في ظل الأجواء التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة تحضيرا للانتخابات القادمة لنصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي بدءا من 16 ديسمبر 2006، يهمنا تناول موقف الشباب والرياضيين الذين يشكلون نسبة مهمة في مجتمع الإمارات، ومعرفة قضاياهم وهمومهم التي تتطلب النظر فيها وطرحها للنقاش من الآن لعلها تدعم برامج وخطط عمل المجلس الوطني القادم، علما أن أمرا كهذا يتطلب النظر في مدى تفاعل هذه الفئة مع الانتخابات مشاركة وترشيحا.
ونظرا لأهمية دور الشباب والرياضة على مختلف الأصعدة وفي كافة المجالات نظمت وحدة الدراسات بصحيفة «البيان» ندوة تحت عنوان «الرياضة والشباب وانتخابات المجلس الوطني.. الرؤى والطموحات» ودعت إليها نخبة من الشخصيات العامة من أوساط الشباب والرياضة والمرشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي القادم ليتناولوا بالحوار والآراء مدى التفاعل المتبادل بين المجلس الوطني القادم والشباب والرياضيين. وننشر فيما يلي الحلقة الأولى للنقاشات والحوارات التي دارت فيها:
* د. محمد المطوع: نشكر لكم استجابتكم للمشاركة في هذه الندوة التي ستتناول بشكل حصري موضوع الشباب والرياضة والمجلس الوطني الاتحادي، آخذين بعين الاعتبار أننا مقبلون على مرحلة نشهد فيها انتخابات هي الأولى بشكل مباشر فيما يتعلق بالمجلس الوطني. ويذكر أنه كانت للأندية الرياضية انتخابات لرؤساء وأعضاء مجالس الإدارة، مما أدى إلى تراكم خبرة في عملية الانتخابات والدعاية الانتخابية وما شابه ذلك، ونحن في هذه الندوة يهمنا الاستماع إلى آرائكم كمهتمين بالرياضة والشباب في العملية السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة. والمحور الأول يتعلق بمدى تواجد الشباب والرياضيين ومشاركتهم وفاعليتهم في المجلس الوطني بدوراته السابقة، ومدى فاعلية المجلس ذاته في تناول قضايا الشباب والرياضة. فلنبدأ بمناقشة المرحلة السابقة.
* سلطان صقر السويدي: أحب أن أهنئ أولا بالعيد الوطني الخامس والثلاثين للإمارات العربية المتحدة وفيما يخص المشاركة السياسية على مستوى دولة الإمارات. فالقيادة الحكيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشكورة على إعطاء الفرصة لشعب الإمارات للمشاركة في قضاياهم المختلفة ولاسيما السياسية منها، ودولة الإمارات العربية المتحدة الحمدلله منذ قيام الاتحاد بدأت بالأمور القانونية والتنظيمية والعمل المشترك والتقدم الحضاري والعمراني على شتى الأصعدة.
ولكن تبقى العملية السياسية بحاجة إلى تطوير، ولابد لنا من المشاركة في الانتخابات، واعتقد أن هذه مكرمة لنا من القيادة الحكيمة وفرصة لتبني قضايا الوطن بصفة عامة وقضايا الشباب بصفة خاصة.
لو تكلمنا عن الديمقراطية وعن الانتخابات وأنا اسميها الشورى أيضا، كان هذا المجال على الصعيد الرياضي سبّاق وخاصة في الأندية وفي الاتحادات ثم توقفت العملية، وشهد هذا القطاع حراكا كبيرا خصوصا في الدورات السابقة وبالتحديد خلال سنتي 2000 و2004 حيث جرت انتخابات على مستوى 11 اتحادا، وفي الدورة الماضية كان هناك انتخاب كامل لكل أعضاء الاتحادات من الرئيس حتى الأعضاء.
لا شك أن قضية الديمقراطية ليست ترفا لكنها جهد وحراك اجتماعي ونحن في محيط عالم متغير مختلف ومتناقض بمشاكله وتوسعاته وتطلعاته وبالسباق إلى المواد الخام مثل الطاقة وغيرها من الأمور المهمة.
