يوجد ربط مصيري لحياة الإنسان بين السماوات والبحار، والسماء الدنيا هي إحدى السماوات التي تقوم بمجموعة مهام رئيسية وفيها آيات لليقين، حيث يؤمن بها المتقون ونرى على صفحاتها النجوم والكواكب والشهب والنيازك والمذنبات كلها نراها ليلاً والقمر نراه بين الليل والنهار، والشمس نراها نهاراً ويرى أهل القطب الشمالي شمس منتصف الليل،
وذلك حينما يكون النهار سرمدياً في الفترة ما بين 21 مارس حينما تكون الشمس الظاهرية في برج الحمل ويستمر رؤية النهار السرمدي إلى 22 سبتمبر، حيث تتواجد الشمس الظاهرية في برج الميزان ثم تختفي بعدها ليحل بعدها الليل السرمدي أي الدائم في القطب الشمالي لمدة ستة شهور أخرى.
وتتكون السماء الدنيا من خمس طبقات تحيط بكوكب الأرض من جميع الجهات واسمها العلمي الغلاف الجوى ويطلق على الطبقة الأولى اسم التربوسفير أي المحيط المتغير ويبلغ ارتفاعها 11 كيلومترا فوق سطح البحر وهى طبقة الخيرات حيث يتجمع فيها بخار الماء الصاعد من البحار والمحيطات والأنهار، وهذه الطبقة لا تسمح بتسرب قطرة ماء واحدة.
والتاريخ شاهد على إحكام هذه الطبقة إذ انه منذ 4 آلاف مليون سنة وهو التاريخ التقريبى لخلق كوكب الأرض لم تنقص المسطحات المائية كوب ماء واحد برغم ما نستهلكه فى الزراعة وفى الشرب . ثم تأتى الطبقة الثانية ويبلغ سمكها 30 كيلومتراً فوق طبقة «التربو سفير» وكلنا نرى هذه الطبقة بل ونعيش فيها حيث تطير الطائرات داخل هذه الطبقة بعيدا عن السحب التي في اغلب الأحيان تغطى الطبقة الأولى ويطلق على الطبقة الثانية اسم »الستراتوسفير« أي المحيط ذي الطبقات ويقل فيها الأكسجين ويقل الضغط الجوى.
وهو ما ينتبه إليه قائد الطائرة حينما تعطى المؤشرات هذا المعنى فيتدلى من سقف الطائرة قناع يلبسه الراكب ليعوض قلة الأكسجين، أما الطبقة الثالثة فهي طبقة »الاوزنوسفير« أي منطقة تجمع الأوزون حيث يتحول فيها جزء من غاز الأكسجين الى غاز الأوزون وذلك بامتصاص جزء من الأشعة فوق البنفسجية القوية التي تصدرها الشمس، وبالتالي تعمل طبقة «الاوزنوسفير» كمرشح ليمنع وصول الموجات فوق البنفسجية القصيرة بتركيز كبير إلينا، ويبلغ سمكها حوالي 120 كيلومتراً.
والمشكلة التي يعانيها أهل كوكب الأرض هو تآكل هذه الطبقة حيث انخفض سمكها عند الأقطاب إلى 40 كيلومتراً وهو ما يشكل خطورة على مخلوقات هذا الكوكب، فالنبات والغابات والإنسان والحيوان يصاب بسرطان الجلد والانهيارات الصغيرة تجف وتختفي من خريطة المياه،
أما الطبقة الرابعة فهي طبقة (الايونوسفير) أي الطبقة المتأينة، وهي منطقة واسعة غامضة تتعرض لأشعة الشمس وخاصة فوق البنفسجية التي تعمل على تحطيم ذرات غاز الأكسجين والنتروجين بها فتفقدها أحد الكتروناتها فتصبح متأينة أي مشحونة كهربيا، وتعمل هذه الطبقة أيضا في إرجاع الأمواج اللاسلكية والتلفزيونية.
حيث ترتد إلى السماء إذا أرسلت إليها بسبب انعكاسها على الطبقات العليا الأيونية من الأرض، لهذا نستطيع أن نلتقط إذاعات الأميركتين وأوروبا وآسيا واستراليا وجميع المحطات في العالم بعد انعكاسها من السماء، لولا هذه الطبقة ما انتقلت الأخبار والعلوم والحضارات.
وطبقة «الايونوسفير» (الطبقة الرابعة) أشبه بمرآه عاكسة ترجع ما يصل إليها، فهي جزء من السماء ذات الرجع فهي تعكس الأشعة الحرارية تحت الحمراء فترجعها إلى الأرض لتدفئتها، ولهذا ولأكثر من هذا اقسم الله العلي القدير بالسماء ذات الرجع
كما جاء في الآية (11 )من سورة الطارق (والسماء ذات الرجع) وكلمة (ذات الرجع) كلمة قرآنية دقيقة تحتوى على الكثير من المعلومات والعلوم الفيزيائية. حيث يحاول العلماء اليوم ببعض الأجهزة البسيطة والمعلقة بين هذه الطبقة وبين الأرض الحصول على كهرباء ذات سعر رخيص جدا وهى كهرباء دائمة لا تنتهي ولا ينتج عنها أي تلوث (انه التقدم العلمي).
ثم تأتى الطبقة الخامسة وهى طبقة «اكسوسفير» و التي تقع ما بين كيلومتر و3 آلاف كيلومتر، حيث هي الفراغ المطلق، وتدور في هذه المنطقة بعض الأقمار الصناعية.
السقف المحفوظ
جعل الله العلي القدير آيات كثيرة في السماء الدنيا، منها حفظها لبخار الماء وإرجاعه مرة ثانية على هيئة ماء عذب صالح للشرب مباشرة. وبديهيا لو تسرب بخار الماء من طبقة «التربوسفير» لتصحرت البحار والمحيطات والأنهار وانتهت الحياة تماما على كوكب الأرض،
ولكن الله الكريم أراد للحياة أن تستمر إلى اليوم الموعود فأعطى للغلاف الجوي آيات أخرى تحقق استمرار الحياة فجاءت الآية الثانية عدم السماح للجاذبية الأرضية من التسرب والحفاظ عليها وعلى قوتها حتى تستقيم الحياة، وبنظرة قصيرة على رواد الفضاء فوق القمر نجدهم مثل السكارى وما هم بسكارى، فلو تسربت الجاذبية الأرضية لكان حال أهل كوكب الأرض في حالة سكر بين وما استقامت الحياة ولكن الله لطيف بالعباد،
ثم الآية الثالثة هي حفظ الموجة الصوتية من التسرب وبالتالي نحن نتكلم ويسمع بعضنا الآخر ويصل العلم إلى الدارسين دون الحاجة إلى بوق أو سماعة على الأذن. وبمقارنة بسيطة لرواد الفضاء على القمر نجد أن لغة التفاهم هي الإشارة باليدين وذلك لأن الغلاف القمري ضعيف وبالتالي لا يوجد ما يحفظ الموجة الصوتية من التسرب،
والآية الرابعة فإن السقف المحفوظ يحفظ كوكب الأرض من ضربات الشهب والنيازك قبل أن تصل إلى أهل كوكب الأرض على هيئة حبات رمال، فما نراه ليلا نجوما منفصلة وساقطة ما هي إلا جبل ينصهر بلطف من الله ويتحول إلى غبار خفيف وضعيف لا يتسبب في حدوث الكوارث إلا بإرادة الله حينما يبطل الله جل شأنه عمل السقف المحفوظ .
وآية خامسة حيث يقوم الغلاف الجوى بحماية جميع الكائنات على كوكب الأرض من الأشعة القاتلة وهى أشعة ألفا وبيتا وجاما والأشعة السينية، ويعمل السقف المحفوظ على امتصاص هذه الأشعة وعدم وصولها إلى أهل كوكب الأرض .
