جاء القسم الأول من الله العلي القدير في سورة البروج الآية الأولى منها «والسماء ذات البروج» صدق الله العظيم.

وقد جاء هذا القسم من الله العظيم ليلفت الأنظار إلى ما خلقه الله في السماء ولتنتبه العقول إلى عظمة الله فيما خلق وجاء في التفاسير لكلمة «البروج» بأنها قصور في السماء مزينة بالمجموعات النجمية وهو ما أشارت إليه الآية 16 من سورة الحجر «وجعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين» صدق الله العظيم.

وتقع هذه البروج في دائرة البروج التي هي دائرة عظمى حيث ان مركزها هو مركز كوكب الأرض وتميل دائرة البروج والتي هي دائرة عظمى حيث ان مركزها هو مركز كوكب الأرض على دائرة خط الاستواء السماوي بمقدار 50,23 درجة وهو نفس مقدار ميل محور الكرة الأرضية عن العمود المقام على خط الاستواء الأرضي وتكون النقطة لبداية الحركة الظاهرية للشمس الظاهرة عند نقطة الحمل الأولى وتقع هذه النقطة في تقاطع دائرتي خط الاستواء السماوي مع دائرة البروج السماوي .

وتتواجد الشمس الظاهرية في نقطة الحمل الأولى في يوم 21 مارس من كل سنة شمسية، لتعلن بداية الربيع في نصف الكرة الشمالي بينما تعلن بداية الخريف في نصف الكرة الجنوبي ولتعلن ظاهرة تساوي الليل والنهار على مستوى كوكب الأرض ثم تتصاعد الشمس الظاهرية لتسير داخل برج الثور يليها برج الجوزاء إلى أن تصل إلى برج السرطان في يوم 22 يونيو تعلن بداية الصيف ويكون في ذلك اليوم أطول نهار ويرافقه قصر نهار ثم تنزل الشمس الظاهرية لتسير بالحركة الظاهرية في برج الأسد ثم برج العذراء لتصل إلى برج الميزان في 23 سبتمبر معلنة مرة ثانية تساوي الليل والنهار.

وكذلك بفصل الخريف في نصف الكرة الشمالي بينما يكون فصل الربيع في نصف الكرة الجنوبي ثم تنزل الشمس في حركتها الظاهرية جنوبا إلى برج العقرب ثم برج القوس لتصل إلى برج الجدي في 22 ديسمبر معلنة أطول ليل ومعه أقصر نهار وكذلك بداية الشتاء وذلك في نصف الكرة الشمالي ثم تتوالى حركة الشمس الظاهرية جنوبا بالسير في برج الدلو ثم برج الحوت لتصل مع بداية السنة الشمسية الجديدة في 21 مارس إلى برج الحمل، وللبروج السماوية مهام حيوية إذ ان مواعيد زراعة وحصاد المحاصيل تتم من خلال مواقيت البروج السماوية كذلك فإنه تتم مواسم الصيد البحري والبري والجوي بناء على حسابات البروج السماوية وكذلك يتم تحديد حالات المد والجزر وتحديد مواعيد الفصول الأربعة المعروفة.

كما انه يتم تحديد مواسم فيضان الأنهار وحسابات السنة الشمسية والتي ليست هي السنة الميلادية التي يتبعها العالم وان اتفقت في مسميات الشهور، وكلمة أخيرة وهي استخدام بعض من البشر هذه البروج في برامج حظك هذا اليوم وهو خطأ فادح وكفر بالله علام الغيوب فلا يعقل ان يكون تعداد سكان كوكب الأرض من البشر 6 آلاف مليون نسمة أي انه يقع قرابة خمسمئة مليون في كل برج من الاثنى عشر برجا الذي يقع خمسمئة مليون تحت مسمى خط واحد فإذا قال المنجم سيموت عزيز عليك فهذا يعني انه سيموت خمسمئة مليون انه التلفيق ولكن ويل له من الله خالق البروج السماوية وخالق كل شيء، ففي آية 34 سورة لقمان تظهر مفاتيح الغيب المطلق وهي «عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت..» صدق الله العظيم.

اليوم الموعود

وجاء القسم الثاني من الله الكريم في سورة البروج حيث الآية الثانية «واليوم الموعود» صدق الله العظيم واليوم الموعود هو يوم القيامة وله الكثير من الأسماء وعلى سبيل الذكر يوم الحساب ويوم الدين واليوم المعلوم ويوم التغابن كما جاء إشارة لهذا اليوم الموعود بأسماء أخرى على سبيل الذكر القارعة والطامة والساعة والغاشية والصاخة وهكذا نرى تعددا لأسماء يوم القيامة وهو اليوم الموعود الذي وعد به الله جل وعلا ان يقوم الجميع من الأجداث أي من المقابر ويحمل الانسان معه أعماله لأن الإيمان بالله مشروط معه العمل الصالح فسنجد الإشارة بان «الذين آمنوا وعملوا الصالحات..» في الكثير من آيات الله فلا يعقل ان يؤمن الإنسان بالله سبحانه وتعالى ثم تكون أعماله سالبة تجاه المسلمين فيكون قد فقد ركنا رئيسيا بالإيمان بالله.

ولليوم الموعود علامات صغرى تشير إلى قرب قيام الساعة منها كثرة النفاق والكذب والسرقة والاغتصاب، وآخر الزمان النساء كاسيات عاريات وهو ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأمر الواقع في حياتنا من حولنا وفي بعض أجهزة الإعلام بل أصبح الإعلان عن بيوت الدعارة من مهام الانترنت وبالتالي يكون الشيطان قد دخل على أحد الأجهزة ولن يترك الشيطان أهل كوكب الأرض إلا بعد تدميرهم بالتقدم العلمي في أسلحة الدمار الشامل، فقد كانت قنبلة هيروشيما التي ألقيت على اليابان في السادس من أغسطس سنة 1945 قنبلة صغيرة قياساً بما تملكه اليوم بعض الدول.