ولا شك أن هذه التحولات أثرت في مجتمع الإمارات ولو أن تأثيراتها كانت محدودة إلا أنها أدت إلى حراك في المجتمع والى تواصل بين الناس وبين الهيئات الانتخابية، واعتقد أنه من واجب الجميع أن يكون ايجابيا وان يتواجد أعضاء الهيئات الانتخابية في أيام الانتخابات المحددة في كل الإمارات وان يختاروا الناس الذين على مستوى ما يتمناه الناس في تمثيلهم وفي الحديث في مشاكل المجتمع وقضاياه المختلفة سواء الدستورية أو الاجتماعية أو التعليمية أو المعيشية.
على صعيد المشاركة في المجلس الوطني في المرحلة السابقة، في البداية ربما لم تكن هناك مشاركة تذكر، لكن بعد الدورة الثالثة للمجلس تواجد مجموعة كبيرة من الشباب وأنا اذكر منهم الأخ احمد المدفع الذي كان عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والمجلس الأعلى والأستاذ أحمد سيف بالحصا وغيرهما، كانوا من الإمارات كلها، لكن لم تكن دورات المجلس تطرح قضايا الشباب والرياضة.
وأنا حضرت أكثر من دورة للمجلس بصفتي ممثلاً لجانب الرياضة والشباب من جانب الحكومة، كانت تناقش قضايا القوانين أو ميزانيات معينة فقط، لكن الدورة قبل الأخيرة التي كان الأخ محمد الحبتور رئيسا للمجلس فيها طرحت قضايا ومنها السياسة العامة في مجال الشباب.
وكان هناك نقاش قد يكون الأكثر سخونة في دورات المجلس وقد طرحت مواضيع التقصير وعدم تنفيذ القوانين الخاصة بالشباب وعدم إعطاء الفرصة لهم والتركيز على رياضة معينة ولم يقتصر النقاش على الرياضة فحسب بل قضايا الشباب بصفة عامة. وقد تناولتها صحف الإمارات بشكل مسهب.
* يحيى عبد الكريم: أنا رياضي منذ الصغر ولا أذكر أي دور للمجلس الوطني في المجال الرياضي والشباب بتاتا، حتى النقاشات التي كانت تدور في داخل قاعات المجلس لم يكن لها أي مردود خارجي على الرياضة لا من الناحية التنظيمية ولا من أي نواح أخرى، وكانت تتناول مواضيع مثل إقرار القوانين والميزانيات والحسابات الختامية.
أنشئ المجلس الأعلى للرياضة والشباب ثم تحول إلى وزارة ليعود مجددا مجلسا أعلى، وطوال هذه المدة لم يكن للمجلس أي دور، ونحن كشباب عشنا في الوسط الرياضي لم نشعر في يوم من الأيام بدور المجلس الوطني في مجال الشباب والرياضة في الدورات السابقة على الرغم من وجود شباب نعرفهم كانوا من ضمن أعضاء المجلس الوطني، كانوا ربما رياضيين ولكن يمثلون قطاعات غير رياضية.
* محمد مطر غراب: من بداية الاتحاد لغاية اليوم ودولة الامارات في مراحل تطور متلاحقة، ولا شك أن العقلية السائدة في المجال الرياضي كانت تعتبر الرياضة مجرد لهو وهذه العقلية ما زالت هي السائدة في المجتمع، ولذلك الدور الملقى الآن على الشباب الذين يدخلون المجلس هو في تغيير الكثير من الرؤى والأفكار الموجودة في المجتمع تجاه الرياضة والشباب بالذات وهذا لن يتحقق إلا بتكاتف الجميع وتعاونهم.
بالإضافة إلى كلام الزملاء، أنا كرياضي موجود في الشارع والوسط الرياضي لم اشعر بالمجلس إلا من خلال مناقشة المادة السابعة المثيرة للجدل في عملية تعدد المناصب والتي أخذت وقتا طويلا وأكثر من جلسة لمناقشتها، والأخ سلطان السويدي كان حاضرا في تلك الجلسات ويمكنه أن يفيدنا في هذا الجانب، ولكن أيضا المادة السابعة نفذت بشكل يتعارض مع مطالب من كان حاضرا تلك الجلسات.
* د. محمد المطوع: هل جرى أي تحرك حول الموضوع كرياضيين؟
* محمد مطر غراب: لا في الحقيقة من كان قائما بالدور هو من وضع القانون، وللموضوع علاقة بعملية تعيين الأشخاص في الهيئة من الذين أصبحت لديهم مناصب في مؤسساتهم وكانوا من المفترض أن يتفرغوا للهيئة.
