يستعد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن»،لالقاء خطاب شامل ، يتناول فيه التطورات على الساحة الفلسطينية وبخاصة مأزق تشكيل حكومة الوحدة، وسط تأكيد مصادر مقربة منه على انه سيقيل رئيس الوزراء اسماعيل هنية، ويشكل حكومة «تكنوقراط» برئاسة وزير المالية السابق سلام فياض، في وقت بدأت مصر وساطة لتضيق الفجوة بين حركتي «فتح» و«حماس»، لتفادي نذر مواجهة لاحت بوادرها امس، اثر اطلاق النار على موكب وزير الداخلية سعيد صيام من دون اصابات او اضرار.
وكشف مسؤول فلسطيني مقرب من ابومازن ل«البيان»، عن ان«الرئيس محمود عباس سيقدم على اقالة حكومة هنية في غضون الاسابيع الثلاثة المقبلة في حال فشل جهود اللحظات الاخيرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية».
واضاف ان«ابومازن سيكلف احد الشخصيات المستقلة تشكيل حكومة كفاءات وطنية وسيقدمها الى المجلس التشريعي، وفي حال رفضت حماس وهي صاحبة الغالبية في المجلس منح هذه الحكومة الثقة فانه سيدعو الى اجراءا انتخابات مبكرة في غضون ثلاثة شهور».
وترجح تقديرات متطابقة ان «يكلف ابومازن وزير المالية السابق سلام فياض تشكيل حكومة الكفاءات (تكنوقراط) وان هذه الحكومة ستضم مجموعة من الخبراء المهمين ولن تضم اية شخصية فتحاوية وذلك لغرض احراج حماس وجعل مسألة رفض منحها الثقة أمراً حرجا وغاية في الصعوبة».
وقالت مصادر فلسطينية ان «ابومازن ينوي القاء خطاب قريب يرجح نهاية الاسبوع الجاري او السبت المقبل، يشرح فيه للشعب الفلسطيني العقبات التي واجهها في مسعاه الرامي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ويعلن ان المخرج الوحيد الباقي امامه هو اللجوء الى انتخابات مبكرة».
وصرح نبيل عمرو مستشار الرئيس الفلسطيني انه «من المرجح ان يدلي الرئيس بخطابه السبت المقبل ليعرض الازمة الفلسطينية الراهنة بعناصرها والوضع السياسي المحيط». وقال عمرو ان «الرئيس سيتحدث عن توصية اللجنة التنفيذية بالدعوة لانتخابات مبكرة. لقد بدأ دراسة هذه التوصية وقد يعلن ذلك في خطابه». واضاف ان« ابومازن يدرس هذه التوصية الان وبترو ومن خلال خبراء قانونيين وحتى السبت المقبل ستتبلور الصورة النهائية».
ونقل موقع «قدس نت» الالكتروني عن مصادر فلسطينية رفيعة المستوى قولها إن «الرئيس سيقدم استقالته بعد خمسة أيام من إلقائه لخطابه المنتظر فيما سترشح حركة فتح الأسير مروان البرغوثي القيادي في الحركة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة». وأوضحت المصادرأن «ابومازن يفكر جدياً بتقديم استقالته لحل الازمة الراهنة»، قائلة إنه «في ظل إصرار حركة حماس على عدم استكمال مشاورات تشكيل الحكومة وبعد وصولها إلى طريق مسدود فإن ابومازن سيقرر رسمياً تقديم استقالته بعد خطابه المرتقب».
وذكرت مصادر فلسطينية امس ان« وساطة مصرية بين حركتى فتح وحماس بدأت فى غضون الساعات الاربع والعشرين الماضية لجسر الهوة بين موقف الحركتين». واوضحت المصادر التى لم تشأ الافصاح عن نفسها بأن« هذه الوساطة دفعت بالرئيس الفلسطينى الى تأجيل خطابه».
الى ذلك قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم امس إن «الرئيس بات محكوماً من قبل بعض مستشاريه خاصة الذين قالوا منذ اليوم الاول لنتائج الانتخابات التشريعية إنه من العار على حركة فتح أن تشارك في حكومة تقودها حركة حماس».
وأشار في تصريحات لوكالة «معا» الفلسطينية المستقلة للانباء إلى أن (ابومازن غيب نفسه عن كثير من المواقف التي يفترض أن تكون جزءا من مهامه وصلاحياته) ،قائلا في الوقت نفسه«على حركة فتح أن تدرك خطورة ما تقدم عليه من حراك سلبي كما حدث بالأمس (أول من أمس)من دفعها عناصر الأجهزة الأمنية للقيام بأعمال تخريب وحرق للمحلات واعتداء على المؤسسات وإطلاق الرصاص والتعرض للصحافيين».
هذا الجو السياسي المشحون، انعكس على الارض، اذ أفاد شهود ومصادر أمنية أمس بأن مجهولين أطلقوا النار أثناء مرور موكب سيارات وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام في مدينة غزة من دون أن يصب احد.
هنية في السعودية اليوم
أكدت حركة «حماس» في بيان صادر أمس أن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية سيتوجه إلى السعودية اليوم الاثنين عقب زيارته لإيران التي انتهت أمس، مشيرة إلى أن العلاقات مع الرياض تتسم بالقوة مثل تلك التي تربط الحركة بإيران. وقال الناطق باسم الحركة في غزة فوزي برهوم إن « علاقتنا مع السعودية قوية للغاية لأننا نعتمد على دعم الدول العربية والإسلامية على حد سواء». ونفى ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن طلب تقدمت به السعودية للحركة من أجل قطع علاقاتها مع إيران، مشدداً على أن «حماس تتمتع بعمق عربي وإسلامي واسع وليست في جيب أحد». وكان مصدر في مكتب هنية قد نفى في وقت سابق أمس بشكل قاطع ما تردد حول رفض السعودية استقبال هنية خلال جولته العربية والإسلامية الحالية، وأبدى المصدر في تصريحات للوكالة الفلسطينية المستقلة للأنباء (معا) «استغرابه من قيام جهات غير مخولة بتسريب مثل هذه الأنباء».
إضاءة
*احتمالات الانتخابات المبكرة؟
ـ القانون الأساسي الذي يعد دستورا لا يتضمن نصا بالدعوة الى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة. ويقول مسؤولون في «فتح» إن الرئيس «أبو مازن» يستطيع القيام بذلك عبر إصدار مرسوم رئاسي. وتدفع «حماس» بأن الدعوة لانتخابات مبكرة لن تكون قانونية فيما يقول بعض الخبراء إنها غير ممكنة بدون إطار قانوني. وتعني الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية جديدة تغيير القانون الأساسي إلا إذا تنحى «أبو مازن» تاركا المنصب شاغرا.
* حال إجراء انتخابات؟
ـ من المتوقع أن ترفض «حماس» الدعوة لانتخابات برلمانية ويمكنها أن تجهض هذه الخطوة عبر المجلس التشريعي. وتستطيع أن تقاطع الانتخابات أو ان تأمر مؤيديها بالنزول الى الشارع للاحتجاج وهي خطوة من المؤكد أن تطلق شرارة العنف. إلا أن «حماس» ربما تقنع بإجراء انتخابات رئاسية فقط وهو ما ترى أنه سبيل لتعزيز سلطتها.
رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات
