قفزت المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية اللبنانية إلى الواجهة أمس إلى درجة دفعت الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، إلى قطع زيارته إلى نيويورك والعودة إلى بيروت، التي عاد إليها أيضا مبعوث الجامعة العربية مصطفى عثمان إسماعيل، حاملا دعماً سورياً لمقترحات الجامعة، التي شككت فرنسا في التوصل إلى اتفاق على أساسها.
فيما أكد حزب الله أن «المبادرة العربية لا تزال في بدايتها» وأن الحزب «ينتظر رد السلطة» عليها، كما أوضح سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية أحد قادة قوى 14 آذار أن المبادرة العربية لم تحسم بعد أوليات النقاط الخلافية بين المعارضة والحكومة التي يتوقع أن تحيل اليوم مشروع المحكمة الدولية في اغتيال الحريري إلى البرلمان.
وقال مسؤول في الجامعة العربية أمس إن أمينها العام قطع زيارة يقوم بها إلى الولايات المتحدة، وسيتوجه اليوم إلى بيروت في ظل تقارير عن انفراجة في جهود الوساطة التي تقوم بها الجامعة لإنهاء الأزمة اللبنانية. وتأتي زيارة موسى وسط تقارير بأن ممثل الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل قد نجح في كسر الجليد بين طرفي الحكومة والمعارضة حول القضايا المتنازع عليها وفي مقدمتها تشكيل حكومة لبنانية متفق عليها.
وقال المسؤول إن الجامعة العربية تلقت رد فعل إيجابياً من قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر حول مبادرة الجامعة التي تضمنت تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية تتمتع بها قوى المعارضة بالثلث المعطل الذي يضمن عدم صدور أي قرارات من دون موافقة المعارضة.
إلا أن المسؤول رفض تأكيد ما إذا كانت المبادرة العربية تتضمن تشكيل حكومة ثلاثينية تعطي لقوى الرابع عشر من آذار 19 حقيبة وزارية فيما تعطي لقوى المعارضة 10 حقائب وتذهب الحقيبة الأخيرة لمرشح محايد ترشحه قوى المعارضة وتوافق عليه الأغلبية. وأوضح المسؤول أن المبادرة العربية تتضمن الحصول على ضمانات بشأن موافقة قوى المعارضة على تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في بيروت خلال فبراير 2005.
وأشار إلى أن المبادرة تتضمن أيضا إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتغيير قانون الانتخابات النيابية اللبنانية وإجراء انتخابات نيابية مبكرة ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة والعودة إلى طاولة الحوار الوطني اللبناني.
وأعلن موفد الجامعة العربية مصطفى عثمان إسماعيل أمس بعد لقاءات أجراها في بيروت أنه ينتظر ردودا على اقتراحات «لتقريب الهوة» بين المعارضة والأكثرية الحكومية، من دون أن يدخل في التفاصيل.
والتقى وزير الخارجية السوداني السابق الذي وصل أمس إلى لبنان موفدا من الرئيس السوداني عمر البشير بصفته رئيسا للقمة العربية، رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والبطريرك الماروني نصرالله صفير.
وقال بعد لقائه صفير في مقر البطريركية في بكركي شمال شرق بيروت «نقوم باتصالات مع كل الافرقاء، وقد طرحنا أفكارا وضعناها في ورقة شملت الأطراف المعنيين كافة، وننتظر الآن الردود عليها لنحاول أن نقرب الهوة كي نخرج بمقترحات يمكن أن تكون معقولة ويجلس الافرقاء إلى طاولة الحوار».
ورفض إسماعيل الدخول في تفاصيل حول مضمون هذه الاقتراحات. إلا أنه قال إن المهمة التي يقوم بها «محاولة لتهدئة الأوضاع في لبنان».ونقل عن صفير تأكيده «أن الوضع في لبنان خطير جدا ولكن هذا يجب ألا يمنعنا من العمل والاستمرار في بذل الجهود لان الوضع بات ينعكس الآن على الشعب اللبناني بأجمعه في حياته اليومية».
من جانبه قال المسؤول الإعلامي في حزب الله حسين رحال لوكالة فرانس برس إن«المبادرة العربية لا تزال في بدايتها»وإن الحزب«ينتظر رد السلطة» عليها، مؤكدا عدم وجود نية لتعليق التحرك الاحتجاجي خلال الاتصالات الجارية حول المبادرة.
وقال المسؤول الإعلامي إن الحزب أبلغ موفد الجامعة العربية مصطفى عثمان إسماعيل أنه ينظر «بايجابية» إلى أي مبادرة تتضمن «تشكيل حكومة وحدة وطنية مع ثلث ضامن»، مشيرا إلى أن المبادرة العربية تشمل هذا الأمر.
وتابع «إنها البداية، ونحن ننتظر رد السلطة» على هذه المقترحات، مضيفا »كماأننا نريد أن نبحث الآليات والتفاصيل مع حلفائنا في المعارضة».وكان إسماعيل أكد أمس أن سوريا تدعم مبادرة الجامعة العربية لإنهاء الأزمة كما صرح أول من أمس أنه حصل على موافقة مبدئية من زعيم حزب الله حسن نصر الله على المقترحات العربية للخروج من الأزمة.
غير أن سمير جعجع قال أمس «حتى الآن لا طرح واضحا للأوليات في المبادرة العربية». وأضاف «يصل عمرو موسى الثلاثاء ولا نستطيع أن نؤكد أي شيء قبل وصوله واطلاعنا على ما عنده». وأكد جعجع أن قوى الأكثرية النيابية لا تزال مصرة على أولوية تنحية رئيس الجمهورية إميل لحود حليف دمشق فيما تتمسك المعارضة التي يتقدمها حزب الله بأولوية قيام حكومة وحدة وطنية يكون له فيها مع حلفائه ثلث أعضائها زائد واحد للتمكن من فرض فيتو على أي قرار لا يكون موافقا عليه.
وقال «طرح قوى 14 آذار معروف: انجاز المحكمة الدولية (في اغتيال رفيق الحريري)، رئاسة الجمهورية، حكومة وحدة وطنية، قانون انتخابات وانتخابات نيابية مبكرة».وبالمقابل «طرح المعارضة معروف» حكومة وحدة وطنية يليها إقرار قانون انتخابي وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وصولا إلى انتخابات رئاسة الجمهورية.
وأضاف «من يريد الوصول إلى حكومة وحدة وطنية بسرعة عليه القبول بانتخابات رئاسية مبكرة بأسرع وقت». ولفت جعجع إلى «أن أكثر من مسؤول عربي يشارك في الوساطة». وقال «حتى الآن الكلام جار عن مبادرة واحدة لكن ما يجمعها تضمنها النقاط الخلافية الرئيسية: المحكمة الدولية، الحكومة، رئاسة الجمهورية، القرار 1701».
وردا على سؤال عما يجري تداوله من أن المبادرة العربية تتضمن كخطوة أولى توسيع الحكومة بحيث تضم وزيرا محايدا أكد جعجع أن هذا الطرح «ليس بجديد».وقال «اقتراح إعطاء الأكثرية 19 وزيرا والمعارضة 10 وزراء إضافة إلى وزير محايد عرضه السنيورة على المعارضة قبل نزولها إلى الشارع ورفضته».
من جانبها قالت وزارة الخارجية الفرنسية أمس إن لا تأكيد لديها حول التوصل إلى اتفاق بناء على مقترحات الجامعة العربية بهدف وضع حد للازمة السياسية في لبنان. وقال الناطق باسم الوزارة جان باتيست ماتيي للصحافيين إنه «حتى الساعة لا تأكيد لدينا (حول وجود) اتفاق مبني على مقترحات الأمين العام للجامعة العربية». وأضاف «إننا نؤيد الجهود الهادفة إلى حل الأزمة السياسية في لبنان»، مشيرا إلى أن السلطات الفرنسية أخذت «علما بإعلان (الأمين العام عمرو) موسى زيارته بيروت الثلاثاء وزيارة مبعوثه الخاص الاثنين».
من جانب آخر، أفاد مصدر حكومي أمس أن الحكومة ستعقد اليوم جلسة تحيل فيها مشروع إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري إلى مجلس النواب. وأوضح المصدر الحكومي أن مجلس الوزراء سينعقد بعد ظهر الثلاثاء في السراي الحكومي حيث يقيم رئيس الوزراء وعدد من وزرائه في حماية أمنية مشددة منذ بدء الاعتصام مطلع الشهر الجاري.
وفي واشنطن أعلن البيت الأبيض أمس دعمه للحكومة اللبنانية ، منددا بتدخل سوريا في شؤون لبنان. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو للصحافيين إن الرئيس جورج بوش «مصمم على (تأمين) نجاح حكومة رئيس الوزراء (فؤاد السنيورة) ويعتقد أن من المهم أن يدعم الفرقاء في المنطقة هذه الديمقراطية المنتخبة». ونقل سنو عن بوش أن على جيران لبنان «ألا يحاولوا التدخل في كيفية عمل الحكومة اللبنانية، وهذا ينطبق بالتأكيد على السوريين».
بيروت ـ علي بردى، والوكالات
