تدفق شلال الدم في العراق بغزارة أمس لليوم الثاني على التوالي، حيث اودى انفجار سيارات جديد ملغومة بحياة 26 عراقياً في بغداد وكركوك، فيما حصد العنف «مجهول الهوية» 14 آخرين، بينهم 9 من عائلة واحدة.

وفيما يستعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لإعلان إجراءات أمنية جديدة، ربط الرئيس الأميركي جورج بوش إعلان الإستراتيجية الجديدة في العراق للعام المقبل بنتائج الزيارة المرتقبة لوزير الدفاع الأميركي الجديد روبرت غيتس إلى العراق الأسبوع المقبل، بينما تعمل لندن على مراجعة سياستها هناك لوضع استنتاجاتها الخاصة.

وأدى انفجار ثلاث سيارات ملغومة في العاصمة العراقية بغداد إلى مقتل 15 شخصا، فيما هاجم انتحاريان قاعدة للجيش العراقي في كركوك ما أدى إلى مقتل 11 جنديا عراقيا في وحدة أمنية لحماية المنشآت النفطية.

وأوضحت مصادر في وزارة الداخلية العراقية أن « سيارة ملغومة انفجرت قرب مرأب للحافلات، وحشد من عمال باليومية في شارع مزدحم شرق بغداد، ما أوقع عشرة قتلى و25 جريحا»، مضيفة أن «سيارتين ملغومتين انفجرتا في وقت لاحق جنوبي بغداد موقعتين خمسة قتلى ودمارا كبيرا في المحال التجارية»، وأفادت بأن «انتحاريين يستقلان شاحنتين هاجما قاعدة للجيش العراقي في بلدة الرياض الواقعة جنوب غربي كركوك، ما أدى إلى مقتل 11 جنديا وإصابة 15 آخرين».

من جهته، قال مصر في الشرطة إن «ثلاثة مدنيين قتلوا جراء انفجار عبوة ناسفة في تكريت» ، فيما أعلن مصدر آخر عن أن «مسلحين مجهولين فجروا مزارا للإمام محمد بن موسى الكاظم في إحدى قرى قضاء خانقين الواقعة قرب الحدود مع إيران».

في غضون ذلك، أعلن تلفزيون العراقية الحكومي مقتل عميد المخرجين العراقيين حسين التكريتي على يد مسلحين، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل»، في حين قالت الشرطة العراقية إن «مسلحين قتلوا أفراد عائلة من تسعة أفراد هم أربعة رجال وامرأتان وثلاثة أطفال».

وفي ظل تردي الأوضاع الأمنية المستمر، قال المالكي خلال استقباله وفدا من «الكونغرس» الأميركي برئاسة السناتور جون مكين، إنه «سيعلن في وقت قريب عن إجراءات أمنية جديدة».

وأفاد بيان رسمي بان المالكي سيتخذ « إجراءات من شأنها تطوير الخطة الأمنية»، وجدد المطالبة «بالإسراع في تسليح القوات العراقية ومنحها المزيد من الصلاحيات والتدريب لتكون قادرة على تولي المهام الأمنية»، مؤكدا :«المضي قدما في مشروع المصالحة، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية».

إلى ذلك، أكدت مصادر ل«البيان» على أن «الجدل المحتدم داخل واشنطن بشأن العناصر الأساسية في الإستراتيجية الجديدة بخصوص العراق، وبالذات في مسألة إرسال 40 ألف جندي أميركي إضافي للعراق، لفرض الأمن في بغداد، هو السبب وراء تأجيل إعلان الإستراتيجية الجديدة إلى مطلع العام المقبل».

وقالت المصادر: إن «الرئيس الأميركي جورج بوش يعتزم الأخذ بنصيحة جنرالات متقاعدين بإرسال المزيد من الجنود، لأن النصر لا يزال ممكنا، الأمر الذي أثار حفيظة المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون)». ومن المتوقع أن يزور وزير الدفاع الأميركي الجديد روبرت غيتس العراق الأسبوع المقبل، ليكون العراق أول مهمة له بعد توليه منصبه رسميا، وسينتظر بوش تقرير غيتس، لاتخاذ قرار بشأن زيادة عدد القوات أم لا.

في السياق نفسه بحث الرئيس جورج بوش مع الزعيمين الكرديين في العراق التغييرات المحتملة على الاستراتيجية الاميركية في هذا البلد وكذلك الخطط المتعلقة بعائدات النفط، حسب ما أفاد البيت الأبيض أمس.

وأجرى بوش مكالمتين هاتفيتين مع كل من الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، حسبما أفاد المتحدث توني سنو.

وصرح سنو للصحافيين ان بوش«بحث التزامه بعراق ديمقراطي وفيدرالي يمكن ان يحمي ويحكم نفسه ويبقى حليفاً في الحرب على الارهاب». واضاف ان الرئيس«تحدث كذلك عن المراجعة الاستراتيجية الجارية الخاصة بالعراق وسعى الى الحصول على آراء (الرجلين) حول المسار المستقبلي وطمأنهما الى انه يسعى الى الحصول على النصيحة والمشورة من الكثيرين قبل ان يتخذ قراراته النهائية حول المسار المستقبلي».

وتابع ان«الزعيمين قالا انهما يشاطران الرئيس رؤيته بالنسبة للعراق وانهما يتعاونان ليكونا شريكين دائمين ضد الارهاب والطغيان وبناء عراق جديد».

وعلى ضوء التصريحات والآراء المتقاطعة بشأن نية الإدارة الأميركية الأخذ بتوصيات لجنة دراسة العراق أو بعضا منها، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت عن أنه «يتعين على لندن أن تقرر ما إذا كانت ستغير سياستها في العراق أم لا»، مشيرة إلى أن « حكومتها أجرت وستجري نقاشات بخصوص العراق لوضع استنتاجاتها الخاصة».

وأبلغت بيكيت المحطة الرابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية « بي. بي. سي» أن «مستقبل العراق يقرر جزءاً كبيراً منه العراقيون ودول الجوار»، وردا على ما إذا كانت توافق ما جاء في توصيات لجنة «بيكر - هاملتون»، قالت :«لا أحد يجادل بأن الوضع في العراق خطير، ومن الواضح أنه يتدهور في بعض الأوقات ويتحسن في أوقات أخرى، ومن المؤكد أننا في الوقت الراهن نشهد فترة سيئة ولا أحد يشكك في ذلك مطلقاً».

بغداد، واشنطن ـ «البيان»