يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف »يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا« وفي قول لأحد أمهات المؤمنين وهي السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: »ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا..« الحديث.
وفي هذه الأيام المباركة يتطلع المسلمون إلى الأراضي المقدسة والحج إلى بيت الله الحرام تنفيذا لدعوته سبحانه لسيدنا إبراهيم الخليل: »وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق«.
وعن أبي هريرة قال : خطبَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: »أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلتُ نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه«.
وما يميز موسم الحج الزحام الشديد على أداء المناسك وما قد يحدث فيه من مشاكل وأزمات ووفيات خاصة عند رمي الجمرات والتدافع الذي يحدث وبما يسببه من موت العديد من الحجاج من جراء هذا التدافع، ونجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هذه المشكلة من ألف وخمسمائة عام، إذا قرأنا هذا الحديث: عن ابن عباس قال كان النبي يسأل يوم النحر بمنى فيقول لا حرج فسأله رجل فقال حلقت قبل أن أذبح قال اذبح ولا حرج وقال رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج.
وعلى العلماء والدعاة أن يقوموا بدورهم ومسؤوليتهم في تعريف الحجاج بما يمكن أن يفعلوه تجنبا لما قد يحدث بسبب جهل البعض وعدم معرفتهم الصحيحة بأداء هذا الواجب وهو رمي الجمرات، وأن هناك رخصاً يجب الأخذ بها في هذا الزحام الشديد وألا يعرضوا أنفسهم وإخوانهم الحجاج للتهلكة، وكما قال عز من قائل: »ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة«.
وإذا علمنا أن الحج يأتي إليه كل عام ما يقرب من ثلاثة ملايين مسلم من جميع أنحاء العالم ومن دول مختلفة تتباين ثقافتهم وعلمهم، فإن عمليتي التثقيف والتعليم مهمة من جانب العلماء وأهل العلم في هذه الدول وتعريفهم بأن رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، أما التسبب في قتل مسلم فهو كبيرة من الكبائر.
وهناك من أهل العلم من قال بجواز الرمي قبل الزوال لأن يوم العيد وأيام التشريق كلها وقت للرمي والأدلة التي يستندون عليها هي: أنه ليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قول صريح في تحديد وقت الرمي بدءًا من الزوال، وليس فيهما نص صريح في النهي عن الرمي قبل الزوال.
كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص للرِعَاء والسقاة برمي جمار اليومين من أيام التشريق متقدماً أو متأخرًا ولم ينههم صلى الله عليه وسلم عن الرمي قبل الزوال.
وذكر بعض من أهل العلم أن للحاج تأخير رمي جماره إلى آخر يوم من أيام التشريق فيرميها مرتبة على الأيام السابقة وذكروا من تعليل ذلك أن أيام التشريق مع يوم العيد وقت واحد للرمي، وأن الرميَ آخرَ يوم لجميع أيام التشريق رميُ أداء لا رميَ قضاء لأن غالب العبادات لها أوقات تؤدى فيها ومن ذلك الصلاة، ومن أوقات الصلاة ما يكون أوله وقتَ اختيار وآخرهُ وقتَ اضطرار وأداء الصلاة في أول وقتها أو في آخره سواء أكان ذلك في وقت الاختيار أم في وقت الاضطرار يعتبر أداءً لا قضاءً.
والترخيص للرعاة والسقاة في تقديم رميهم أو تأخيره مبعثه رفع الحرج ودفع المشقة والأخذ بالتيسير، وعند المقارنة بين مشقة الرعاء والسقاة وبين ما يحدث للحجاج في عصرنا الحاضر من المشقة البالغة والازدحام المميت فإن الترخيص بتوسعة الوقت تؤكد جوازَه والله يقول: »وما جعل عليكم في الدين من حرج«، ومن القواعد الشرعية: المشقة تجلب التيسير.