ويشعر الرياضيون بأن الأشخاص الذين وجدوا داخل المجلس في المرحلة السابقة كانوا بعيدين عن الرياضة والشباب، ولم يتناولوا القضايا ذات العلاقة من خلال الممارسة أو المعايشة، ونحن نتمنى أن يتغير الوضع حاليا وان يدخل الذين يحملون هموم المجتمع.
* سعيد عبدالله النعيمي: كنت أتمنى أن يتدخل المجلس الوطني أيضا في الميزانيات التي تصرف للاتحادات والأندية خلال المرحلة السابقة، وللأسف نحن لم نشعر أن للمجلس الوطني دوراً في هذه الأمور.
وأول ما نصح به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو بناء الإنسان، والآن نلاحظ وجود الإماراتيين في كل قطاعات الحياة في مجتمع الإمارات، الجامعات الآن يديرها أساتذة كبار من الإمارات والمستشفيات فيها أطباء من دولة الإمارات وفي مختلف نواحي الحياة، وكان المفترض من المجلس الوطني أن يتدخل أيضا في بناء الإنسان الرياضي في مجتمع الإمارات.
صرفت ميزانيات كبيرة على الرياضة ونحن وصلنا إلى مرحلة متقدمة حيث المنشآت الرياضية الموجودة لدينا من أضخم المنشآت الموجودة في العالم، لكننا ما زلنا نبحث عن الرجل الرياضي الذي يستطيع أن يدير الرياضة بما يواكب حجم الأموال التي صرفت عليها.
ومما يدعو للحزن، هو أن دولة الإمارات في ظل هذه الإمكانيات ونحن إلى الآن لم نحقق انجازات رياضية إلا بمشاركة أشخاص على المستوى الفردي مثل الكاراتيه والرماية، أما على المستوى الجماعي فلم نحقق انجازا، نحن فعلا وصلنا إلى كأس العالم لكن هذا الإنجاز كان ضربة حظ، هناك مجهود إداري جيد لكن لم يكن مخططا له تخطيطا سليما.
قطعنا مشوارا كبيرا في كل القطاعات في دولة الإمارات إلا الرياضة والمفترض أن يضع المجلس الوطني دراسة كيف نرتقي بالشخص الرياضي.
* محمد بن يعروف: أتوجه بالتهنئة بمناسبة مرور 35 عاما على اتحاد الإمارات، فالاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة وطريق الخير المشترك اما الفرقة فلا ينتج عنها إلا الضعف، كما أهنئكم بمناسبة العرس الديمقراطي الذي نعيش فيه الآن حيث انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني .
وهي أول انتخابات نيابية تشهدها الدولة منذ تأسيسها، وارى انه يقع على عاتق جميع أعضاء الهيئات الانتخابية واجب المشاركة في دعم مسيرة الديمقراطية والعمل النيابي في الدولة سواء بالانتخاب أو بالترشيح ترسيخا لمفهوم المشاركة الشعبية.
بالنسبة للمحور الأول، فمن ناحية تواجد الشباب والرياضيين ومشاركتهم وفاعليتهم في المجلس الوطني بدوراته السابقة نجد أنه كان هناك بعض التواجد والفاعلية للشباب والرياضيين ولكنه غير كاف والآن لديهم فرصة أكبر لدخول المجلس وزيادة فاعليتهم فيه بعد أن أصبح هناك انتخابات لنصف أعضاء المجلس.
ومن ناحية مدى فاعلية المجلس ذاته في تناول قضايا الشباب والرياضة، في رأيي المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه مشغول بالعديد من القضايا وأهمها قضايا الشباب الإماراتي وقدم لنا الكثير من الحلول لمشاكلهم من خلال عدد من القرارات والقوانين ولكن لم تكن كافية لحل مشكلاتهم، وهذا من خلال حواري مع الشباب والرياضيين فما زال هناك مشكلات مثل البطالة والإسكان وزيادة الإيجارات وزيادة الأسعار وغيرها ويجب حلها في هذا المجلس الجديد.
* د. محمد المطوع: أتوجه بالسؤال للأخ سلطان السويدي، بصفتكم حلقة الوصل بين الأندية الرياضية والمجلس الوطني، يفهم من الكلام أن دوركم كان سلبيا جدا، حيث كان من المفترض أن تنقلوا هموم الرياضة إلى المجلس الوطني.