ان آيات السماء الدنيا كثيرة ولم يكتشف العلماء إلا بعضا منها، ويكفى أن نعلم أن باقي كوكب المجموعة الشمسية لا يوجد بها غلاف جوى عظيم الشأن كما في كوكب الأرض، وجاءت الآية 32 من سورة الأنبياء لتشير إلى الآيات العلمية الموجودة في السماء (وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون) صدق الله العظيم.
البحر المسجور
كوكب الأرض هو الكوكب المائي لما يتميز به عن باقي كواكب المجموعة الشمسية بوجود الماء السائل بنسبة عالية جداً حيث تشمل المسطحات المائية بما يزيد عن 70% من سطح هذا الكوكب المائي في حياة جميع الأحياء على كوكب الأرض وذلك بما أشارت إليه الآية الكريمة (وجعلنا من الماء كل شيء حي) الأنبياء: 30.
فالماء له آيات متعددة حيث الآية الأولى هي سر استمرار حياة جميع الكائنات الحية من عالم الإنسان إلى الحيوان إلى النبات إلى الأسماك إلى كل شييء حي والآية الثانية تعيش في الماء ثروة سمكية ضخمة تعمل كأمن غذائي بعد فناء الحيوانات من التلوث المستمر على كوكب الأرض فلن يقدر الإنسان على تلويث البحار لأن الله جل شأنه خلق بها بكتيريا خاصة تقوم بتنظيف البحار من جميع أنواع التلوث،
ثم آية ثالثة من خلال المسطحات المائية يتم نقل 90% من التجارة العالمية على ظهر السفن التجارية، وآية رابعة الحصول على أنواع متعددة من الأملاح والمعادن المختلفة وآيات البحار التي خلقها الله العلي القدير لا حصر لها ولكن حينما يقسم الله العزيز الحكيم بالبحر المسجور
كما في سورة الطور آية 6 (والبحر المسجور) فيجب أن ننتبه للمعاني العلمية لهذا القسم العظيم ففي اليوم المشهود سيشاهد الناس البحار متفجرة وهي حاملة على سطحها نار الله الموقدة وهي موجودة الآن دون أن يشعر الإنسان لأنها خافية ومختفية تحت سطح البحر فبعد دراسة خريطة توزيع الأحزمة البركانية على كوكب الأرض فإننا نجدها تحيط بالقارات حيث تصطف في حلقة حول المحيط الهادي ثم بالمحيط الأطلسي
وفي خط بطول البحر الأبيض المتوسط وهذا يعني أن جوف الأرض الناري هو أقرب ما يكون إلى سطح البحر وثبت علمياً أن هذه الأمكنة تمثل نقاط ضعف في القشرة الأرضية حيث يحدث بين وقت وآخر أن تنفجر البراكين المائية فتقذف بالحمم من جوف الأرض الملتهبة إلى سطح البحر فيصبح البحر مسجوراً وتتشكل حلقة من النيران حول الماء وتحت الماء كما في بركان تال وبركان تركاتوا وبركان فيزوف وغيرها الكثير والواقعة في جميع محيطات وبحار العالم.
فالنيران المتأججة موجودة تحت سطح البحر لا تعمل بكل طاقتها إلا عند قيام الساعة كما أشارت الآية 6 من سورة التكوير (وإذا البحار سجرت) أي إذا البحار أصبحت ناراً متأججة.
إن الصور الابتدائية لعذاب يوم القيامة تحيط بكوكب الأرض من كل جانب فالزلازل تضرب المدن والرياح المدمرة تسحق ما فوق الأرض والسماء بها انشقاق طبقة الاوزون والانهار تتصحر من عدم سقوط المطر والغابات تحترق والبحر المسجور يحيط باليابس ولا نملك أمام ما يحيط بكوكب الأرض من بلاء إلا أن نرفع أكف الضراعة ونبتهل إلى الله ليعفو عنا فكل ما حدث ويحدث وسيحدث على كوكب الأرض ما هو إلا جزء يسير من غضب الله علينا فهو جل شأنه الواحد القادر على العفو والمغفرة والرحمة فهو رب العالمين.
قاسم لاشين