حيث تم تطوير القنبلة الذرية لتصبح قنبلة أيدروجينية إندماجية، حيث لا تعمل فقط هذه القنبلة الحديثة في قتل البشر فقط بل تقوم بتجميد الحياة بكل أنواها، لأنها تسبب دخاناً وسحباً تغطي السماء، فلا تصل أشعة الشمس إلى باقي أهل كوكب الأرض الأحياء فيتجمدون بفعل عدم وصول الحرارة إليهم، كما هو أمر واقع في كوكب بلوتو الذي تستحيل فيه الحياة البشرية لشدة البرودة التي تصل إلى 300 درجة تحت الصفر.

وقد أشار القرآن الكريم في سورة الدخان آية 10 «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين» صدق الله العظيم، فلا هروب من اليوم الموعود، وقد قام علماء اليوم بحساب لعمر الشمس افتراضياً فالعلم الكامل عند الله الواحد الذي لا شريك له في فلكه وجاء فرض العلماء بأن عمر الشمس الافتراضي هو خمسة آلاف مليون سنة وأنه يبقى لها مقدار يماثل هذا المقدار وبعدها يتلاشى الأيدروجين وهو المكون الأصلي للشمس فتنطفئ الشمس، وهذا ما أشارت إليه الآية الأولى في سورة التكوير «إذا الشمس كورت» والمعنى أن شمسنا تلتف كالعمامة وتنطفئ وبالتالي ينفرط حبل الجاذبية الذي ينبعث من الشمس ليقبض على جميع كواكب المجموعة الشمسية فتنتثر هذه الكواكب.

وهو ما أشارت إليه سورة الانفطار الآية الثامنة «وإذا الكواكب انتثرت» ومع اليوم الموعود تكون عمارة الكون الذي يجري فيها مئة ألف مليون مجرة قد انهارت وبالتالي تكون النجوم الموجودة في المجرات الأخرى قد طمست وهو ما أشارت إليه سورة المراسلات «فإذا النجوم طمست» صدق الله العظيم، أما الآية الكريمة التي تظهر شكل اليوم الموعود فهو ما جاء في الآية 2 من سورة الحج «يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد» صدق الله العظيم.

شاهد ومشهود

وجاء القسم الثالث ثنائي التركيب وهو ما أشارت إليه الآية الثالثة في سورة البروج «وشاهد ومشهود» صدق الله العظيم. وقد أفادت التفاسير بأن كلمة «شاهد» تعني يوم الجمعة وبأن كلمة مشهود تعني يوم عرفات. أما عن يوم الجمعة فهو أفضل أيام الأسبوع حيث يجتمع فيه أهل الإسلام ويوم الجمعة هو اليوم السادس من السنة التي خلق الله فيها السماوات والأرض وفيه خلق سيدنا آدم وفيه أدخل الجنة وفي يوم الجمعة أخرج سيدنا آدم من الجنة ثم ان الساعة تقوم في يوم الجمعة وداخل هذا اليوم يوجد ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيه خيراً إلا أعطاه اياه.

كل ذلك أشارت إليه الأحاديث الصحيحة لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة وهو ما أشارت إليه الآية 9 في سورة الجمعة، «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله....» صدق الله العظيم، أما عن «مشهود» وهو يوم عرفة فإنه أفضل أيام السنة كلها بل أحلى أيام العمر كله بما حملت فيه من ذنوب قابلة للغفران من الله الغفار الغفور.

وذلك إذا كانت النوايا صحيحة في التوبة النصوح غير القابلة للتراجع أو الرجوع فيها وعد به الله الغفار الغفور ولا تنس يا أخي الحاج الحديث الشريف «الحج عرفة» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لم يقم بالوقوف بعرفات فكأنه لم يحج نهائياً وفي اجتماع المسلمين على جبل عرفات مشهد مشهود باتحاد قلوب المسلمين على اختلاف ألسنتهم، فالكل ينادي الله بالقرآن الكريم الذي أنزله الله العظيم باللغة العربية الفصحى التي هي لغة أهل الجنة جميعاً إن شاء له أما عن جبل عرفات والمسمى لهذا الجبل الشريف اسماً وموقعاً فإن أصل الخليقة وهنا سيدنا آدم وحواء حينما هبطا إلى الأرض كانت نقطة التعارف على هذا الجبل وقيل سيدنا إبراهيم خليل الله قد «عرفات».

ويقال إنه مسمى جبل عرفات لخضوع الناس واعترافهم بذنوبهم، وقيل أصبرهم على القيام والدعاء وأي كانت أسباب المسمى لهذا الجبل الشريف فله قدسيته لأنه الركن الرئيسي في الحج حيث «الحج عرفة» ومن فقد هذا الركن فقد الحج بأكمله، وفي تنفيذ واجبات العبادات لا يسأل في ذلك عن الأسباب وعلى سبيل الذكر لماذا جاءت صلاة الفجر ركعتين.

وجاءت صلاة المغرب ثلاث ركعات، فليس علينا سوى التنفيذ دون البحث عن الأسباب وقد ذكر بعض العلماء أن الدوران حول الكعبة الشريفة جاء مع عقارب الساعة بتيسير من الله لأن دوران كوكب الأرض مع عقارب الساعة، وبذلك يكون قد خفف على المسلمين الدوران حول الكعبة تطابقا مع دورة كوكب الأرض إلا أن هذه هي تعليمات رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ويكون التنفيذ دون البحث عن الأسباب وأياً كانت الأسباب فالطاعة هنا جزء من الإيمان.