فيما كانت تجري مراسم افتتاح رسمي لسفارتين متبادلتين في دمشق وبغداد ، بدأ الرئيس الأميركي جورج بوش أمس سلسلة مشاورات جديدة بشأن العراق مع معاونيه وخبراء آخرين من خارج الإدارة لدراسة مرحلة ما بعد توصيات تقرير لجنة بيكر- هاملتون.
قبيل لقائه مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي اليوم الثلاثاء في واشنطن لمناقشة سبل وقف التدهور الأمني الذي أودى بحياة 90 عراقياً أمس وأربعة جنود أميركيين ليرتفع عدد قتلى القوات الأميركية منذ بداية هذا الشهر إلى 48 جندياً. وأصيب 18 جندياً خلال هبوط اضطراري لمروحية أميركية في الأنبار واستهل بوش مشاوراته بزيارة إلى وزارة الخارجية وعقد لقاءات مع خبراء من خارج الإدارة في المكتب البيضاوي أمس . وسيعقد بوش اليوم مؤتمرا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع القادة العسكريين والسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد. كما سيزور وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) غدا.
وتستهدف هذه المشاورات دراسة ما بعد التوصيات التي قدمتها له مجموعة دراسة العراق برئاسة وزير الخارجية الجمهوري الأسبق جيمس بيكر والنائب الديمقراطي السابق لي هاملتون.ويقول البيت الأبيض إن بوش يرغب في الكشف عن نهجه الجديد في خطاب إلى الأمة يلقيه قبل عيد الميلاد.
من ناحية أخرى أعلن المكتب الإعلامي للرئاسة العراقية أن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي، احد ابزر أحزاب العرب السنة، سيلتقي بوش اليوم. ومن المقرر أن يلتقي أيضا وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطانى توني بلير مجددا أن تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي أمر حيوي للخروج من الأزمة في العراق معربا عن اعتقاده بان إعطاء دفعة دبلوماسية لحل هذا النزاع هو المفتاح الرئيسي لتحريك الأزمة العراقية . وأعرب في مقابلة مع شبكة التليفزيون الأميركية «ايه بي سي» عن تأييده لما خلصت إليه لجنة بيكر، وقال «انه يتعين علينا أن نمضى قدما في هذا الاتجاه».
في موازاة ذلك، واصل الرئيس العراقي جلال الطالباني هجومه على لجنة بيكر، واعتبر دعوات تقرير اللجنة إلى فرض عقوبات ضد الحكومة العراقية في حال فشلت في الاستجابة إلى الجدول الزمني المحدد لتحقيق سلسلة من الأمور الأساسية إهانة. ووصف في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس توصيات التقرير بالخطيرة وتمثل العلاج الخاطئ للتشخيص الخاطئ،واعتبر أن واضعي التقرير، يمثلون تدخلا بشكل غير مجاز في الشؤون الداخلية للعراق من شأنه أن يقوّض سيادة دولة تمزقها الحرب في وقت عصيب.
وقال إنه سيبعث رسالة إلى الرئيس بوش يحدد فيها موقف حكومته حيال القضايا الرئيسية التي تضمنها تقرير بيكر ـ هاملتون،والذي أشار إلى أن توصياته بشأن البنية الأمنية للعراق ومن ضمنها قوات الجيش والشرطة العراقية «أثارت فزعه».
وقال «لدينا الكثير من الضباط الوطنيين والمحترفين من الجيش العراقي السابق والذين وقفوا ضد صدام حسين، فلماذا لا نعيدهم إلى الخدمة ليساهموا في تدريب وتطوير وقيادة هذا الجيش؟».
وميدانيا أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل أربعة من جنوده بانفجار عبوات ناسفة في هجومين منفصلين ليلة أول من أمس شمال بغداد وغربها ليرتفع بذلك الى48 عدد الجنود الذين قتلوا منذ مطلع ديسمبر الحالي.
كما أعلن الجيش الأميركي أن «18 جنديا أصيبوا أثناء هبوط اضطراري لمروحية من طراز (ستاليون)أمس في محافظة الانبار غرب العراق«.وأشار إلى وجود (21 جنديا كانوا على متن الطائرة ضمنهم أفراد الطاقم تلقى تسعة منهم علاجا في مكان الحادث). وأكد أن «الحادث ليس ناجما عن عمل عسكري» موضحا أن المروحية كانت تنقل جنودا وبعض المواد أثناء الهبوط الاضطراري.
. فيما بلغت حصيلة ضحايا العنف أمس 30 قتيلا عراقيا بينهم 6من عائلة واحدة في سلسلة تفجيرات استهدفت بغداد والمناطق المجاورة، كما أعلن اختطاف خمسة معلمين في شرق قضاء الدجيل والعثور على 60 جثة مجهولة في العاصمة .
بغداد «البيان» واشنطن ـ محمد صادق، والوكالات