بلغت المساعي العربية الرامية إلى وضح حد للأزمة اللبنانية الراهنة بين المعارضة والأكثرية الحاكمة ذروتها، مع عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لقاءات مكثفة مع أطراف الأزمة اللبنانية وإعلانه لدى وصوله بيروت أمس، عن تفاؤله بتكلل مساعيه بالنجاح، وذلك بالتزامن مع إحالة الحكومة اللبنانية مشروع المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، إلى مجلس النواب، في وقت حذر الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل من «النفس الطائفي» الذي تحمله الأزمة اللبنانية الحالية في طياتها.
وقال موسى، لدى وصوله إلى مطار بيروت قاطعاً زيارته في نيويورك «ليست هناك مبادرة عربية، هناك حركة في هذا الإطار بدأت خلال زيارتي الأولى إلى لبنان، وما أحمله معي مجرد أفكار»، ورداً عما إذا كان يتوقع النجاح في مسعاه، قال «أعتقد ذلك».
والتقى موسى غداة وصوله لبنان بمفاتيح الأزمة السياسية اللبنانية، حيث اجتمع مع كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والأمين العام لجماعة «حزب الله» حسن نصرالله والبطريرك الماروني نصر الله صفير ورئيس التيار «الوطني الحر» ميشال عون، على أن يغادر لبنان اليوم.
وتزامن وصول موسى إلى بيروت مع عقد الحكومة جلسة، هي الأولى منذ بدء الاعتصامات مطلع الشهر الجاري، قررت خلالها بالإجماع إحالة مشروع المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري إلى المجلس النيابي بعد أن رده رئيس الجمهورية إميل لحود، رافضاً توقيعه.
ويعطي الدستور اللبناني «الحكومة الحق بالتأكيد على قرار صادر عنها وإحالته إلى المجلس النيابي في حال رفض رئيس الجمهورية التوقيع عليه بعد مرور 15 يوماً على صدوره، ويعود الآن إلى رئيس المجلس النيابي فقط الدعوة إلى جلسة لمجلس النواب للبحث في القرار الحكومي».
إلى ذلك، أعرب رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق أمين الجميل عن قلقه من النفس الطائفي الذي يتخذه النزاع في لبنان بين المعارضين والموالين للحكومة.
وقال الجميل لإذاعة «أوروبا 1» الخاصة إن «مئات آلاف المتظاهرين الذين يطالبون منذ الأول من ديسمبر باستقالة الحكومة يقومون باختبار قوة، اتخذ طابعاً طائفياً للغاية بين السنة والشيعة في لبنان»، وأضاف «هذا خطر جداً، ويعد انزلاقاً يمكن أن يصبح قاتلاً بالنسبة للبنان».
واعتبر الجميل الذي اغتيل نجله وزير الصناعة بيار في 21 نوفمبر الماضي «حكومة السنيورة ليست يتيمة، فهي من جهة تملك شرعية دستورية ومن جهة أخرى تملك شرعية شعبية»، مذكراً بالتظاهرة «الضخمة في 14 مارس 2005، حيث تظاهر أكثر من مليون لبناني بجانب السنيورة للمطالبة باستقلال لبنان وسيادته وبانسحاب الجيش السوري».
وبحسب الجميل فإن القبول بمطلب «حزب الله» بإعطاء حق في نقض القرارات الحكومية يعني «نهاية المؤسسات اللبنانية»، مؤكداً على أن الأكثرية النيابية الحاكمة «لن تقبل في أي وقت بديكتاتورية الأقلية».
في غضون ذلك، توقع قيادي كبير في «حزب الله» ألا تؤدي زيارة موسى إلى انفراج في الأزمة المستحكمة بين المعارضة والحكومة، متوقعاً أن تطول الاحتجاجات في وسط بيروت إلى ما بعد عيدي الأضحى المبارك ورأس السنة الميلادية.
وقال إن «(قوى 8 آذار) لن تتراجع عن مطلبها، الحصول على الثلث الضامن في الحكومة وكذلك عن حقها في درس مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي»، مشيرا إلى أن المعارضة ترفض « اشتراط انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل إجراء انتخابات نيابية مبكرة».
بيروت ـ علي بردى والوكالات