* سلطان صقر السويدي: في الجانب المادي، اعتقد أن دور المجلس الوطني كان ايجابيا والآن في ظل وجود المادة السابعة في القانون 25 لسنة 1999 الذي ينظم عمل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة فإن أوضاع الرياضة في تحسن، وكما تعلمون لم تكن الرؤية لهذا القطاع بهذه النظرة المستقبلية سابقا حيث كان أحيانا مجلسا أعلى ومن ثم وزارة كما تفضل الزملاء، واعتقد أن المادة الآن تحدد أن هناك مسؤوليات على عاتق الجهات المسؤولة في الرياضة .
وأيضا في القطاع الأهلي، أي انه من يتواجد في مجلس إدارة الهيئة لا يمكنه أن يكون في مجالس إدارة اتحاد أو لجنة اولمبية أو حتى ناد، بحيث يقدم للناس تخصصا ويكون أكثر تفرغا وحيادية. هذه هي المادة السابعة وتفسيراتها. فهناك الكثير من الإخوة متطوعون ولديهم عملهم الخاص ولديهم اسر، وهناك مثلاً الأخ يحيى عبدالكريم كان صادقا واعتذر عن الموضوع لأنه لا يستطيع تولي كل هذه المناصب لأنها تستهلك منه وقتا كثيرا.
كذلك لا يجوز أن نحمل المجلس الوطني أكثر من طاقته لأنه مجلس استشاري، كما أن الوعي المطلوب الذي يتصوره البعض عند الرياضيين غير موجود، ومثال ذلك أنه عندما تكون هناك دورات أو احتفالات خاصة بالرياضة لا يأتي إلا رؤساء المجلس.
وما نتمناه الآن هو أن يكون دور المجلس الجديد مختلفا عما سبقه، لكن هل المؤسسات الحكومية قامت بدورها؟ أ
نا اعتقد الكلام الآن عن الأمور المالية يتعلق بالحكومات المحلية ودعمها الكبير، فلو أخذنا ما يقدم من دعم للأندية من قبل الحكومات المحلية لإمارتي أبو ظبي ودبي مثلا لوجدنا انه يفوق ميزانيات الجهة الرسمية كثيرا مما ساهم بشكل كبير في دعم بعض البرامج والأنشطة لكن نتمنى الآن أن يتغير هذا الدور في المجلس الجديد خصوصا وأن نصف أعضائه منتخب والمنتخب غير المعين، بمعنى أنه على المنتخب أن يضع برامج ويقطع على نفسه وعوداً، وأنا اعتقد أن الأمور سوف تتغير.
*د. محمد المطوع: لننظر إلى المعادلة من الجانب الآخر، الأندية الرياضية والرياضيين لماذا لم يطالبوا أو حتى يرفعوا مذكرة بمشاكلهم للمجلس الوطني لتتم مناقشتها؟
* سلطان صقر السويدي: المشكلة في الوعي والبعض لم يكن مدركا الدور الذي يلعبه المجلس الوطني جيدا.
* يحيى عبدالكريم: وهناك قضايا أهم من الرياضة بألف مرة وهي تمس الإنسان في معيشته لم يتم طرحها في المجلس، فما بالكم بالرياضة التي لا تشكل تلك الأولوية بالنسبة للإنسان!
* د. محمد المطوع: الأندية هي المكان الوحيد الذي يمكن أن يتجه إليه اكبر عدد من المواطنين في الإمارات.
* سعيد عبدالله النعيمي: كان للأندية الدور الثقافي والاجتماعي الفعال في ما مضى، لكنه اختفى الآن. وللأسف الأندية الآن تعد مدارس محو الأمية بالنسبة إلى دولة الإمارات.
وهذه القضية يجب أن تناقش في المجلس الوطني، لأن متوسط التعليم الذي تقوم عليه الأندية لا يتعدى الثالث إعدادي حاليا، وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله أول من نادى ببناء الإنسان، وما زال مطلب بناء الإنسان هو الأهم في الدولة، وعلى ما يبدو فإن متوسط التعليم للأندية الآن يشجع على العكس، الآن لا بد من دور للمجلس الوطني في معالجة الوضع لأن الهيئة والاتحادات لا قدرة لها على السيطرة على هذه القضية، ولا تعتمد الشهادة الدراسية، فبالتالي، هناك ضرورة لمعالجة هذا الأمر.
* د. محمد المطوع: الآن الشباب والرياضيون يشكلون القطاع الأهم في المجتمع، وإذا كان المجلس الوطني سابقا لم يتعرض لمشاكل الشباب والأندية والرياضة، اعتقد الآن هناك حقيقة فرصة مواتية سواء من قبل الإخوان المرشحين أعضاء اللجنة الانتخابية أو غيرهم لطرحها، حيث إن العملية ليست محصورة في اللجنة الانتخابية والمرشحين.
بل العملية هي في توعية الناس بشكل أساسي بأهمية إحداث هذه النقلة النوعية في حياتنا السياسية، وبالتالي، أنتم ربما كرياضيين لكم احتكاك مع جيل المستقبل، فما هي رؤيتكم لدور المجلس حاليا؟ وأين دوركم في المرحلة الحالية في توعية الناس في ظل وجود أجواء تسمح حاليا بالحديث عن الانتخابات وعن المجلس الوطني وما شابه ذلك؟
* محمد مطر غراب: طبعا لدينا مشكلة في المجتمع الرياضي بالذات من ناحية ثقافة العرض نفسها، بمعنى أن المجتمع الرياضي لا خبرة له في مجال عرض مشاكله وإيصالها للجهات المسؤولة، كيف تتم العملية وأين ومتى؟
وهذه النواقص موجودة في الشارع الرياضي بشكل كبير، لذلك المشكلة هي في توقيت عرض المسألة وأسلوبها، والناس الذين يعرضون المشاكل مثل رجال الإعلام يأخذون شرائح بعيدة عن الواقع وعن الممارسة، فيبدو الرأي بعيدا عن المشكلة نفسها. لذلك نحتاج إلى ثقافة العرض نفسها في عملية تحديد المشكلة وإبراز أهميتها للمجتمع اليوم.
* يحيى عبد الكريم: لو عدنا للإحصاء العام الذي أجري لأول مرة السنة الماضية، نجد أن نسبة كبيرة من سكان الإمارات ينتمون لفئة الشباب وما دون، والذين هم أصلا رواد الأندية الرياضية، وهذا يعطي مؤشرا على أهمية الاهتمام بقضايا هذه الفئة، وكما قال الدكتور المطوع هذه الأندية تجذب أكبر مجموعة من المواطنين.
وهناك بعض الأندية تستقبل كل يوم ما لا يقل عن 1000 شاب في الفترة من الرابعة إلى السابعة مساء، وهذه الفئة تحتاج إلى من يقودها أو يؤهلها كفئة وليس شرطا أن يقتصر الاهتمام على من يمارس الرياضة، بل يجب توسيع الفئة المستهدفة والعمل على توجيه الشاب وتربيته تربية صالحة.
نحن دائما نصف الإنسان بطريقة ايجابية بأن روحه رياضية بمعنى أنه سمح ومنضبط، الآن نرى الجو الرياضي بعيدا حتى عن جو الانضباط، علما أن الانضباط أهم شيء في الرياضة، ويجب على الرياضي أن يكون إنسانا منضبطا ولديه روح رياضية يتقبل الهزيمة، ولا يستطيع احد أن يتحلى بهذه الصفات إلا من عايش هذه الأجواء.
ومن تقبل الهزيمة يستطيع أن يتعامل مع أي مشكلة ببساطة، فهناك مجال كبير للإخوان في المجلس الوطني القادم لتغيير الأوضاع، ومن خلال استعراض أسماء المرشحين هناك نسبة كبيرة منهم ينتمون للوسط الرياضي ونتمنى أن ينجحوا حتى يكون للرياضيين والشباب دورهم في طرح قضاياهم لأن لها تأثيراً مباشراً على المجتمع ككل.
* د. محمد المطوع: ما دوركم كرياضيين وأندية رياضية في نشر الثقافة الانتخابية والسياسية التي كانت موجودة في الأندية من خلال الانتخابات قبل أن تتوقف، وما هو دوركم في تنشيط أهم قطاع لدينا وهو قطاع الشباب؟
* سعيد عبدالله النعيمي: نحن لا نستطيع طرح القضايا إلا إذا قام بذلك الشباب المتواجدون على قائمة المجلس الوطني، مثلا في الكويت والبحرين وغيرهما يطرحون أهدافهم القادمة الخاصة بكل قضايا المجتمع ويتوجهون لمختلف فئات المجتمع من خلال برامجهم، وأنا اطلب من الشباب في المجلس الوطني القادم أن يحققوا أمنياتي.
