيخ خلف العليان الأمين العام لمجلس الحوار الوطني (شريك في جبهة التوافق) فطالب الحكومة بأن «توجه الدعوة إلى حزب البعث وأطراف المقاومة. فهم أحق. وقال: حزب البعث كان حاكماً لذلك يجب ان توجه الدعوة إليه». من جهة أخرى كشفت صحيفة «تايمز» البريطانية أمس أن وزارة الدفاع البريطانية أعدت خططاً لسحب آلاف الجنود البريطانيين من العراق مطلع العام المقبل بعد أن أجرت تقييماً جديداً بشأن تسليم مدينة البصرة إلى قوات الأمن العراقية.

وقالت الصحيفة إن الحكومة البريطانية أذعنت للضغوط المتزايدة من قبل النواب من جميع الأحزاب السياسية لفتح نقاش برلماني كامل حول العراق. وأضافت أن حكومة توني بلير ستعلن الشهر المقبل أن القوات البريطانية ستنسحب من العراق بسرعة أكثر من انسحاب القوات الأميركية من بغداد. وأشارت إلى أن بلير أبلغ مجلس العموم (البرلمان) أن إدارة الرئيس جورج بوش سترد على توصيات تقرير مجموعة دراسة العراق خلال فترة قصيرة، وأن حكومته ستصل إلى موقف مغاير فيما يتعلق بطريقة انتشار القوات البريطانية في العراق.

من جانب آخر أعلن جاك سترو الوزير البريطاني المكلف العلاقات مع البرلمان أمس انه سيتم تنظيم نقاش حول سياسة الحكومة البريطانية في العراق في مجلس العموم قبل نهاية يناير 2007. وطلب نائب عمالي في مجلس العموم الأربعاء عقد مثل هذا اللقاء. وندد نائب محافظ من جانبه «بجنون» سياسة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في العراق ودعاه إلى الاعتذار. وانتقد بلير لأنه تحدث في نوفمبر أمام مجموعة الدراسات الأميركية حول العراق في الوقت الذي يرفض فيه مناقشة الملف العراقي أمام ممثلي الأمة البريطانية.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: