طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بإبداء المرونة والشفافية والديمقراطية اللازمة من أجل تسهيل التوصل قريبا إلى توافق دولي يؤدي إلى توسعة العضوية في مجلس الأمن الدولي وإصلاح أساليب عمله وبما يكفل توازنه ومشاركة الدول النامية والصغيرة في عملية اتخاذ القرار الصادرة عنه.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص والمطول الذي عقدته الجمعية العامة طوال يوم أمس من أجل النظر في إمكانية توسعة العضوية الدائمة وغير الدائمة في مجلس الأمن وسبل إصلاح وتعزيز عمله.
وقال إنه بالرغم من التأييد الواسع النطاق الذي أعلنت عنه جميع الدول الأعضاء في مشاوراتها المستفيضة التي عقدت سواء على صعيد مناقشات الجمعية العامة والمجموعات الجغرافية في أعقاب صدور تقرير الأمين العام بشأن الإصلاح تحت عنوان «في جو من الحرية أفسح» أو في إطار عمل الفريق العامل المفتوح العضوية المعني بهذه المسألة منذ إنشائه عام 1993
إلا أن معالجة هذه المسألة لا يزال يكتنفها العديد من التعقيدات نظرا للاختلاف المتواصل في مبادرات ووجهات نظر الدول وعدم توصلها حتى الآن إلى أرضية مشتركة حول تفاصيل إجراء هذا الجزء الأساسي من عملية الإصلاح الشاملة للأمم المتحدة لا سيما فيما يتصل بمسألة الشكل والحجم المقترحين لتكوين العضوية والتقسيمات الإقليمية ومعايير العضوية الدائمة وسلطاتها
إضافة إلى عملية صنع القرارات والمساءلة بما فيها الإجراءات الأخرى الضرورية التي ينبغي اتخاذها لتنظيم استخدام حق النقض (الفيتو) الذي ثبت عرقلته لصدور العديد من القرارات المهمة المتصلة بالتهديدات الأمنية الخطيرة والتي لا يزال يواجهها عالمنا حتى الآن.
وأضاف إن المتتبع لمسيرة عمل مجلس الأمن خصوصا خلال الخمسة عشر عاما الماضية لا بد له أن يقف أمام سياسة التباينات وازدواجية المعايير التي اتبعها إزاء القضايا المطروحة على جدول أعماله مشيرا إلى أنه وفي الوقت الذي حرص فيه هذا المجلس على اتخاذ الإجراءات التنفيذية الفاعلة في إطار الفصل السابع من الميثاق لمعالجة العديد من الحالات الأمنية الناشبة في العديد من المناطق
إلا أنه لزم الصمت وعجز عن اتخاذ إجراءات مماثلة أو حتى أبسط منها في حالات أخرى أكثر تهديدا لمسألتي الأمن والسلم الدوليين في العالم وهو الأمر الذي أشار بأنه بات يطرح تساؤلات مهمة للغاية حول مصداقيته ليس على مستوى الحكومات فحسب وإنما في أوساط الرأي العام العالمي.
واعتبر السفير الشامسي تراجع الدور المهم الذي يلعبه هذا المجلس إلى هذا المستوى غير الفاعل السبب الأساسي الذي حال دون إيفائه بالحد الأدنى من متطلبات المسؤوليات الرئيسية المتعاظمة والمناطة به بموجب الميثاق.
وأكد أن عملية إصلاحه وزيادة العضوية فيه باتت مسألة دولية ملحة وذات أولوية لا تستدعي كل هذا التأخير والتعقيد الدائر بل تتطلب من الأعضاء إبداء المرونة والشفافية والديمقراطية في مواقفها الحالية لتسهيل التوصل إلى توافق بالآراء قريب يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الإصلاح المتوازن والمنشود لهذا المجلس والكفيل بمشاركة جميع الدول سواء الكبيرة منها أو الصغيرة والغنية منها أو الفقيرة في اتخاذ القرار وبما يعكس بفوائد إيجابية لما فيها المصلحة العامة لجميع الدول بلا استثناء.
وأعرب السفير الشامسي عن ارتياح دولة الإمارات العربية المتحدة للتقدم المحدود للغاية الذي أحرزه المجلس حتى الآن في مجال تحسين بعض أساليب عمله خلال السنوات القليلة الماضية كزيادة عدد جلساته العلنية وإتاحة الفرصة للدول غير الأعضاء للمشاركة في مناقشاته إضافة إلى تعزيز إحاطاته الإعلامية العلنية حول المسائل ذات الاهتمام الدولي المشترك
إلا أنه جدد في نفس الوقت تأييد دولة الإمارات الكامل لموقف دول حركة عدم الانحياز بشأن هذه المسألة والذي تم الإعراب عنه في مؤتمر القمة الرابع عشر لرؤساء دول وحكومات بلدان الحركة في هافانا في سبتمبر الماضي
وأكد أهمية أن تشمل المشاورات الدولية حول هذه المسألة كل الجوانب المتصلة بها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من مشروع مشترك ومتكامل العناصر يهدف في غاياته إلى تفعيل دور المجلس ومسؤولياته وإضفاء الطابع الديمقراطي على عمله وعملية صنع قراراته وبما ينسجم مع المتغيرات السياسية الراهنة في العلاقات الدولية.
(وام)