ونحن أملنا فيهم كبير لكن لا نعرف توجهاتهم أصلا من أجل الشباب، فهم لو نزلوا إلى الساحة وعايشوا الأوضاع الرياضية في دولة الإمارات بشكل ملموس، وحسبما يقال فان نسبة كبيرة منهم من الرياضيين، سيكون تأثيرهم إيجابيا حيث إن وجودهم يسهم في تحديد مكمن المشكلة والخلل وراء تأخر قطاع الرياضة عن باقي القطاعات في الدولة على الرغم من توفر الدعم، فالدعم الرياضي في دولة الإمارات سواء من الحكومات الاتحادية أو من الحكومات المحلية كبير.
وأنا أتصور أن ما يحصل عليه الشباب وما هو مهيأ لهم على صعيد المنشآت الرياضية وكل الوسائل الأخرى يعطيهم الفرصة في أن ينجحوا، ونطلب من الشباب الذين ينجحون في الانتخابات أن ينزلوا إلى الساحة ويعيشوا مع الناس ويشرحون خططهم المستقبلية بعد الوصول إلى هذا الكرسي.
* سلطان صقر السويدي: كلنا بدأنا وتربينا في هذا القطاع كلاعبين وإداريين ومسؤولين، لكن الإحساس الآن انه لا يوجد اهتمام بقضايا الرياضة والشباب علما أن قضايا الشباب كثيرة، وأيضا ما يؤثر هو طريقة عرض المشاكل، فعندما تعرض القضية بطريقة سليمة هناك نسبة احتمال 50% لحلها، وأعتقد انه كان للإعلام دور في هذا المجال.
حيث لم تكن عملية انتقاء الناس للتحدث عن الرياضة مناسبا، فمثلا عندما يكون هناك إخفاق في دورة تفتح الصحافة المجال أمام الناس لتعبر عن رأيها لكن المحصلة النهائية لذلك غالبا ما لا تتناسب مع ما نصبو إليه، ثم إن الإعلام لا يتلقف الخبر ويعالجه أولا بأول، لأضرب مثلا بسيطا على حال المدربين، وهذه جزئية من المنظومة الرياضية، فبعد أربع مباريات إذا فشل المدرب «يفنش»، لكن دون تقويم صحيح لأسباب الفشل.
أعتقد أن دور الشباب مهم الآن، لكن اللجنة الوطنية للانتخابات وحتى الأندية منعتنا من أن نقيم دعاية انتخابية في الأندية، وحتى بعض جمعيات النفع العام متردد للقيام بذلك، وعلى العكس يجب أن يكون الهم الأكبر في ظل تواجد المرشحين الشباب أن يكون التركيز على الشباب والرياضيين، لأنهم يمثلون الشريحة الأكبر من المجتمع ونحن نتطلع إلى المستقبل.
حيث يجب أن يكون هناك إعداد سليم من الناحية القانونية والتشريعية ومن التهيئة النفسية وغيرها، وطبعا التجربة محدودة لان المخاطبة هي أصلا لشريحة محدودة، فالناخب يخاطب 1700 على أكثر تقدير، والعملية الانتخابية محددة بأسبوعين، فالكل الآن متأثر بهذه القضية ويريدها أن تكون عملية ناجحة ومن منا لا يريد أن يكون لديه رأي يشارك فيه عن طريق الصحافة أو من خلال هذه الندوة وغيرها.
* د. محمد المطوع: نحن في مؤسسة سلطان العويس الثقافية فتحنا قاعة داخل مقر المؤسسة لأي مرشح يريد إسماع صوته.
* سلطان صقر السويدي: دور الشباب كبير لأنه في تصوري قيادة الدولة في الإمارات هي للشباب كما أن المجلس الذي سيأتي بعد أربع سنوات سيكون كله منتخبا، ودائما الناخب يتوقع من المنتخب أن يتبنى قضاياه ويطرحها وستتم المحاسبة بعد سنتين .
حيث يمكن للناخب طرح الثقة بالمنتخب ومحاسبته على برنامجه الانتخابي في حال لم ينفذ، وهذه ميزة المنتخب والتي تختلف تماما عن المعين، وهذه تعتبر خدمة وطنية ومن أراد الخدمة الوطنية يجب أن يكون لديه الوقت ليتفرغ لها وينزل إلى الساحة ويتناول قضايا الشباب وأنا اعتقد أن دورا مهما الآن يقع على الشباب خصوصا وأن هناك شريحة كبيرة من الشباب والمرشحين في القوائم الانتخابية. أعتقد أن المشاركة عمل ايجابي والأكثر إيجابية هو أن يتواجد الشباب والرياضيين في يوم الانتخاب.
