أكدت هيئة الطرق والمواصلات أن لوحات الأنظمة المرورية الذكية التي بدأ تشغيلها الأسبوع الماضي فعليا في دبي ليست مخصصة لإرشادات السلامة المرورية فقط وإنما وضعت لحل مشكلة الازدحام وتخفيض معدل الحوادث المرورية بنسبة تتجاوز 15%.
جاء ذلك بعدما اشتكى عدد من السائقين الذين يرتادون مختلف شوارع الإمارة من عدم فاعلية لوحات الأنظمة المرورية الذكية التي قامت الهيئة بتشغيلها مؤخرا مشيرين إلى أن المعلومات والإرشادات التي تعرضها تلك الأجهزة غير دقيقة وليست في محلها، حيث طالبوا بضرورة عرض معلومات أكثر نفعا لمستخدمي الطريق كالكشف عن الطرق البديلة وتفسير سبب الاختناقات المرورية وموقع حوادث السير بالإضافة إلى تحديد السرعات الملائمة لطبيعة كل شارع بدلا من السرعة الثابتة.
وقال المهندس صلاح المرزوقي نائب مدير إدارة المرور والطرق في الهيئة أنه تم وضع 400 رسالة مبرمجة في مركز التحكم المروري الخاص بالأنظمة الذكية تتضمن رسائل تحذيرية وتحديد موقع الحوادث وأماكن تجمعات المياه والاختناقات المرورية التي تمكن السائقين من تجنب مفاجآت الطريق.
وأضاف أنه لا يمكننا نشر قصة الكترونية عن حالة الطريق وتفسير سبب الازدحام لكي لا ينشغل السائق بقراءة الرسالة وبالتالي التسبب في وقوع الحوادث المرورية التي ستفاقم من حدة المشكلة لذلك قمنا بعرض أبرز النقاط والمعلومات أي «ما قل ودل».
وأكد حرص العاملين في مركز التحكم بالأنظمة المرورية على تجديد البيانات والمعلومات المتعلقة بكل شارع على مدار الساعة وذلك من خلال كاميرات المراقبة الموزعة على مختلف إنحاء الإمارة والبالغ عددها 728 كاميرا حيث تم تخصيص 128 منها لنفق المطار.
وعن تحديد السرعات على مختلف شوارع الإمارة من قبل الأنظمة الذكية في حال التكدس المروري أكد المرزوقي أن الهيئة تدرس حاليا إيقاف عرض سرعة الطريق في حال وجود اختناقات مرورية كثيفة أو إنقاصها تدريجيا بما يتلاءم مع طبيعة حركة المركبات على الشارع وذلك تجنبا لتشتيت انتباه السائقين.
وأوضح أن الإدارة ستشغل ثلاث لوحات الكترونية على شارع الشيخ زايد ابتداء من الأسبوع المقبل وذلك لعرض الطرق البديلة والطرق المجانية بعد تطبيق نظام التعرفة المرورية بالإضافة إلى التحذيرات والإرشادات المرورية.
ويعد هذا المشروع الأول من نوعه في الخليج والمنطقة العربية بالإضافة إلى كونه من أهم مشاريع الأنظمة المرورية على مستوى العالم، كما أنه يساهم في تحقيق الرؤية الطموحة والأهداف الإستراتيجية للهيئة والتي تتمثل في توفير تنقل آمن وسهل لمختلف شرائح المجتمع.
ويتضمن مشروع الأنظمة المرورية الذكية تركيب 30 كاميرا مرورية إضافية و70 وحدة مجسات للكشف الفوري عن الحوادث المرورية. وفي حال وقوع أي حادث مروري ضمن المناطق المغطاة من قبل النظام تشعر المجسات بشكل فوري بتغيّر حركة المرور وتتحرك أقرب كاميرا بشكل تلقائي وتصور موقع الحادث أو الازدحام وترسل صوراً حية إلى شاشة كبيرة سيتم تركيبها في مركز التحكم الخاص بالمشروع. وسيتاح المجال أمام السائقين للإطلاع على هذه المعلومات من خلال 45 لوحة إلكترونية ستوضع على مختلف طرق الإمارة.
كما يمكن للسائقين الحصول على هذه المعلومات عبر الإنترنت أو نظام الملاحة الديناميكي «دليلي»، الذي أطلقته الهيئة مؤخراً، أو عن طريق الأجهزة الخاصة بالمعلومات المرورية الموجودة في المراكز التجارية الكبرى.
وقال نائب مدير إدارة المرور في هيئة الطرق والمواصلات: نحرص في الهيئة وبتوجيهات من مطر الطاير، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات على الإطلاع بشكل متواصل على أحدث الابتكارات والحلول العالمية في قطاع الطرق والمواصلات، وذلك لتوفير بنى تحتية تتوافق مع الزيادة السكانية والعمرانية التي تشهدها الإمارة.
وأضاف: سيضمن النظام المروري الجديد تسهيل حركة مركبات الطوارئ على الطرق المزدحمة من خلال أجهزة تستشعر وجود هذه المركبات كالإسعاف والدفاع المدني، فتقوم بإرسال معلومات إلى نظام التحكم المركزي بالإشارات الضوئية والذي بدوره يعطي الأولوية لمرور سيارات الطوارئ.
وأكد قائلا: نعمل حالياً على تطوير مبنى التحكم المروري وفق أفضل المعايير والتقنيات العالمية بحيث يشمل كافة الأنظمة المرورية الجديدة بكافة أجهزتها ومعداتها حيث سنعمل على تنفيذ ربط إلكتروني مباشر مع شرطة دبي وإعداد خطط عمل مشتركة للتعامل مع أي حادث أو طارئ مروري. وحسب دراسات أجريت مؤخراً بناء على سجلات الحوادث للأعوام الخمسة الماضية في الإمارة، سيساهم تركيب الأنظمة المرورية الذكية في تخفيض معدل الحوادث المرورية بنسبة تتجاوز 15%.
الجدير بالذكر، أن معدل انخفاض الحوادث في المدن التي طبقت هذه الأنظمة يتراوح ما بين 20 - 30%. وكشفت الدراسة أيضاً أن النظام الجديد سيقلل عدد ساعات القيادة الإجمالي في الإمارة بمعدل 5,1 مليون ساعة سنوياً، ما يساهم في تخفيض معدل الاختناقات المرورية والتلوث.
وتتضمن الطرق والمناطق المشمولة بالأنظمة المرورية الذكية كلاً من شارع الشيخ زايد وشارع الشيخ راشد وأم هرير والقرهود والإتحاد والخليج والميناء بالإضافة إلى شارع المطار وأبو بكر الصديق وبني ياس وجسر آل مكتوم وجسر القرهود ونفق الشندغة.
دبي ـ سعيد الصوافي