*سعيد عبدالله النعيمي: بالنسبة للانتخابات في الأندية، اعتقد أن الأندية أصبحت إما تابعة لحكومات محلية وإما لأشخاص، وهذه الأوضاع نعيشها، والذي يصرف أو يدفع للنادي يصبح له الحق في تشكيل مجالس إدارته.
* د. محمد المطوع: نحن نريد أن نتكلم عن الانتخابات، هل أصدرت اللجنة الوطنية للانتخابات تعميما أنه لا يحق لأي مرشح أن يستخدم الأندية الرياضية للالتقاء مع الناس.
* سلطان صقر السويدي: لا أقصد ذلك، لكن أن لا توضع في الأندية إعلانات للمرشحين ولا يتخذ المرشحون الأندية مقرا أو مركزا لهم.
* د. محمد المطوع: لنفترض أننا ذهبنا إلى النادي الأهلي وقلنا لهم لدينا ندوة عن أهمية مشاركة الشباب في الحياة السياسية، فهل يرفضون؟
* سلطان صقر السويدي: لا أبدا.
* سعيد عبدالله النعيمي: كانت وزارة الشباب والرياضة هي التي تحل الأندية وتشكل إداراتها ولها السلطة العليا عليها، الآن يقولون إن الهيئة غير قادرة على القيام بالانتخابات..
*سلطان صقر السويدي: القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 1972 والذي ينظم شؤون الأندية والجمعيات الرياضية هو مع الانتخاب وليس مع التعيين، التعيين استثناء. وفي نفس الوقت أعطى القانون الوزير المختص الإمكانية في أن يستثني، واعتقد أنه في المرحلة المقبلة أي المرحلة التي يتحدث عنها الناس حول قضية الاحتراف، لابد أن يكون هناك رؤى واضحة بالنسبة للأندية.
واعتقد أن الاتحادات الآن سارت في الخط وقطعت شوطا، ومن ضمن قرارات مجلس الإدارة السابق أنه في 2008 ستكون الجمعيات والاتحادات كلها منتخبة، وهذا عمل جيد وايجابي، والمفروض بالأندية أيضا أن يتناولها هذا الجانب.
بناء على ذلك، فإن الرؤى والمفهوم يختلفان الآن بحيث يكون لدينا مجالس شرف، وهناك مجلسا شرف مميزان مثل مجلسا العين والشارقة، حيث يتواجد الناس ويتحاورون ويساهمون ماليا، فالأندية اليوم بحاجة إلى مبالغ كبيرة وقضية الاحتراف تتطلب أمورا كثيرة، وليس الاحتراف يتعلق بالعقود مع اللاعبين بل يتخطاها إلى الإدارة والى التفكير في متطلباته.
واعتقد أن هذه هي النقلة المطلوبة، لكن التعيين هو الجانب السلبي فيها، والجانب الايجابي يتطلب على مستوى الهيئة وضع برنامج ملزم للأندية، وسيكون على المجلس الوطني القادم أن يراقب ويشرف على القوانين الاتحادية، بمعنى هل هي تنفذ وتطبق أم لا؟ ويمكن دعوة وزير الشباب والطلب منه وضع خطة، فالاتحادات الآن لديها خطة لكن ماذا عن الأندية؟
وطبعا الميزة هنا هي كيف يستطيع المجلس الوطني أن يراقب لكن من دون أن يتدخل في تعيين مجالس الإدارة للأندية، فدوره يتحدد في الأمور القانونية والإطار العام وفي قضايا الشباب.
****
المشاركون في الندوة
سلطان صقر السويدي
الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة سابقا
يحيى عبد الكريم
نائب مدير عام الهيئة
الاتحادية للكهرباء والماء
ـ عضو مجلس نادي الشارقة الرياضي ولاعب سابق
محمد مطر غراب
محلل بقناة دبي الرياضية
سعيد عبدالله النعيمي
عميد ركن ـ وزارة الدفاع
ـ عضو مجلس اتحاد كرة القدم ورئيس لحنة الحكام سابقا
محمد بن يعروف
رئيس نادي دبا الحصن الرياضي الثقافي
***
أدار الندوة:
د. محمد عبد الله المطوع
رئيس وحدة الدراسات ـ «البيان»
أعدها للنشر:
نهى حوا
موسى أبوعيد



